قال الكاتب الصحفي وائل قنديل: إن انقلاب عبد الفتاح السيسي أصبح مكشوفًا مفضوحًا يومًا بعد يوم، مدللاً على ذلك بحادث الطائرة المخطوفة إلى مطار لارناكا في قبرص، بعد تحليلات وسائل إعلامه وخبرائه الاستراتيجيين في منح هذا النظام البليد شهاداتٍ بالنبوغ والعبقرية في صناعة الملهيات والمشهيات، وخطف الناس مما لا يريد التركيز عليه، إلى ما يريد الثرثرة حوله، حتى قيل ضمن ما قيل إنها محاولةٌ للتغطية على واقعة إعفاء المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، ومنعه من السفر، والتفلت من فضيحة اختراع عصابة جوليو ريجيني.

 

وأعرب قنديل خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الأربعاء، عن دهشته من الذين يسبغون على النظام هذه القدرات الرهيبة في الشر، في الوقت الذي اعتبر هم أنفسهم أن إثارة موضوع المستشار جنينة، بعد حديثه المروع عن حجم الفساد في المؤسسات الحكومية، فقرة من فقرات إلهاء الناس وحرفهم عن القضايا الأهم، وبلغ الشطط ببعضهم أن رأوا في المستشار جنينة عنصرًا أساسيًّا في لعبة النظام بالعقول والأبصار، وأنه يؤدي دورًا مرسومًا، لإشعال حرائق الكلام، للتغطية على الأهم.

 

وأضاف أن الذين شككوا في مصداقية المستشار جنينة لم ينتبهوا إلى أن موضوع التربّص برئيس جهاز المحاسبات؛ لكونه تحدث عن فساد النظام الحالي، يكفي لحشد الجموع من الذين حلموا يومًا بوطنٍ بلا فساد، وبلا ظلم، يمتص أرزاق البلاد والعباد، ويعيد ثنائية الأسياد والعبيد، متسائلا: "ماذا بعد أن رأوا رأس هشام جنينة طائراً، لأنه تجرأ ووضع يده في عش الزنابير، وأزعج الفساد في مضاجعه، وحك أنف الفاسدين بتقريره التاريخي؟ ما رأيكم وأنتم تشاهدون من اعتبرتموه مشاركًا في جريمة إلهاء، ضحية لجريمة ضد كل شيء محترم في مصر؟".

 

وقال: إن النظام استثمر واقعتي التخلص من توفيق عكاشة وأحمد الزند، في إيهام الناس بأنه ليس سليل التطبيع والفساد، فبدت عملية "شلح" الأول برلمانيًّا، والثاني وزاريًّا، وكأن عبد الفتاح السيسي يقود الحرب ضد رجال إسرائيل، ورجال الاستبداد القضائي، قائلا: "غير أنك لو دقّقت جيداً ستكتشف أن المحصلة أنه أطاح مطبعاً ضئيلاً لكي يحافظ على حرارة التطبيع في معدلاتها التي يريدها، كما ضحّى بالزند، لكي يحتفظ بنظام الزند القضائي".

 

وتساءل قنديل: "إلى أي مدىً، ستظل الثورة تواصل نزيف الفرص لخوض معاركها الحقيقية؟، مؤكدًا أن الثورة هي البديل الوحيد الذي يمكنه الصمود في مواجهة كل هذا الفساد وكل هذا الانهيار؟".

 

واختتم مقاله قائلا: "ليس بعيدًا عن ذلك الذهاب في موضوع خطف الطائرة إلى أن النظام بلغ من المهارة والتفوّق ما يجعله يفتعل أمرًا بهذا الحجم والخطورة، لكي يضحك على الداخل والخارج، معًا، ويسحب الاهتمام والتركيز إلى مساحاتٍ أخرى، وهو ما يعطي النظام علامات نجاحٍ وتفرد، هو نفسه لا يراها فيه، ولا يدركها، لتتحول القصة من فسادٍ وإهمال ضاربيْن بجذورها في العمق الأمني والإداري لدولة السيسي، إلى مهارات لاعبٍ حريف في الخداع والمراوغة.. لا أدري إلى متى سوف تستمر هذه المعادلة: كلما سجّل النظام هدفًا في مرماه، رد بعض معارضيه بهدفين في مرمى الثورة، أو على الأقل لا يعترفون بصحة الأهداف التي يسجلها النظام البليد في نفسه؟!".

Facebook Comments