كتب: أسامة حمدان

 

"الوز" أو بالفصحى "الأوز" هو طائر غني عن التعريف، من ضمن ما يتميز به أنه يستطيع السباحة (العوم) بسلاسة وطلاقة، والمثل في معناه الحرفي أن الأوز يأتي بأبناء يعرفون السباحة بالطبيعة دون احتياج أن يعلِّمهم أحد، والمثل يُقال عندما تظهر صفات أو مواهب الأب في أبنائه تلقائيًا؛ عندما يكون ابن الفنان فنانًا، وابن الكريم كريمًا، وابن "الزند" فاسداً!

 

تعليق القاضي "محمد الزند"، نجل وزير العدل في حكومة الانقلاب المستشار أحمد الزند، على تورط والده في القضية المعروفة إعلاميا بـ"قضية الفساد في وزارة الزراعة"، والتي قررت النيابة العامة فيها حبس وزير الزراعة صلاح هلال، ومدير مكتبه، ومحمد فودة، وأيمن رفعت الجميل "الراشي"، يبرهن بما لا يدع مجالا للشك صحة مقولة (ابن الوز عوام)، واتضح ذلك في الفساد الراكد في مستنقع قضاء الانقلاب الشامخ.

 

وجرت العادة أن ترى أبناء عائلة واحدة جميعهم بقدرة قادر مستشارون ووكلاء نيابات، ولا يشذ "الزند" الصغير عن تلك القاعدة، فقد سبقته مروة بركات، ابنة النائب العام هشام بركات، الذي اغتاله "السيسي" وصنع الزند من دمه خبزاً!

 

بابا حلو!

 

قال "الزند" الصغير، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "ادعى أحد مقدمي البرامج والمتهم في عدة قضايا وهارب خارج البلاد ويعمل في قناة إخوانية تبث من تركيا اسمها (مصر الآن) يدعى أحمد عطوان، أن هناك 9 وزراء من بينهم معالي المستشار الجليل وزير العدل متورطون في قضية وزارة الزراعة، والعجيب الغريب أن عددا لا بأس به من رواد مواقع التواصل الاجتماعي يفترض بأنهم ليسوا من تابعي جماعة الإخوان الإرهابية أخذوا في نشر الخبر وتداوله".

 

وتابع "الزند" الصغير: "إلى هؤلاء أقول: أحمد الزند أشرف وأطهر وأنقى منكم ومن أمثالكم يا كاذبين يا أفاقين يا مروجي الشائعات، وهو شامخ كالجبال الشاهقات وسيظل بإذن الله تعالى.. وأنا خصيمكم إلى يوم الدين وحسبنا الله ونعم الوكيل"، انتهى بيان "الزند" الصغير الذي يطبق مقولة ( قالوا للحرامي إحلف.. قال والله بابا حلو)!

 

زند المخلوع

 

"مين هيصيف في شرم الشيخ لو القضاة مش هيصيفوا فيها؟".. هذا واحد من تصريحات "بابا" الزند الكبير، في ثنايا دعوته لإنشاء مصيف خاص بقضاة الانقلاب في مدينة شرم الشيخ، والذي يأتى بالتزامن مع افتتاح آخر فى الساحل الشمالي؛ ليستعيد "بابا" الزند الكبير سيرته الأولي إبان عهد المخلوع مبارك.

 

الزند الكبير بشر كهنة معبد الشامخ بأن "السيسي" سيفتح عليهم خزائن العسكر، وسيغمرهم بكرمه ويدخلهم فردوس العطايا والمنح، مكافأة منه على إخلاصهم للجنرالات وتقديسهم للبيادة، من أجل ذلك وافق على تخصيص مساحة 100 فدان بالقاهرة من أجل إنشاء مدينة جديدة للقضاة، شرقي العاصمة، مسبحاً بحمد الجنرال في محراب البيادة بالقول أن "السيسي هو أكثر الرؤساء احتراما للقضاة"، ومهدداً من كان لديه مثقال ذرة من ضمير بالقول: "نسعى إلى اقتلاع الخلايا النائمة وأنصار العصابة الإرهابية من وزارة العدل"!

 

تصريحات "بابا" الزند الكبير في مدح الانقلاب وتقديس البيادة، تنضم إلى قائمة سابقة له تكشف مدى تغوله واستعلائه علي الشعب الذي لا يعبد ما يعبدون، وهو ما ظهر جليًّا في مقولة الزند الشهيرة "نحن أسياد وغيرنا عبيد وإللي هيحرق صورة قاضي هيتحرق قلبه وذاكرته وخياله من أرض مصر"، مؤكدًا أن كهنة معبد الشامخ سيواجهون "الحرق بالحرق والضرب بالضرب".

 

ولم تتوقف اللغة الاستعلائية لـ"بابا" الزند الكبير عند وصف الشعب الذي لا يعبد ما يعبدون بـ"العبيد"، بل تعدتها إلى إعلان ما أسماه بـ"الزحف المقدس لأبناء القضاة"، قائلاً: "من يهاجم أبناء القضاة هم الحاقدون والكارهون ممن يرفض تعيينهم، وستخيب آمالهم، وسيظل تعيين أبناء القضاة سنة بسنة ولن تستطيع قوة في مصر أن توقف هذا الزحف المقدس إلى قضائها"!

 

الرشوة والجنس

 

وفي الوقت الذي ينتقم فيه كهنة معبد الشامخ من رافضي الانقلاب، بمجرد اعتقالهم ويستحلون أموالهم وأعراضهم ودمائهم عبر أحكام باطلة تأسست على اتهامات ملفقة بحقهم، يتم استثناء قضاة الانقلاب من معادلة المحاسبة أصلاً، من خلال حظر النشر في جرائمهم وممارساتهم المنافية للآداب.

 

من جملة ذلك حظر النشر في القضية المتهم فيها رئيس محكمة مستأنف مدينة النصر بالرشوة الجنسية، وسبقه في 4 مايو الماضي، قرار من النائب العام الراحل، هشام بركات، بحظر النشر في القضية المتورط فيها قاضيان إلى جانب عدد من ضباط وزارة الداخلية في قضية اتجار بالآثار.

 

يقول المستشار وليد شرابي، عن تاريخ القاضي المتهم بالرشوة الجنسية، رئيس محكمة جنح مستأنف مدينة نصر، "رامي عبد الهادي"، : "فقط في أم الدنيا يلف القاضي بالملاية، وبمرور الوقت يتكشف أن كل القضاة الذين قبلوا على أنفسهم أن يكونوا أحذية في أقدام العسكر هم بين لص ومرتش وفاسد، وأن تطفو على السطح فضائحهم بين الحين والآخر"!

 

شاهد فضيحة الزند:

Facebook Comments