أعرب جابر الحرمي، رئيس تحرير "الشرق" القطرية، عن أسفه لمستوى القضاء المصري الذي استخف بعقول الشعب وصار ألعوبة في يد انقلابيي السلطة العسكرية، مستنكرًا صدور حكم على الرئيس الشرعي د. محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في مصر، والذي انقلب عليه العسكر في 2013 بعد عام واحد من حكمه؛ في مؤامرة تتكشف خيوطها يوميًّا، في قضية مضللة عرفت باسم "التخابر مع قطر"، فحكم على الرئيس مرسي بالسجن المؤبد 25 عامًا مع إضافة 15 عامًا أخرى، منددًا بأحكام الإعدامات لـ6 أبرياء، من بينهم زملاء إعلاميون.

 

ووصف الحرمي- في مقال له نُشر صباح اليوم- المحاكمة الهزلية بأنها "مسرحية ممجوجة، وسيناريو مبتدئ، وممثلون يسمون بـ"القضاة" أتوا بهم من الصفوف الابتدائية وصعدوا بهم إلى المسرح، وليس منصات القضاء؛ لأن هذه المنصات أكبر من هؤلاء، ولا تتشرف بأن يجلس عليها "أقزام" كهؤلاء.

 

وأضاف أن سلطة الانقلاب تتعامل مع الدول عمومًا، وليس مع الأشقاء، بسطحية مستفزة، فمن العار اتهام رئيس منتخب أتى عبر صناديق الاقتراع بالتخابر مع دولة شقيقة وقفت مع مصر الشعب منذ اليوم الأول لثورة يناير في 2011، فكان الأمير الوالد أول رئيس دولة يحط رحاله فيها بعد أشهر بسيطة من نجاح الثورة، وكان ذلك في مايو 2011، وعندها كان المجلس العسكري من يتولى إدارة الأمور، ثم كانت زيارة سمو الشيخ تميم بن حمد عندما كان وليًّا للعهد آنذاك بعد زيارة سمو الشيخ حمد بن خليفة بشهر واحد، وتحديدًا في شهر يونيو من عام 2011.

 

وعدَّد الحرمي أشكالاً من الدعم قدمتها الشقيقة قطر إلى مصر، انطلاقًا من واجبها تجاه الأشقاء، ووقعت الاتفاقيات خلال تلك الزيارة، والتي كان المجلس العسكري في المشهد السياسي، ولم يكن هناك إسلاميون أو اخوان مسلمون في المشهد السياسي، بل ان قطر عندما احتاجت مصر إلى دعم في مجال الوقود في 2013 قبل الانقلاب على مرسي قامت بالتبرع مجانًا بإرسال خمس شحنات غاز، تم تسليم ثلاث شحنات منها خلال حكم مرسي، والاثنتان اكتملتا بعد الانقلاب عليه، ولم تمتنع عن ذلك؛ لأنها تؤمن أن هذا الدعم هو للشعب المصري الذي تربطنا به أواصر الأخوة والمحبة، قطر دعمت أهلنا في غزة.. فمن الذي خنقهم بحصاره؟!

 

وأكد الحرمي أن هذه القضية الملفقة ما هي إلا إلهاء للشعب عن قضايا مصيرية تتعلق بالاقتصاد والمياه والفساد والأمن المرتهن للعدو والتراجع في كل المجالات بما فيها التعليم الذي احتلت مصر فيها المرتبة 139 من 140، والوضع الاقتصادي حدث ولا حرج، فالدين الخارجي في 2015 كان 48 مليار دولار، قفز بنهاية مايو الماضي إلى 83 مليار دولار، أما الدين الداخلي فالأرقام تتحدث أنه يصل إلى 2.6 تريليون جنيه مصري؛ ما يعادل 260 مليار دولار، وهو ما يعادل 80% إلى 90% من الناتج القومي الإجمالي المصري؛ ما يعني دخول مصر مرحلة الخطر ومرحلة الإفلاس، أما الجنيه المصري فقد وصل مقابل الدولار إلى نحو 12 جنيهًا، وهو ما يحدث لأول مرة في تاريخ مصر.

 

وأوضح أن السيسي اليوم ينسق مع "الإسرائيليين" في عملياته العسكرية ضد أبناء سيناء، التي يمارس ضدهم كل أشكال القمع والقتل، ويتآمر على غزة بالتنسيق والتعاون مع "الاسرائيليين" جهاراً نهارًا، ويستقبل الوفود "الإسرائيلية" في السنة 365 يومًا، والمسؤولون "الإسرائيليون" يعلنون ليل نهار أن علاقاتهم مع مصر تعيش أزهى عصورها بفضل "الرئيس" السيسي، فمن يا ترى يستحق المحاكمة؟ ومن يا ترى يشكل خطرًا على الأمن القومي المصري والعربي؟!

Facebook Comments