كتب- أحمدي البنهاوي:

 

كل من افتخر من أذرع الانقلاب الإعلامية بمساندة السيسي وأنهم "صانعوه"، رد عليهم "ما حدش له جميل"، و"مليش عند حد فواتير"، ثم انقلب عليهم وتغيبوا عن الساحة ، وعلى رأسهم : باسم يوسف ومحمود سعد ويوسف الحسيني وعلاء الأسواني وتوفيق عكاشة، وريم ماجد، ويسري فودة، وعماد أديب وبلال فضل، ومجدي الجلاد، وعبدالحليم قنديل، وسليمان الحكيم، وأحدثهم ليليان داوود التي المذيعة بقناة "أون تي في" التي كانت أول من استضاف ممثلي "تمرد" في برنامجها الليلي "الصورة الكاملة"، حيث انتقدت الحلقة الرئيس المصري محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين.  ويوم الانقلاب على الرئيس ، عبرت عن فرحتها بالخطوة، وقالت "كانت هذه هي المرة الثانية التي أكون فيها على الهواء لإعلان سقوط دكتاتور عربي بعد مبارك" في حلقة برنامجها.

 

لم تشفع لها تلك العبارات الكاذبة في أن تكون بمنأى عن قصف أنصار "السيسي"، ولجانه الإلكترونية، على شبكات التواصل الاجتماعي الذين كانوا يطالبون بترحيلها ويتهمونها بمعارضة النظام ، ثم ما حدث لها بعد ذلك ، بمجرد بيع رجل الأعمال نجيب ساويرس قناة" أون تي في" لرجل الأعمال " أيضا" أحمد هشيمة، ليتوقف بعدها بث البرنامج السياسي "الصورة الكاملة"، ويتم تريحيلها بصورة مهينة بعدها بساعات . 

 

باسم "البرنامج"

 

قدم الإعلامي باسم يوسف سخريته بحرية من "الإخوان" في وقت كانوا "يحكمون"، وعجز عن النطق بكلمة عن زمن عبد العاطي كفته، الذي أكتفى بالتوقف عنده، وباعترافه قال "يوسف" في تصريحات تليفزيونية، : "لم أتفاجأ بوقف البرنامج، فأنا شاهدت البرامج واحد ورا الثاني يتوقف وواحد ورا الثانى يُمنع، وكل حلقة كنت أقول إن دي آخر حلقة".

 

وكانت جريمته أنه انتقد "السيسي" –دون المساس بالذات العسكرية- في إحدى حلقات برنامج "البرنامج" الذي خصصة على مدار عام كامل لانتقاد الرئيس مرسي والسخرية من جماعة الإخوان المسلمين، وحينئذ وجد "باسم يوسف" نفسه بعيدا عن أَضواء الكاميرات، وأغلقت القنوات الفضائية المصرية أمامه أبوابها، بل وهاجمه كل فريق الأذرع الإعلامية.

 

وضيق عليه "السيسي-عباس" لمجرد أن يحاول نقل "البرنامج" لفضائية "إم بي سي" السعودية التي تبث من الإمارات، إلا أن علاقات سلطة الانقلاب العسكري بمدير ديوان الملك الراحل "عبدالله" حال دون ذلك، حسب التسريب الشهير، لينتهي المطاف بباسم يوسف بالنفي خارج مصر ، مع حرمانه من إلقاء نظرة الوداع على والده قبل وفاته.

 

رجل الفراعين

 

غير ذي مرة يعلن توفيق عكاشة، أنه من صنع السيسي وأنه من روج لكذبة أنه من الإخوان المسلمين بالاتفاق مع المخابرات المصرية، ولما تحدث عكاشة عن تلك التفاصيل ، وكشف لجمهوره أن "مصر مهددة بالإفلاس والشعب لازم يعرف"، وحديثه لـ"السيسي" قائلا: "طلبت أقابلك طنشتني"، فالفرعون الذي صنعه بلا ريب شعر أن "عكاشة" أصابه جنون العظمة فأوعز "عباس" للأأذرع المطيعة بالهجوم الكاسح ، فخرج عزمي مجاهد مهاجمًا "عكاشة": "أصيب بجنون العظمة"، فيرد عليه عكاشة، بحسه الأمني، "أنا محبوب ولي ثقل يوازي السيسي، والرئيس غير مرحب بهذه الشعبية، وبعض الأجهزة تقنع الرئيس أن شعبيتي تهديد للسيسي".

