.. بعد استدعاء تقارير الرقابة الإدارية

 

أثارت قضايا فساد نظام الانقلاب وحربه على كل من ينتقد أو يقدم دليلاً على هذا الفساد، ردود أفعا واسعة على المستويين المحلي والدولي، أكدت من خلالها أن انقلاب السيسي إلى زوال، بعد أن أثبت أنه ما جاء للحكم بالانقلاب على شرعية الرئيس محمد مرسي إلا لنهب ثروات هذه البلاد وتدمير بنيتها بالتواطؤ مع رموز 30 يونيو.

 

وضاعف قائد الاقنلاب عبد الفتاح السيسي من فرص التأكيد على فساده وفساد نظامه، حينما شكل لجنة تقصي الحقائق التي اتهمت المستشار هشام جنينة بالتضليل بعد حديثه عن 600 مليار جنيه، ليفتح السيسي النار على نفسه بعد أن أثبتت جميع التقارير الرقابية تستره على هذا الفساد.

 

وعلق الباحث والكاتب مأمون فندي، الأستاذ بجامعة جورج تاون الأمريكية، على ما حدث للمستشار هشام جنينة بعد كشفه لوقائع فساد بالمستندات، بأن ميزان العدالة مايل ناحية الفساد.

 

وقال فندي في تغريدة له على موقع المدونات المصغرة "تويتر" "في مصر ميزان العدالة مايل ناحية الفساد".

 

يأتي ذلك في الوقت الذي كشفت فيه مفاجأة من العيار الثقيل عن تقرير منشور في سبتمبر من العام الماضي عن مشاركة هيئة الرقابة الإدارية للجهاز المركزي للمحاسبات في إعداد تقرير عن الفساد في مصر في قطاع الأراضي على الطرق الصحراوية فقط ، وقدر التقرير المشترك للرقابة الإدارية والمركزي للمحاسبات حجم الفساد في هذا القطاع وحده بأربعمائة وأربعين مليار جنيه.

 

وتسلم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي هذا التقرير في وقته ، وهو يطابق بشكل كبير النتائج التي أعلنها تقرير الجهاز المركزي للحاسبات مؤخرًا والذي أثار ضجة واتهم رئيسه المستشار هشام جنينه بالتضليل؛ لأنه أعطى رقمًا ضخمًا للفساد في مصر وصل إلى ستمائة مليار جنيه .

 

المفارقة في تلك الواقعة أن الرقابة الإدارية التي شاركت المركزي للمحاسبات في تقرير فساد الأراضي الصحراوية هي التي شاركت في قيادة لجنة تقصي الحقائق التي ذهبت إلى اتهام جنينه بالمبالغة وأن الفساد لا يصل لعشرة في المائة مما قاله، وهو ما يلقي بتساؤلات محرجة للغاية عن مبررات اتهام جنينه، رغم أن الرقابة الإدارية شاركته في التقرير الأول وهو مطابق للثاني .

 

ونشرت صحيفة "الوطن" المؤيدة للانقلاب في 9 سبتمبر 2015 خبرا بعنوان («الرئاسة» تتسلم تقريراً بأراضى «الصحراوى» المنهوبة بـ440 مليار جنيه)، وجاء فيه ما نصه : تسلمت رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء تقريراً من هيئة الرقابة الإدارية والجهاز المركزى للمحاسبات، أمس، تضمّن حصراً للتعديات على أراضٍ «ملك الدولة»، ومخالفات تخصيص الأراضى فى كل المحافظات، بينها مخالفات طرق "القاهرة- الإسكندرية"، و"القاهرة- الإسماعيلية"، و"القاهرة- السويس"، والواحات، إضافة إلى أراضي الحزام الأخضر في مدينة 6 أكتوبر.

 

وقالت مصادر رقابية إن "التقرير جرى إعداده بناء على طلب الرئاسة"، وأوضحت أن القيمة الإجمالية للمخالفات والتعديات المحصورة بلغت 440 مليار جنيه، وتضمنت الأراضي التي تحولت إلى قصور وفيلات بعدما كانت مخصصة للمزارعين وشباب الخريجين، إضافة إلى أراضي طرح النهر.

 

وعلق المحامي الحقوقي نجاد البرعي على الأزمة الراهنة بسبب تقرير لجنة تقصي الحقائق والمشكلة بقرار من رئيس الجمهورية بشأن تصريحات المستشار هشام جنينة عن تكلفة الفساد داخل أجهزة الدولة والتي قدرها بـ600 مليار جنيه. 

 

وقال البرعي، في تدوينة له على موقع التدوينات القصيرة "تويتر": "لا زال عندي أمل أن داخل الدولة شخص رشيد قادر على أن يقول لهم أن ما يفعلونه في موضوع الفساد وهشام جنينة سوف يرتد ليصيب سمعة النظام كله". 

 

وفي تغريدة سابقة، أشار البرعي إلى إن "الفساد في مصر يخوض معركة حياة أو موت"، وتسائل "فلوسنا فين يا حكومة؟، ولو جنينة كذاب ما هي تكلفة الفساد السنوية في مصر؟".

 

وكانت لجنة تقصي الحقائق المشكلة بقرار من قائد الانقلاب للتحقيق في تصريحات رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة، عن تكلفة فساد أجهزة الدولة في مصر ٦٠٠ مليار جنيه، قد أصدرت بيانًا في ختام أعمالها، اتهمت فيه "جنينة" بالتضليل وتضخيم حجم وقيمة الفساد، وعرض أرقام مكررة غير دقيقة، وفقدان المصداقية وترتيب وتجميع الوقائع بصورة مفتعلة، والإغفال المتعمد للاستجابة لبعض الملاحظات، وإساءة توظيف الأرقام والسياسات، كما أثارت شكوكًا حول أهداف وجدوى التصريحات، خاصة أن الدراسة التي استند إليها كانت معدة بالاشتراك مع جهات أجنبية.

Facebook Comments