كتب- محمد فتحي:

 

يوما بعد يوم يتأكد لجميع القوى السياسية الليبرالية واليسارية على وجه الخصوص، أنهم ليسوا أمام نظام بالمفهوم السياسي والقانوني، بل يعايشون عصابة أجرمت ولا تزال تجرم في حق مصر وشعبها، وتأبى إلا تحويلها إلى غابة يأكل القوي فيها الضعيف، ويداس فيها على كل قيم الحرية والعدالة والمساواة ودولة القانون.

 

وصار المبدأ الحاكم في مصر أنك مع دولة العسكر، إما تنافق أو الحبس مثواك.

 

يعزز من ذلك ما وقع اليوم من أمور مخزية تعكس تفشي دولة الظلم والفساد والانتهاكات المتواصلة للحريات وحقوق الإنسان؛  حيث تم اعتقال رسام الكاريكاتير الزميل إسلام جاويش مسؤول الرسوم الجرافيك بوكالة «شبكة أخبار مصر». بحجة معاداته للنظام إضافة إلى الحكم على محمد حامد، المنسق الإعلامي السابق لحزب التحالف الشعبي بالإسكندرية،غيابيا بالحبس عاما وغرامة 10 آلاف جنيه في القضية رقم 80 لسنة 2014 جنح اقتصادية؛ بتهمة إساءة استخدام الإنترنت!!. 

 

اعتقال جاويش

 

وكانت قالت مصادر أمنية تابعة لعصابة السيسي قد أكدت أن الإدارة العامة للمصنفات الفنية بالقاهرة ضبطت رسام الكاريكاتير، إسلام جاويش ، بزعم نشره أخبارًا مغلوطة على شبكة أخبار مصر، وصفحة ورقة، وإدارة مواقع دون الحصول على التراخيص، تنفيذًا لأمر ضبط وإحضار صادر من النيابة العامة.

 

ووضعت أجهزة الأمن الرسّام داخل حجز القسم، وجار عرضه على النيابة المسائية تنفيذا للقرار الصادر بحقه.

 

وأعلنت صفحة "الورقة- إسلام جاويش" توقفها عن الأعمال الفنية، ذلك بسبب القبض على الرسام إسلام جاويش من قبل الشرطة موجهين اتهامات له برسم كاريكاتير ضد النظام، بحسب ما ذكرته الصفحة.

 

وكتبت الصفحة عبر "فيس بوك"، الأحد: "تعلن صفحة (الورقة- إسلام جاويش) وقف جميع أعمالها الفنية وذلك بسبب القبض على الرسام إسلام جاويش من قبل الشرطة موجهين اتهامات له برسم كاريكاتير ضد النظام".

 

الحكم على قيادي بالتحالف الشعبي بتهمة غريبة

 

ودليل آخر على تحول مصر من دولة إلى غابة وفوضى يعشش فيها الظلم ويتم تكريس الاستبداد بالحديد والنار، ما صدر اليوم من حكم غيابي بحق الناشط محمد حامد، المنسق الإعلامي السابق لحزب التحالف الشعبي بالإسكندرية، بحبسه عاما وغرامة 10 آلاف جنيه في القضية رقم 80 لسنة 2014 جنح اقتصادية. 

 

وقال حامد، في بيان صحفي له، إن الحكم مبدئي، وأنه سيقوم بالمعارضة على الحكم واستخدام جميع درجات التقاضي وتوقع الحصول على البراءة من الاتهامات الموجهة إليه بإساءة استخدام وسائل الإنترنت. 

 

وتعجب من هذا الحكم، خاصة أن المتهم الثاني في القضية حصل على البراءة من تهمة سب وقذف محافظ الإسكندرية السابق اللواء طارق المهدي، وتساءل قائلا: "أين تهمة إساءة استخدام وسائل الإنترنت طالما تمت تبرئة المتهم الثاني من السب والقذف؟". 

 

وأضاف حامد أنه واجه تعسفًا شديدًا في تلك القضية بعد القبض عليه مباشرة في 5 سبتمبر 2014 دون استدعائه من النيابة للتحقيق معه، فقد صدر أمر ضبط وإحضار مباشرة حتى تم إخلاء سبيله حينها على ذمة القضية بكفالة ألف جنيه.

 

وأوضح أن الشباب في مصر يواجه أزمة كبيرة بعد 30 يونيو من ملاحقات قضائية عديدة وحبس العديد منهم وصدور أحكام مشددة لا يستحقها شباب مصر، وبالنسبة لتهمة إساءة استخدام وسائل الإنترنت، مؤكدا أن كل من يستخدم وسائل الإنترنت مهدد بالخطر والحبس سواء مواطن عادي أو نشاط أو صحفي أو عامل بالسوشيال ميديا.

