يوسف المصري
لا تزال قضية مقتل الباحث "جوليو ريجيني"، الذي قتل تحت التعذيب في سلخانات السيسي، تثير جدا واسعا في مصر وإيطاليا، حيث أكد وزير الخارجية الإيطالي "باولو جنتيلونى" عدم عودة السفير الإيطالي بالقاهرة، حتى تعاون نظام الانقلاب في مصر مع الجانب الإيطالي في قضية مقتل الباحث "جوليو ريجيني".

وقال "جنتيلوني"، ردًّا على مطالب أسرة ريجيني بمعرفة سبب تعيين سفير إيطالى جديد فى مصر: إن "السفير لا يزال حتى الآن فى إيطاليا، ونحن محافظون على موقفنا من قضية مقتل ريجيني، ويستمر السفير جيامباولو كانتينى هنا فى إيطاليا حتى نتأكد من تعاون مصر للوصول لحقيقة مقتل الباحث الإيطالى".

وأضاف "لم نقدم أوراق اعتماده فى القاهرة حتى الآن، وذلك حتى تتغير الأمور، ونحن نتطلع إلى ردود فعل النيابة العامة، وبحثها فى الوثائق المقدمة من مصر".

في المقابل، قال مصدر دبلوماسي مصري، إن "جميع الإشارات الواردة من إيطاليا والاتحاد الأوروبي لا تزال سلبية بشأن هذه القضية" مشيرا إلى أن "مصر تحاول أن توقف مشروع قانون يريد البرلمان الأوروبي إقراره لتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن مقتل ريجيني، عبر طرقها الخاصة، واتصالاتها بعدد من النواب اليمينيين داخل البرلمان الأوروبي".

وأضاف المصدر أن "الضغوط التي يمارسها والدا ريجيني وعدد من أحزاب المعارضة تحرج رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي، وما زالت تمنع سفر السفير الإيطالي الجديد إلى مصر، وهذا يعني عمليا تعليق جميع المشروعات وأفكار التعاون التي أقرت سابقا خلال زيارات الوفود الإيطالية الحكومية إلى مصر العام الماضي، وهو أمر مؤسف".

روما تطلب سجل محادثات خاصة بريجيني

من جهة أخرى، كشف مصدر قضائي مصري وثيق الصلة بقضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني عن أن المدعي العام للعاصمة الإيطالية روما أرسل طلبا سريا جديدا إلى النيابة المصرية، بتوفير سجلات محادثات هاتفية خاصة ببعض الأشخاص الذين تعامل معهم ريجيني، خلال الفترة الأخيرة من إقامته في القاهرة، وذلك بعد أيام قليلة من إعلانه عدم اقتناعه نهائيا بالرواية التي تبنتها الشرطة المصرية، بـ"ضلوع عصابة إجرامية في الحادث بدافع السرقة".

وأضاف المصدر نفسه أن الطلب الإيطالي الجديد لا يتعلق بتسجيلات محادثات بعينها، بل بسجلات مواقيت وأماكن المحادثات الهاتفية لعدد من الأشخاص الذين ذُكرت أسماؤهم في التحقيقات، كأصدقاء وزملاء عمل ومتعاونين مع ريجيني في دراساته، بشأن النقابات المستقلة للعمال في مصر.

وأوضح أن نيابة الانقلاب في مصر كانت تتوقع الهجوم الذي شنه المدعي العام بروما جوسيبي بينياتوني على رواية الشرطة؛ بسبب عدم تطابق معلومات سجل المحادثات الهاتفية الخاص بزعيم العصابة طارق سعد، مع أماكن اختفاء وقتل ريجيني.

أسرته تهدد بنشر 266 صورة لجثته

من جانبها، هددت أسرة "ريجيني" بنشر 266 صورة لجثته وعليها آثار تعذيب ما لم تكثف بريطانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي الضغوط على القاهرة لفك لغز اختفاء ومقتل ابنهما في القاهرة، في فبراير الماضي، وفقا لصحيفة "تليجراف" البريطانية.

وأكدت باولا ريجيني، والدة ريجيني، أن جثة ابنها كانت على درجة عالية من التشويه، لدرجة أنها لم تتعرف سوى على أنفه.

وتتهم باولا وزوجها كلوديو ريجيني سلطات الانقلاب برفض التعاون مع نظيرتها الإيطالية في مقتل ابنهما، معربين عن تخوفهما من توقف التحقيقات.

يذكر أن جوليو ريجيني هو باحث إيطالي، وجد مقتولا في مصر وعلى جثته آثار تعذيب وجروح متعددة بطعنات وحروق سجائر وآثار تعذيب أخرى، وهي ملقاة على قارعة الطريق على مشارف القاهرة في الثالث من فبراير الجاري، بعد اختفائه في 25 من يناير الماضي، وسط اتهامات لداخلية الانقلاب بقتله.

وقال إنجيلينو ألفانو، وزير الداخلية الإيطالي، في مارس الماضي: إن التشريح الذي أجري على جثة طالب الدكتوراة الإيطالي "تركنا أمام شيء غير إنساني.. شيء بهيمي".

 

Facebook Comments