كتب- بكار النوبي:

 

ساق الدكتور محمد نور فرحات الفقيه الدستوري 6 أدلة  تؤكد مصرية جزيرتي صنافير وتيران، موضحًا في الوقت ذاته أن الأدلة التي استندت إليها حكومة الانقلاب في تبعية الجزيرتين للسعودية مجرد كلام مرسل لا يرتقي إلى درجة الدليل.

 

جاء ذلك في مقال للفقيه الدستوري في عدد اليوم بصحيفة المصري اليوم تحت عنوان "الدفاع عن تراب الوطن ليس وجهة نظر! مرة ثانية: عن حق مصر فى الجزيرتين أتحدث".

 

أولاً: قرار رئيس الجمهورية لسنة 90

في البداية يناقش فرحات ما تزعم حكومة الانقلاب أنها أدلة تثبت أحقية السعودية في الجزيرتين فيقوم أولاً بتفنيد قرار رئيس الجمهورية رقم 27 لسنة 1990 الذي تحدث عنه بيان رئاسة الوزراء بتحديد نقاط الأساس، مؤكدًا أنه ليس دليلاً على امتلاك مصر ولا السعودية الجزيرتين، بل هو مجرد تحديد للنقاط البرية التي سيقاس منها البحر الإقليمي، وقد أخطرت الأمم المتحدة بهذا القرار في 2 مايو 1990 تطبيقا لاتفاقية جامايكا لقانون البحار لسنة 1982، ولم يكن رئيس الجمهورية وفقًا للدستور النافذ يملك التنازل عن ذرة من تراب مصر.

 

ثانيًا: لا معاهدات ولا إقرار برلماني

ويشدد الفقيه الدستوري أن الوثائق ذات الدلالة القانونية يجب أن تكون إما فى شكل معاهدة دولية أو إقرار من الدولة، بشرط موافقة البرلمان عليهما. لافتا إلى أن ما يقال عن أحاديث شفوية بين الملك عبدالعزيز والملك فاروق مجرد كلام مرسل. وما يقال عن مرسوم

سعودي صدر بتعيين الحدود أمر لا يلزمنا فى شىء كدولة ذات سيادة. وما يقال عن مكاتبات ومراسلات وزارة الخارجية المصرية لا

 

يلزم الدولة المصرية بشىء طالما أن البرلمان لم يعبر عن إرادته بوضوح بالتنازل عن السيادة (م 151 من دستور 1971). وينتهى إلى أن المزاعم والخطابات والمراسيم الأجنبية والدعاوى المرسلة لا تولّد حقوقا. متهما وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب أنها تبرز أوراقا لا دلالة لها، وتخفى أوراقا أخرى ذات دلالة.

 

ثالثًا: وثائق ومعاهدات تؤكد مصرية الجريرتين

ويسوق فرحات ما أسماها "الوثائق القانونية الدولية ذات الدلالة"، والتي أخفتها وتجاهلتها حكومة الانقلاب، ومنها:

 

1- معاهدة 1906 برسم الحدود الشرقية لمصر وفصلها عن ولاية الحجاز. يقول فرحات: "هذه المعاهدة رغم أن طلاسمها لا يكشفها إلا خبراء المساحة والجغرافيا إلا أننى فهمت منها أنها جعلت الحدود الشرقية لمصر بحذاء الشاطئ الغربي للجزيرة العربية بدءًا من العقبة.. أي أن الخليج بأكمله وما يليه وفقاً للمعاهدة هو بحر إقليمى مصرى باتفاق الطرفين، ولهذه المعاهدة خرائط موقعة مودعة بمصلحة المساحة، أطالب بالكشف عنها، أهمها الخريطة المطبوعة سنة 1913".

 

2- معاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية.. وأشار الفقيه الدستوري إلى أن المعاهدة  لم تخاطب السعودية وخاطبت مصر، باعتبارها الدولة الأصيلة صاحبة الأرض وليست وكيلة عن السعودية. وأعيدت سيناء بما فيها الجزيرتان لمصر باعتبارها أرضا مصرية. إضافة إلى  قرارات مجلس الأمن منذ العدوان الثلاثى سنة 1956 حتى عدوان 1967 لم تشر للسعودية من قريب أو بعيد. مؤكدا أنه لا توجد ورقة واحدة وافق عليها البرلمان المصرى تفيد بأن مصر تضع يدها على الجزيرتين كوكيل عن السعودية. متسائلاً: "فلماذا إذن الادعاء بما يخالف الواقع؟!".

 

رابعًا: الحماية مظهر من  مظاهر السيادة 

وفي دليله الرابع  يناقش فرحات مزاعم حكومة الانقلاب بأنه مصر كانت تمارس على الجزيرتين حماية لا سيادة قائلاً: "حتى ولو سلمنا على غير الحقيقة بأن الجزيرتين سعوديتان، فمصر كانت تمارس عليهما السيادة من سلطة الجيش والشرطة والقضاء.

 

وكانت الجزيرتان تابعتين إداريًّا لمحافظة جنوب سيناء، مضيفًا: "المادة 151 من الدستور الحالي تشترط استفتاء الشعب على معاهدات السيادة"، متابعًا: "لكي يتهرب أولو الأمر من استفتاء الشعب يقولون إن مصر كانت تمارس الحماية وليس السيادة"!.