 

وتساءل: "من أين نحصل على تراخيص لاستخدام وسائل السوشيال ميديا دون مواجهة اتهامات بإساءة استخدامها؟".

 

وكانت قوات أمن الإسكندرية ألقت القبض على الناشط السياسي، محمد حامد، مسئول تنظيم حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بالإسكندرية، وعضو الجبهة الشعبية لمناهضة «أخونة مصر!»، يوم الخميس الماضي، بتهمة التهكم على مؤسسات الدولة وسب وقذف عدد من الشخصيات العامة.

 

التحالف الشعبي يستنكر 

 

واستنكر مدحت الزاهد، القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبى الاشتراكي، الحكم الصادر غيابياً على أمين إعلام الحزب بالإسكندرية محمد حامد بالحبس سنة فى تهمة إساءة استخدام الإنترنت، مؤكداً على منافاة ذلك للقانون الذى يحظر الحبس فى جرائم الرأى، وتندرج تحت جرائم الرأى. وقال الزاهد فى بيان للحزب اليوم، الأحد، إن الحكم لا يجوز فى وطن ديمقراطى قام بثورة عظيمة أعلت من قيم الحرية والعدالة، وتصدت للاستبداد والهيمنة، أن يحال مواطن بسبب نقده لموظف بدرجة محافظ الإسكندرية، والذى انتقد سياساته، فتم التنكيل به. واختم رئيس الحزب بيانه بالقول إن مثل هذه المواقف هى حلقة فى سلسلة العداء لثورة يناير وتقنن الاستبداد وتصادر على الحقوق والحريات وتزيد فى غلق المجال السياسى.

 

يشار إلى أن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي من الأحزاب شديدة الولاء لحكم العسكر ودعم الانقلاب وقد قتلت مليشيات الانقلاب إحدى عضواتها في ذكرى الثورة في 2015 وهي الناشطة شيماء الصباغ.

 

اعتقال عشرات الآلاف

 

وتأتي جرائم السيسي وعصابته في ظل قتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف تكتظ بهم سجون ومعتقلات السيسي في الصعيد والقاهرة والدلتا والإسكندرية معظمهم من التيار الإسلامي والإخوان المسلمين الداعمين لثورة يناير وشرعية أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد.

 

وتحولت مصر منذ انقلاب 30 يونيو إلى سلخانة من التعذيب يداس فيها على كل القيم الإنسانية وحقوق الإنسان في ظل حالة من الجنون والهستيريا  لتكريس حكم العسكر بالحديد والنار.

 

وكانت صحيفة " زا وورلد بوست" التابعة لصحيفة " هفينجتون بوست" الأمريكية قد سردت تفاصيل قصص 12 من الناشطين الذي لا يزالون خلف القضبان بعد أن اعتقلتهم قوات الأمن المصرية.

 

وقالت في تقرير لها مع ذكرى يناير 2016م "في هذا الأسبوع قبل خمسة أعوام، نزل مئات الآلاف من المصريين إلى الشوارع للمطالبة برحيل نظام مستبد كان يجلس على رأسه المخلوع حسني مبارك. وبالرغم من الآمال التي كانت معقودة على الديمقراطية وحريت التعبير وحلم المستقبل المشرق الذي كان يراود ثوار يناير، فإن الحكومات المتعاقبة على مصر منذ سقوط مبارك وحتى الآن كلها لم تتردد في شن حملات قمعية على المعارضين".

 

وتضيف الصيحفة: "وبرغم أن السلطات المصرية لم تكشف عن تقديرات رسمية للمعتقلين، ذهب خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أن عدد من تم الزج بهم في المعتقلات والسجون المصرية يتجاوز الـ41 ألف شخص، سواء أدينوا أو حُكم عليهم في إطار الحملات الأمنية التي تستهدف المعارضين والناشطين منذ ثورة يناير 2011، بحسب تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية للعام 2015".

 

وذكر التقرير أسماء 12 ناشطا  من مختلف التيارات السياسية في مصر تم الزج بهم في سجون السيسي بتهم ملفقة لا يجمع بينهم سوى شيء واحد هو أنهم جميعا من نشطاء ثورة يناير  ويرفضون الحكم العسكري. وعلى رأسهم عبدالله الفخراني وعلاء عبدالفتاح وماهينور المصري وأحمد دومة وسامحي مصطفى ومحمد العادلي  وغيرهم.

 

Facebook Comments