يوسف المصري
استنكر حازم حسني، أستاذ العلوم السياسية، تصريحات عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، حول جزيرتي "تيران وصنافير"، خلال لقائه "ممثلي فئات المجتمع".

وقال، في تدوينة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "أبرز ما أظهرته مظاهرة السيسي الإعلامية، أمس، هو أن الرجل لا يدرك بعد حجم الجريمة التى ارتكبها هو وأركان نظامه، وهي جريمة مكتملة الأركان، ومسجلة صوتا وصورة وتوقيعا على وثائق، ولها في القانون مصطلح يعبر عنها- لن أذكره الآن- وإن كان المستقبل سيذكره يوما بإسهاب لا أحسد الرئيس ولا مساعديه عليه".

وتابع "من حق المملكة العربية السعودية بالطبع أن تنازع مصر السيادة على جزيرتي تيران وصنافير، ولها في هذا أن تلجأ لكل الوسائل التى تراها تحقق لها أهدافها، وأن تستعين بما تشاء من الوثائق والحجج والأسانيد التاريخية والقانونية التى تدعم موقفها، بل وأن تستعين بخدمات من تشاء من الخبراء "المفيدين" لها في الوصول إلى مبتغاها، وأن تجزل لهم العطاء لشحذ همتهم وضمان ولائهم لقضيتها".

وأضاف أن "كل هذا مفهوم، ولكن ما هو غير مفهوم- وغير قابل للفهم- أن يستعين النظام المصرى بخبراء قانونيين يبدؤون القصيدة كفرا، بالاعتراف بحق الخصم فيما يطالب به، حتى وإن لجأ هذا الخبير للتدليس على الشعب المصرى وتغييب وعيه، وهي التهمة التي وجهها الرئيس في لقاء الأمس لكل من أعلن رفضه الصريح لتنازل مصر عن الجزيرتين، فضلا عن اتهام هؤلاء المعارضين بالعمل على هدم الدولة لمجرد أنهم يعارضون من يجلس على كرسي رئاستها".

وواصل "بالأمس- قبل أن يبدأ السيسى اجتماعه بمن جلسوا يستمعون إليه دون أن يسمح لهم بمناقشته- قال الدكتور مفيد شهاب: إن المادة 151 من الدستور المصري إنما تتحدث عن الاستفتاء فى حالة التنازل عن أراض مصرية، كأن نعطي أسوان للسودان، فإذا لم يكن هذا تدليسا على عقول المصريين، فهو على أقل تقدير جهل صريح بأحكام الدستور الذى يحظر حظرا كاملا التنازل عن أية أراض مصرية، لا عن طريق الاستفتاء ولا عن أى طريق آخر".

وذكر "استمر الدكتور "مفيد" في رده على النائب محمد السادات الذي طالب بترحيل القضية لإعطاء مساحة زمنية للمصريين لحسم موقفهم، فرد الدكتور "مفيد"- لا فض فوه- بأنه لا يمكن التأجيل، لماذا؟ لأن السعودية- حسب تعبيره- تريد جزرها (رجاء وضع خط تحت الضمير فى كلمة "جزرها)".

وأردف "المحامي حافظ أبو سعدة والنائبة نشوى الديب توجها للدكتور "مفيد" بسؤال عن لماذا لا نذهب للتحكيم الدولي، وكان رد الدكتور "مفيد" أكثر إيلاما هذه المرة، إذ قال إن التحكيم الدولي ينشأ حين يكون هناك نزاع بين دولتين، لكن في هذه الحالة- حسبما يرى الدكتور "مفيد"- فإن مصر "تعتز" بأن الجزر سعودية (مرة أخرى، رجاء وضع عدد من الخطوط ترونه مناسبا تحت كلمة تعتز)".

واختتم: "هذه هي الجريمة التى أشرت إليها في بداية البوست، أعني أن تنحاز لموقف خصمك في منازعة دولية، ولا تدافع عن مصالح بلادك حتى النفس الأخير كما فعل خبراء الجانب الإسرائيلي في قضية طابا، هل عرفتم الآن لماذا تتقدم إسرائيل وتعلو فى البناء، بينما تتأخر مصر وتسقط منا إلى قاع الجب؟ إنها القدرة على التمييز بين المفيد وغير المفيد، واعتقاد البعض بأن كل من يقال عنه إنه "مفيد" يكون بالفعل "مفيدا".

 

Facebook Comments