كشف الصحفي الاقتصادي مصطفى عبد السلام عن أسباب تراجع سعر الدولار بالسوق المحلية خلال الآونة الأخيرة، خاصة وأن موارد البلاد الأجنبية لم تشهد قفزات تبرر التحسن المتواصل للجنيه المصري، فيما تواصل حكومة الانقلاب الاقتراض الخارجي دون توقف.

كثافة القروض

وقال عبد السلام، عبر صفحته على فيسبوك: إن “تراجع سعر الدولار وتحسن قيمة الجنيه المصري لم يصاحبهما تراجع في أسعار السلع المستوردة، على الرغم كذلك من تراجع معدل التضخم بشكل كبير، ما يجعل البعض يرى أن ما يحدث في سوق الصرف هو تحسن “مصطنع” للجنيه المصري وليس هناك ما يدعمه على الأرض، وهذا التحسن قد لا يصمد كثيرًا إذا لم تشهد الإيرادات الدولارية قفزة تفوق احتياجات البلاد من النقد الأجنبي لتغطية كلفة الواردات وسداد أعباء الديون الخارجية من أقساط وسعر فائدةٍ، وأن الجنيه قد يشهد “تعويمًا” جديدًا في السنوات المقبلة”.

وعن أسباب التراجع، أوضح عبد السلام أنّ من بين تلك الأسباب “كثافة الاقتراض الخارجي خلال السنوات الأخيرة ليتضاعف رقم الدين الخارجي الذي تجاوز 109 مليارات دولار حسب الأرقام الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي المصري”، مشيرا إلى أن “الحكومة ستقترض خلال العام المالي الجاري نحو 7 مليارات دولار، كما ستُبرم اتفاقًا جديدا مع صندوق النقد الدولي قد تحصل بموجبه على شريحة جديدة من القروض مقابل الالتزام بتنفيذ برنامج جديد ربما يتضمن إجراءات قاسية مثل إلغاء دعم رغيف الخبز والعلاج والتعليم”.

تأجيل سداد الديون

ويرى عبد السلام أن السبب الثاني يكمن في “مد البنك المركزي أجل سداد بعض الديون الخارجية المستحقة لدول الخليج وغيرها. هذا يعني ببساطة تأجيل السداد بالاتفاق مع المقرضين، أو لنقل مد فترات القروض بحيث تتحول من قصيرة الأجل إلى متوسطة ومتوسطة إلى طويلة الأجل”، لافتا إلى “تأجيل سداد ديون مستحقة للسعودية بقيمة 5.254 مليار دولار، وتأجيل سداد أكثر من هذا الرقم للإمارات والكويت، بما يعني تأجيل سداد قروض خارجية تفوق 10 مليارات دولار في العام 2019، الأمر الذي خفّف الضغط على احتياطي النقد الأجنبي، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار تجديد الدين المستحق أيضًا للبنك المركزي الصيني والبالغ نحو 2.7 مليار دولار”.

التلاعب في سوق الصرف

أما السبب الثالث- وفقا لعبد السلام- فيكمن في “تدخل البنك المركزي بشكل غير مباشر في سوق الصرف عبر التنسيق مع البنوك الفاعلة في السوق، وفي مقدمتها البنوك الحكومية مثل الأهلي المصري ومصر، لخفض سعر الدولار بشكل متواصل”، مشيرا إلى أن مصادر من داخل القطاع المصرفي تتحدث عن أن البنك المركزي هو من يحدد سعر الدولار اليومي ويتدخل إداريا في السوق رغم قرار تعويم الجنيه المصري في شهر نوفمبر 2016، وبالتالي لا يترك البنك السعر هنا للعرض والطلب، كما تم الإعلان من قبل، بل يتدخل لدعم الجنيه كما كان يحدث قبل التعويم”، لافتا إلى أن ما يدعم هذا التدخل من قبل البنك المركزي لدعم الجنيه هو استمرار زيادة احتياطي النقد الأجنبي، سواء عبر القروض الخارجية أو عبر الموارد الذاتية من السياحة والصادرات وغيرها، حيث تجاوز رقم الاحتياطي 45 مليار دولار”.

تدفق الأموال الساخنة

ويكمن السبب الرابع– بحسب عبد السلام- في “استمرار تدفق الأموال الساخنة على الأسواق، وهو ما يوفر سيولة نقدية للبنوك المصرية تساعدها في تغطية احتياجات عملائها وتنفيذ تعليمات البنك المركزي”، مشيرا إلى أنه “بحسب أرقام البنك المركزي فقد ارتفعت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة بقيمة 463 مليون دولار لتصل إلى 15.467 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي مقابل 15.004 مليار دولار بنهاية شهر أكتوبر، وهذا الرقم ارتفع إلى 22 مليار دولار، حسب تصريحات وزير المالية محمد معيط”.

الكساد والركود

أما السبب الخامس فيكمن– وفقًا لعبد السلام- في “حالة الكساد والركود التي تمر بها الأسواق منذ شهور، وما تبعها من تراجع حجم الواردات من قبل التجار بسبب زيادة الأسعار وضعف القوى الشرائية للمستهلك، وهو ما يخفف الضغط على النقد الأجنبي من قبل المستوردين، تتساوى في ذلك واردات السيارات والأغذية والملابس وغيرها”، مشيرا إلى “إسهام زيادة إيرادات البلاد من النقد الأجنبي من قطاع السياحة في تحسن قيمة الجنيه”.

تراجع الاستثمارات الأجنبية

ويكمن السبب السادس في “تراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج التي سجلت نحو 25.15 مليار دولار في العام المالي 2019/2018، مقابل نحو 26.392 مليار دولار بنهاية العام 2018/2017، بتراجع 1.2 مليار دولار، وفقا لتقرير ميزان المدفوعات، والتراجع الحاد في الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة على مصر، حيث إنه وبحسب الأرقام الرسمية أيضا فقد أظهرت بيانات البنك المركزي استمرار تراجع صافي هذه الاستثمارات للعام الثاني على التوالي، خلال العام المالي الماضي، مسجلا أدنى مستوى له في آخر 5 سنوات، وبحسب البيانات الرسمية، سجل صافي الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام المالي الماضي نحو 5.9 مليارات دولار مقابل نحو 7.7 مليارات دولار خلال عام 2018/2017، بنسبة تراجع 23.5%”.

Facebook Comments