كتب- هيثم العابد:

 

الحصار محكم والصور المسربة من داخل بلدة الفلوجة العراقية تكشف عن واقع مأساوي وقتل بطيء لقرابة 500 ألف عراقي لا ناقة لهم ولا جمل فى الحرب المستعرة بين نظام العبادي الطائفي مدعوما بالمد الأمريكي ومن خلفه الحشد الشعبي الشيعي الموالي لإيراني وتنظيم الدولة "داعش"، وسط حالة من الصمت المخزي من المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان التى تنشط على وقع تفجيرات مسرحية فى بروكسل بينما تتجاهل كوارث إنسانية إذا تعلق الأمر بهذا الجزء الإسلامي من العالم أو التوطؤ مع أجندة الغرب الفاشية فى الدفاع عن طواغيت الشرق الأوسط.

 

«الفلوجة».. يكفي أن يتردد الأسم على مسامع ما بقي بداخله بقايا من إنسانية حتى يتسرب الشعور بالعار إلى نفس كل مسلم أو عربي، يقف عاجزا أمام مشهد القتل المروع لآلاف العراقيين تحت وطأة الحصار "الشيعي-الأمريكي"، حتى باتت المعادلة الدموية فى عرف دولة العبادي وأعوانه القتلة، أنه من لم يمت بالغارات الدموية مات جوعا.

 

المدينة العراقية المحاصرة منذ عامين على غرار بلدة "مضايا" السورية، تعاني من أحوال معيشية مزرية دون طعام أو شراب أو دواء بعد أن تخلى عنهم العالم وتركهم فريسة للحشد الشعبي وشبيحة العبادي، حتى وجدوا ما يسد رمقهم للبقاء قليلا على على قيد الحياة فى أوراق الشجر والأعشاب اليابسة وشرب الماء العكر، ووصل كيلو القمح –إن وجد- إلى نحو 250 دولارا؛ أى ما يعادل قرابة 2100 جنيه مصري.

 

وعلى وقع مشاهد لأطفال لم يبق منهم سوى عظام بارزة، ورجال ذبحهم الجوع من الوريد إلى الوريد، اعترف أهالى "الفلوجة" أن النظام الطائفي ومعاونيه يرفعون شعار "الجوع أو الركوع" فى تلك الحرب الطائفية والقتل على الهوية، مؤكدين أنه جاء الوقت الذى يموت فيه الناس من الجوع فى الطرقات دون أن يكون من يغيثهم أو يرحم صراخ أطفالهم.

 

نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي دشنوا هاشتاج #‏الفلوجة_تقتل_جوعا للتضامن مع الشعب السني المنكوب، ومحاولة إلقاء حجر فى مياه المجتمع الدولي الراكدة، ما لبث أن قفز إلى صدارة تريندات "تويتر" على وقع مشاركة تخطط حدود بلاد الرافدين لتستحوذ على اهتمام العالم الإسلامي.

 

الداعية الإسلامية نبيل العوضي علق على الهاشتاج المأساوي: "بين مطرقة داعش وسندان الحكومة! من يغيث ضعفاءهم ونساءهم وأطفالهم!! اللهم رحماك بهم،" في حين قال الداعية عوض القرني: "وآسفاه أن دماءنا وأشلاءنا أرخص من الماء والتراب وأن أيتامنا وأراملنا ومصائبنا لا بواكي لها ألعوبة بيد صفوي وصليبي وصهيوني."

 

وكتب الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي القرة داغي: "تدفع الفلوجة ثمن صمودها في وجه الاحتلال الأمريكي للعراق، فقد كانت عصية عليهم حتى أمطروها بكل أنواع الصواريخ حقداً عليها"، فيما علق محمد الجميلي: "بين إلقاء أطنان الغذاء من الطائرات على اليزيديين في جبل سنجار وإلقاء البراميل المتفجرة على أهل الفلوجة حكاية حقد لن تغطى".

Facebook Comments