عقّب الدكتور محمد محسوب، وزير الشؤون القانونية في حكومة هشام قنديل، على ما ذكرته الدكتورة "هبة شريف"، على لسان سفير سويسري، والذي أكد فيه أن "محسوب" أقنع سويسرا بإعادة أموال مبارك التي نهبها إلى مصر.

وروى محسوب أسرار جديد في هذا السياق كاشفاً أن المجلس العسكري الذي ترأس مصر بعد رحيل مبارك، حاول تحجيم دور اللجنة التي عمل منسقاً عاماً لها لاسترداد الاموال.

وقال محسوب في تدوينة: للتاريخ.. حول ملف استرداد الأموال.. لا أملك سوى الامتنان للدكتورة هبة شريف التي لم أشرف بلقائها على إعادة طرحها لهذا الموضوع.. وأجدني مدينا لشعبنا بأن أوضح بعض النقاط.. فقد اقترحت تأسيس المجموعة المصرية لاسترداد ثروة الشعب أثناء الثورة وبالتحديد يوم 7 فبراير 2011.. والمؤسسون ثمانية هم: أ. عصام سلطان.. د. سليم العوا.. د. حسام عيسى.. د. سمير الشرقاوي (عميد كلية حقوق القاهرة الأسبق).. د. جمال جبريل (أستاذ القانون الدستوري)
د. خالد محمد (محامي ودكتور في القانون) والذين أوكلوا إلى كاتب هذه السطور مهمة المنسق العام للمجموعة..
بدأنا منذ يوم 8 فبراير في التخاطب مع كافة المنظمات الدولية والدول التي اعتقدنا أن بها أموال شعبنا المنهوبة، وكانت سويسرا على رأس القائمة..
وأضاف: بعد تواصل شخصي مع الحكومة السويسرية والنائب العام السويسري أصدرت سويسرا تشريعا يوم 11 فبراير 2011 يجيز للحكومة تجميد أموال مبارك و18 شخصية أخرى.. وكذلك أصدر الاتحاد الأوربي وإنجلترا لاحقا قرارات تجميد لمبالغ أقل اقتداء بالموقف السويسري.. و استمر تواصلنا مع سويسرا حتى تكشفت قضية حركة دولية للمرأة والطفل ترأسها زوجة مبارك تجمع التبرعات دوليا باسم مصر دون أن تستفيد مصر منها..
جرى توقيف شخصيات عدة في سويسرا بعد التحقيقات..

واستدرك: بعد تنحي مبارك استضفت بمكتبي اجتماعا للمجموعة ومسئولين من الخارجية المصرية من بينهم المسئول عن العلاقات الاقتصادية الدولية واتفقنا على مطالبة المجلس الأعلى للقوات المسلحة تشكيل مجموعة رسمية تضم شخصيات عامة وعددا من القضاة محدود وعدد من المختصين في إدارة غسيل الأموال ومن وزارة الخارجية لإدارة الملف..
غير أن المجلس الأعلى فاجأنا بإصدار قرار يجعل من إدارة الكسب غير المشروع بوزارة العدل فقط هي المنوطة بالملف وشكل منها ما سُمي لجنة استرداد أموال..ولم يكتف بذلك بل قام – في خطوة واضحة لتحجيم دور مجموعتنا الشعبية – بتوجيه رسائل لدول العالم ينبه عليها بعدم التعامل إلا مع اللجنة التي شكلها.. وفي حينها أصدرنا بيانا أدان تشكيل اللجنة من قضاة فقط.. وأعلنّا أن الشعب سُرق في الظلام ولن تنجح إدارة ملف استرداد الأموال في الظلام.. فيجب أن يُشارك فيها الشعب..

ومع ذلك استمرت سويسرا في التواصل معنا بعد أن لم تجد معاونة من اللجنة الرسمية..
وتابع : عندما تشكلت الحكومة بعد انتخاب د. مرسي في النصف الثاني من 2012 عُرض عليا أن أُشارك في الحكومة لإدارة الملف.. فقبلت لأنها المهمة التي حملناها على عاتقنا منذ الثورة..

وبعد أن وضعت تصورا كاملا لكيفية إدارته اعتمد خطوطا واضحة أهمها:
1- إمكانية استرداد غالبية الأموال المجمدة خلال أشهر عن طريق الإيداع في البنك المركزي كوديعة لحين إنتهاء الإجراءات القضائية..
2- أن تُحل اللجنة الرسمية المشكلة من قُضاة وأن تنشأ لجنة تضم بي أعضائها ممثلي المجتمع المدني وتتمتع بالاستقلال وتُعلن عن تقاريرها كل ثلاثة أشهر وتكون مسائلة فقط أمام مجلس النواب.
3- أن يصدر قانون ينظم أعمال اللجنة وأن يفرض على كل من لديه معلومات أن يقدمها لها مقابل إمكانية العفو إذا كانت المعلومات مفيدة في الكشف عن الأموال أو استردادها.
4- أن يصدر قانون (اقترحنا نصه) لعلاج الفساد المالي والإداري بالبلاد.
5- مطالبة الدول التي يُحتمل أنها تلقت الأموال المهربة بالبحث عن الأموال المُخفاة والتي نعتقد أنها تمثل حجما هائلا..
ورغم توفر النوايا الحسنة لدي السلطة في وقتها، فقد تبين أنها غير قادرة على توجيه مؤسسات الدولة لتنفيذ تلك الرؤية، بل أعلنت اللجنة التشريعية بوزارة العدل أنها لن تتعاون مع أي لجنة أخرى تشكل غير تلك الموجودة بإدارة الكسب غير المشروع وأنها لن تُقدم أي معلومات أو مساعدة لأي طرف..
ثم كانت التطورات السياسية المتتالية والتي شدت انتباه الجميع لحالة احتقان سياسي مقصودة ولنسيان واحدة من أهم القضايا التي لا تقل أهمية عن أي من أهداف الثورة.. بل أزعم أنها واحدة من ملفات الصراع بين القديم والجديد.. فما جرى تجريفه من أموال شعبنا يمكن أن يكون أساسا –لو جرى استرداده– لإعادة بناء المستقبل..وقد تبين بوضوح أن كل الخطوات التي جرى اتخاذها من المؤسسات المؤتمنة على حقوق الشعب كانت لإغلاق هذا الملف لا لفتحه واسترداد أموال الشعب.. ولازالت السلطة الحالية تسير على نهج ما قام به المجلس الأعلى من إنشاء لجان في غرف مغلقة ومن إصدار تصريحات جوفاء حتى ييأس الشعب وتموت القضية..
لكن حقوق الشعوب لا تسقط بالتقادم.. وفي اليوم الذي سيسترد شعبنا فيه حريته وقدرته على توجيه سياسة الدولة سيكون ملائما للبدء مرة أخرى بعد توافر عناصر النجاح وأولها توفر عزم الدولة وخضوع المؤسسات لإرادة الشعب". 

Facebook Comments