 

فيفصله السيسي من "البرلمان"، بعد أن استخدمه كورق التواليت، في قضية التطبيع مع اليهود، ويغلق قناته "الفراعين"، ويمنعه من السفر في ثلاث "خبطات في الرأس"، هذا بخلاف أحكام قضائية بنفقة ابنه.

 

ريم العنيدة 

 

كانت الإعلامية "ريم ماجد" صاحبة صوت عال ولسان حاد، بوجه أول رئيس منتخب وجماعة الاخوان دون أن ينال منها الرئيس الشرعي، إلا أنه ولمجرد بعض الانتقادات الناعمة أوقفها السيسي فلم يعد لها مكان على شاشات الفضائيات، ففكرت بالانتقال إلى التلفزيون الألماني فلم تقدم سوى حلقة واحدة أنثوية، بعدما جلست أشهرا في منزلها. 

 

وكانت اولى الصفعات ايقاف برنامج "بلدنا بالمصري" وهو من اوائل البرامج التي "جابت صداع" لساويرس، وكانت ثانيها إيقاف برنامج "لايت"، وحسب "ريم ماجد" فإن "جهات سيادية أوقفت "جمع مؤنث سالم"، منذ عدة أشهر، في تصرف غير مفهوم"، حسب قولها. فلم تتوقع ريم ماجد ما حدث واعتبرته في البداية " بيهزروا" حيث أن البرنامج "منوعات" يصور بمشاركة دويتشه فيله.

 

صحيح أن دويتشه اعتبرت الإغلاق اعتداءا صارخا على حرية الرأي والصحافة، إلا أن كثيرين اعتبروه رد "الجميل".

 

آخر كلام

 

مجموعة "أون تي في" كانت الأقسى في انتقادها فأغلبهم "مؤدلجون" أصحاب أفكار معادية للفكرة الإسلامية، وبعضهم مخترق مخابراتيا، ومن أبرز عبارات القسوة "طول ما الدم المصري رخيص يسقط كل رئيس"، التي غادر صاحبها "يسري فودة" بعد حلقة تمتلئ بالرمزيات غير مباشرة الانتقاد أو توجيه الاتهام لمن أوقف برنامج "آخر كلام".

 

لم يجد فودة منبرًا إعلاميًّا يتحدث من خلاله في عهد السيسي على الرغم من أنه كان أحد داعمي انقلاب 3 يوليو ومظاهرات 30 يونيو، إلا مؤخرا في وسيلة إعلامية غير مصرية. 

 

وبمجرد تسلم أبو هشيمة قناة "أون تي في" قامت بفصل الإعلامي يوسف الحسيني مقدم برنامج "السادة المحترمون"، وحاول العسكر الإشارة إلى أنه ليس من المحترمين،  بعدما تم الادعاء بأن له فضيحة جنسيّة مدوّية "لم يتم التأكد من صحة نسبتها إليه" . ويبدو أن معركة تحطيم "الحسيني" بدأت بعد ما أشيع عنه انتقاده للجيش المصري، وظهوره بموقف المعارض للنظام المصري.

 

نهاية الجلاد وقنديل 

 

وبنفس مقدار العجب، أبدى نشطاء ومغردون دهشتهم من تخلي السيسي عن مجدي الجلاد بهذه البساطة ، حيث أزيح عن رئاسة تحرير "الوطن"، رغم كافة الخدمات التي قدمها خلال العامين الماضيين، حيث دأب على تسخير الجريدة للهجوم على أنصار الشرعية، وتشويه صورتهم، وتبرير القمع ضدهم، فضلا عن الهجوم المستمر على جماعة الإخوان المسلمين، ورموز وقيادات التيار الإسلامي، والانبطاح لمرحلة "الصرصار" أمام النظام العسكري وقائده.

 

وحتى عبد الحليم قنديل، الذي كان شاهدا على تسليم الصحفي إبراهيم الدراوي هو وتامر أمين، وجد نفسه بعد عامين كاملين من تأييد السيسي والعسكر، ممنوعا من السفر للأردن دون إبداء أسباب واضحة، وعلق على منعه، قائلا "منعي من السفر مسخرة لم تحدث في عهد مبارك ومرسي رغم معارضتي لهما".

 

Facebook Comments