كتب – هيثم العابد
سيطرت حالة من السعار الأمني على الدولة العسكرية في الساعات الأولى من الانقلاب الفاشي على السلطة المنتخبة، استدعت بالضرورة وأد أي عدسة إعلامية من شأنها أن تنقل حقيقة الجرائم التى ترتكبها مليشيات الداخلية بحق المعارضين لتحركات عبدالفتاح السيسي الدموية، فتحركت القبضة الأمنية بأقصى طاقتها لتحطيم المنابر الإعلامية المناهضة للانقلاب فضلا عن المحايدة التى تتمسك بالمهنية فى نقل ما يدور فى القاهرة دون رتوش أو تزييف أو مبالغة.

شبكة "الجزيرة" الإخبارية كانت أو المنابر فى مرمي الانقلاب العسكري إلى جانب تلك المحسوبة على حزب الأغلبية فى مصر "الحرية والعدالة" فتم إغلاق الجريدة الناطقة بلسان الحزب ومصادرة ممتلكاتها وملاحقة العاملين بها فضلا عن فضائية "مصر 25" وسائر الفضائيات والأقلام الرافضة لفاشية العسكر واستيلاء الجيش على السلطة من جديد.

ومع تحرك الشبكة الإخبارية القطرية لملاحقة الانقلاب على جرائمه بحق "الجزيرة" وطاقمها، كشفت –فى تقرير لها- الأسباب التى دفعتها إلى تلك الخطوة المتأخرة، والبحث عن حقوقها المسلوبة ومعدادتها المسروقة والتى الأضرار التى لحق بعناصرها بعد عامين ونيف من بيان 3 يوليو العسكري.

وعلى وقع همجية اقتحام الشرطة لمقر الفضائية، أوضح التقرير أن "هذا هو الانعكاس الأسرع والفوري لبيان الانقلاب العسكري فى مصر مساء الثالث من يوليو، حيث اقتحمت استوديوهات شبكة "الجزيرة" فى القاهرة، على الهواء مباشرة وسودت شاشتها واعتقل موظفوها ضمن حملة متزامنة بحق كل منابر الإعلام التى قد تنقل مالا يحب النظام العسكري الجديد".

وأوضح التقرير: "لكن نمط استهداف "الجزيرة" تحديدا تصاعد فى الأسابيع التالية وبشكل منظم، حيث يطرد المراسلون من المؤتمرات الصحفية وتمنع الطواقم من التغطية ويعدي غير مرة على المصورين ومعداتهم"، وتسابق المنبطحين على عتبات الانقلاب لتشويه القناة من أجل التقرب من الجنرال.

وتابع: "مع مذابح الـ 14 من أغسطس 2013، يغلق مكتب الجزيرة فى مصر بشكل نهائي، وتواجه محتوياته مصيرا غير معلوم، ويستهدف بشكل مباشر مراسل القناة ومصورها فى ميدان رابعة العدوية ليتوقف نقل الحقيقة إلى العالم، كما تتعرض القناة لحملات تشويه جارفة على الجدران وفى كل وسائل الإعلام الحكومية والخاصة".

وأضاف التقرير: "اعتقل فريق "الجزيرة" الإنجليزية، وتعرضوا لمحاكمة أكدت الشبكة الإخبارية فى بياناتها مرارا أنها هزلية، لكنهم تلقوا أحكاما قاسية امتدت لسنوات، ورغم ذلك قد لا يبالي النظام المصري بما ينال سمعته دوليا جراء ممارسات قمعية كهذه، لكن شبكة "الجزيرة" بالمقابل لم يسعها كمؤسسة أن تتجاهل هذا السيل من الانتهاكات الذى أضر بموظفيها وممتلكاتها.

ولفت: "فى إبريل 2014 تقدمت الجزيرة بمذكرة نزاع رسمية ضد الحكومة المصرية، طبقا لمعاهدة ثنائية موقعة بين القاهرة والدوحة فى عام 1999 من القرن الماضي، بموجب المعاهدة تم الامتناع عن الشروع فى التحكيم 6 أشهر لإتاحة المجال أمام تسوية الأمر، ولكن لم تبد حكومة الانقلاب أي اهتمام ببدء محادثات فى هذا الشأن، بينما انتظرت "الجزيرة" عاما إضافية فوق المهلة".

واختتم التقرير: "مع تجاهل العسكر لحل الأزمة عبر الطرق الودية، اضطرت "الجزيرة" –أخيرا- لتقديم طلب رسمي للتحكيم أمام المركز الدولي لنزاعات الاستثمار فى يناير 2016، حيث تشير تقديرات متحفظة إلى أن إجمالي ما تعرضت له الشبكة الإخبارية فى مصر كبدها خسائر لا تقل عن 150 مليون دولار، هذا فضلا عما نال موظفيها وطواقمها الإعلامية من أضرار تتعلق بحرياتهم وسلامتهم الشخصية والمهنية وهي خسائر لا تقدر بمال على الصعيد الإنساني".

Facebook Comments