كتب – هيثم العابد

على مدى أشهر شن الإعلام المصري حملة استهدفت رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة، استخدم فيها كل الأسلحة الممكنة لتشويه الرجل أمام الرأي العام، إلى أن صدر قرار بحظر النشر فى قضيته، قبل أن يأتي قائد الانقلاب ليسدل الستار عن الأزمة المثيرة للجدل بقرار جمهوري بعزله من منصبه المحصن دستوريا.

شبكة "الجزيرة" الإخبارية -فى تقرير لها- أوضحت أن هشام جنينة لمع أسمه كأحد رموز تيار استقلال القضاء خلال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، قبل أن يقرر الرئيس الشرعي محمد مرسي تعيينه فى منصب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات الذى يتولي مراقبة الجوانب المالية للجهاز الحكومي بالدولة العسكرية.

وأضاف التقرير أنه فى عهد السيسي أثارت تصريحات جنينة حول الفساد جدلا واسعا، خاصة بعدما كشف عن أن حجم الفساد فى السنوات الأربع الأخيرة وصلت قيمته إلى 600 مليار جنيه، بما يعادل 70 مليار دولار، وهى الأرقام التى أصابت الرأي العام بصدمة شديدة فى ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التى ضربت الدولة المصرية وانهيار الاحتياطي النقدي إلى معدلات غير مسبوقة.

وأشار إلى أنه على الرغم من أن الدستور الذى تم إقراره فى عهد الانقلاب حصن استقلال الهيئات الرقابية ومن بينها الجهاز المركزي للمحاسبات، بما يمكنه من أداء عمله بمحاربة الفساد، إلا أن السيسي وعصابته بدت منزعجة بشدة من تصريحات الرجل، والتى طالت حقبته الفاشية بالاتهامات الفاضحة، لتكشف زيف وعود الجنرال الدموي بحربه الهزلية على الفساد.

وكشف التقرير عن أنه بدأ التخطيط للإطاحة بجنينة فأصدر السيسي قبيل انتخاب برلمان العسكر قانونا يتيح له إقالة رؤساء الهيئات الرقابة المستقلة، حتى أن البعض حينها ومن وضوح الهدف من ورائه أطلق عليه "قانون جنينة"، وبذلك نجح فى محاصرة الرجل قانونيا وإعلاميا.

وفى الوقت الذى رحل فيه رأس منظومة العدل المثير للجدل أحمد الزند غير مأسوف عليه على خلفية تصريحاته المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم بضغوط شعبية، إلا أنه كان حاضرا فى كافة اللقاءات الإعلامية على شاشات السيسي لتوعد صاحب المنصب المحصن دستوريا بالطرد والإطاحة من منصبه، خاصة عبر نافذة الإعلامي الموالي لدولة العسكر أحمد موسي، بعد أن طالت اتهامات جنينة أكبر الهيئات والمؤسسات فى دولاب العمل الحكومي.

ولفت التقرير إلى إرهاصات قرار الإعفاء، والتى بدأها السيسي بتشكيل لجنة تقصي حقائق فى تصريحات جنينة حول حجم الفساد والتى خلصت إلى اتهامه بالتضليل وفقدان المصداقية فى تقديراته لحجم الفساد، إلا أن الغريب أن تلك اللجنة ضمت ممثلين الداخلية والإسكان والإدارة المحلية، وهي وزارات كانت محل اتهام صريح فى تقرير المستشار.

الإطاحة بـ"جنينة" ومن قبله المستشار زكريا عبدالعزيز وأحمد مكي وعشرات آخرين من رموز استقلال القضاء، بل تطاول دولة الفاشية لسجن بعضهم مثل المستشار الجليل محمود الخضيري رئيس لجنة التشريع ببرلمان الثورة، لاشك أنه يبعث رسائل للداخل والخارج تثير الشك حول حقيقة استقلال منظومة العدالة فى البلاد.

Facebook Comments