 

ويرد الفقيه الدستوري على هذه الحجة الواهية بأن "الحماية هى أبرز مظاهر السيادة. مستدلا على ذلك بأن "مصر عندما وُضعت تحت الحماية البريطانية سنة 1914 فقدت سيادتها وأصبحت بريطانيا هى ممثلتها فى المحافل الدولية. عندما رُفعت الحماية سنة 1922 كنتيجة مباشرة لثورة 1919 أصدر الملك فؤاد مرسومه فى مارس 1922 يزف فيه للشعب أن مصر قد استردت سيادتها، وأنه قد أصبح ملكاً بعد أن كان سلطانًا"، ويضيف: "المحميات البريطانية كانت بلا سيادة وتابعة للتاج البريطاني.. يقولون إن الجزيرتين كانتا مؤجرتين من السعودية لمصر للإدارة، أين هي الوثائق الدالة على ذلك، أم أنه كلام شفوي مرسل؟ لماذا تخشى الدولة استفتاء الشعب في أمر يتعلق بسيادته وفقًا للدستور؟ أليس هذا هو الدستور الذى أقسمتم على احترامه؟!".

 

خامسًا: خريطة تقسيم تثير الريبة

وفي الدليل الخامس ينتقد فرحات ما قيل إن لجنة تقسيم الحدود بدأت عملها منذ ستة أعوام. قائلا "لم نسمع بذلك طوال أيام مبارك. والأرجح أنها بدأت عملها من تسعة أشهر. يقولون إنها اتبعت الأسس العلمية المعقدة السليمة. وهذا قول يدخل فى باب تحسين البائع

بضاعته المعيبة" بحسب فرحات.

 

ويفند الفقيه الدستوري هذه الحجة بقوله "النظرة إلى خريطة التقسيم التى تبنتها المعاهدة تثير الريبة. خط المنتصف يسير مستقيما طوال مروره بالخليج. الجزيرتان تقعان خارج الخليج على تخومه فى البحر. ينعرج خط المنتصف فجأة عند مغادرته الخليج ووصوله للبحر، حيث الجزيرتان، ليضمهما للسعودية. يجب أن يقاس خط المنتصف عند الجزر بين الشاطئ (السعودي) على البحر الأحمر بعد انتهاء الخليج وبين الشاطئ المصرى المقابل فى شرم الشيخ ورأس محمد.. عندئذ سيقع خط التقسيم شرق جزيرتى صنافير وتيران، وستدخل الجزيرتان فى مياه مصر"، لافتًا إلى أن "هناك شبهة تحايل واضحة" في عملة التقسيم.

 

ويضيف أنه "حتى لو كانت الجزيرتان تقعان شرق خط المنتصف فى مياه السعودية (وهو غير صحيح) فقد أغفل فقهاؤنا تماما نص المادة 15 /2 من اتفاقية جامايكا لقانون البحار، من أنه لا يؤخذ بمبدأ خط المنتصف بين الدول المتقابلة حين توجد اعتبارات تاريخية أو خاصة تستدعى عدم الأخذ به".

 

ويدلل على صحة ما ذهب إليه متسائلاً: "أوليست السيادة (أو حتى الحماية) التى مارستها مصر على الجزيرتين، والدماء التي سالت دفاعًا عنهما، والأرواح التي استشهد أصحابها من قبيل الاعتبارات التاريخية الخاصة؟ (راجع حكم محكمة العدل الدولية سنة 1953 فى النزاع بين فرنسا وإنجلترا حول جزيرتى مينيكويرز وإيكرهوس، والذي غلّبت فيه المحكمة اعتبار السيادة الفعلية على القرب الإقليمي، وكان ذلك

قبل صدور اتفاقية جامايكا بعقود).

 

سادسًا: كتب التاريخ

يقول فرحات: "يستندون لبعض كتب التاريخ والقانون فى غير دلالتها، فعلوها مع البرادعى وهيكل وجمال حمدان، ويراهنون على أن الناس لا تقرأ إلا العناوين: إذن اقرؤوا ما كتبه الباحث "عمرو عبد الفتاح خليل" في دراسته (مضيق تيران في ضوء أحكام القانون الدولى ومبادئ معاهدة السلام- الهيئة المصرية العامة للكتاب- 1980)". 

 

وبحسب الدراسة المشار إليها "يثبت الباحث أن مصر قد أكدت ملكيتها لتيران وصنافير أمام مجلس الأمن، وأن المندوب المصرى فى الأمم المتحدة أعلن فى 15 فبراير سنة 1954 أمام المجلس أن مصر تفرض سيادتها على جزيرتى تيران وصنافير منذ عام 1906، حيث استخدمتهما في الحرب العالمية الثانية كجزء من نظام مصر الدفاعي (ص 84)". 

 

ويتهم فرحات المدافعين المصريين عن السعودية أنهم يُظهرون بعض الوثائق التى لا دلالة لها، ويخفون ما يثبت حق مصر.  وذكر المؤلف أيضا أسماء فقهاء القانون الدولى المصريين الذين يرون أن الجزيرتين سعوديتان، ثم قال: "أما الدكتور عمرو زكي غباشي

والدكتور عزالدين فودة فيريان أن الجزيرتين مصريتان"، ويتساءل الفقيه الدستوري "لو كانت المسألة خلافية فلماذا لا تحيلونها إلى التحكيم الدولى؟ يقول مسؤولونا إننا لا ننازع السعودية فى حقها، هم لا ينازعون فيما يجب ولاءً للوطن المنازعة فيه"، ويختتم مقاله بأن "إقليم مصر لا يوهب.. وحقوق الأوطان لا تسقط بالتقادم".

Facebook Comments