مع الانخفاض الحاد في أسعار النفط عالميا ووصول سعر برميل النفط من خام برنت  إلى 30.43 دولارا وهو ادنى سعر له منذ منذ  أبريل 2004 قبل أن يعاود الارتفاع إلى 31.75 دولارا للبرميل بزيادة 20 سنتاً أو ما يعادل 0.5 في المئة، تتزايد المخاوف الخليجية بشكل كبير خاصة وأن صادارات النفط هي الركيزة الأساسية للاقتصاد الخليجي.

 

وحسب تقرير لموقع الـ "بي بي سي عربي" فإن الإنهيار المتسارع لاسعار لخام برنت من 111 في اواسط عام 2014 الى نحول 30 دولارا خلال اقل من 18 شهرا القى بظلال قاتمة على اقتصاد الدول التي تعتمد على صادرات النفط الى حد كبير وعلى رأسها دول الخليج التي بادرت الى الغاء الدعم الحكومي لعدد كبير من السلع والخدمات.

 

ونقل الموقع عن  صندوق النقد الدولي في تقرير له صدر في شهر اكتوبر الماضي قوله " إن دول الخليج وعلى رأسها السعودية ستستهلك احتياطاتها النقدية خلال 5 سنوات اذا استقرت اسعار النفط عند مستوى 50 دولارا للبرميل، لكن مع تدهورها الى 30 دولارا او اكثر فلا بد انها ستمر بمرحلة عصيبة خلال المرحلة القليلة المقبلة.

 

واشار الصندوق في تقريره الى ان دول المنطقة خسرت ما يقدر بنحو 360 مليار دولار من عائداتها حتى تاريخ صدور التقرير العام الفائت.

 

توقعات بانهيار أكثر

وانضم بنك "ستاندرد اند تشارتر" إلى كبريات بيوت المال في العالم للتحذير من إمكانية تدهور أسعار النفط إلى نحو 10 دولارات خلال العام الجاري؛ حيث انهارت هذه الأسعار خلال العام الحالي فقط بنسبة 15 في المائة.

 

وكانت أسعار النفط قد تراجعت ووصلت إلى أدنى مستوى لها عام 1998؛ حيث وصلت إلى نحو عشرة دولارات حينها.

 

الإمارات في مأزق

وبحسب كيل وزارة المالية الإماراتية، يونس حاجي الخوري، فأن الدول العربية المصدرة للنفط تعتبر واحدة من الكتل الإقليمية الأكثر تضرراً من انخفاض أسعاره نظراً الى أن هذا القطاع هو المصدر الرئيس للدخل والذي يسيطر على نحو 80 في المئة من إجمالي الإيرادات الحكومية ونحو 49 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

 

وقال: "يؤثر انخفاض أسعار النفط في أرصدة المالية العامة والحساب الخارجي ويؤدي إلى تباطؤ النمو".

 

السعودية تسحب من احتياطها النقدي

وبسبب تراجع أسعار النفط، وصل العجز في الموازنة السعودية لعام 2016 على سبيل المثال الى نحو 100 مليار دولار مما اضطر المملكة الى رفع أسعار الوقود بنسبة فاقت 50% بالنسبة لبعض مشتقاته وتقليص الدعم الحكومي لمجموعة من المنتجات والسلع، بينها الماء والكهرباء.

 

كما استهلكت المملكة السعودية نحو 100 مليار دولار من احتياطاتها المالية خلال العام الماضي بسبب تدهور عائات النفط.

 

فوضى المنطقة

ويترافق تراجع اسعار النفط مع الفوضى والاضطرابات والحروب وعدم الاستقرار في المنطقة وفي الاسواق المالية العالمية مما يلقي بضغوط اضافية على اقتصاديات دول المنطقة.

 

وتقدر الاحتياطات المالية السعودية بنحو 700 مليار دولارلكنها تتعرض للتأكل المتسارع بسبب استهلاكه بوتير متسارعة حيث تم استهلاك 70 مليار دولار خلال ستة فترة اشهر العام الماضي.

 

وتراجع اسعار النفط لن تكون له تداعيات على دول الخليج فقط، بل ستتجاوز ذلك الى ملايين العمالة الاجنبية الوافدة التي تعمل فيها اذ ان التحويلات المالية لهذه العمالية تعتبر مصدر دخل للدول المصدرة لهذه العمالة، مثل مصر والسودان وباكستان وبغلاديش.

 

وفي هذا الشأن تتزايد التساؤلات حول تراجع النفط من بينها "هل انتهت بحبوحة النفط في دول الخليج؟، وما هي التحديات التي تواجه هذه الدول اذا استمر تدهور سعر النفط؟ وما البدائل المتوفرة لها؟، وهل سنشهد اضطربات سياسية واجتماعية قريبا في هذه الدول؟"

بعد تراجع أسعار النقط .. شبح الإقلاس يواجه دول الخليج خلال سنوات.

Facebook Comments