كتب- سيد توكل:

 

في صمت مطبق في إعلام الانقلاب الرسمي والمملوك لرجال الأعمال، قررت سويسرا بداية يناير القادم 2017 إنهاء تجميد أموال الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك المهربة، وسط تجاهل تام سواء من حكومة الانقلاب أو برلمان الدم.

 

ورغم أن مصر تعيش أزمات اقتصادية طاحنة جراء فشل سياسات حكومات الانقلاب المتوالية، إلا أن سلطات الانقلاب تجاهلت سلطات الانقلاب انتهاء موعد التجميد الرسمي لأموال المخلوع.

 

وعقب ثورة 25 يناير 2011، سلَّمت مصر ملفات أكثر من 20 شخصية وعائلة مصرية لطلب الحجز على أموالها المنقولة وغير المنقولة لها، من ضمنها عائلة المخلوع مبارك، وعدد من مسئولي الحكومة المصرية والحزب الوطني الديمقراطي المنحلّ، وقيادات حكومية أخرى وعدد من رجال الأعمال المرتبطين بالنظام القديم.

 

أسطورة 5 سنين تنتهي بربح المخلوع ورجاله

 

وظلت الآمال تراود المصريين باستعادة الأموال المهربة، إلا أن الانقلاب العسكري جعل محاكمة مبارك ورموزه تأتي لما لا يشتهون، فإذ بهؤلاء خارج السجون، بعضهم ظفر بالبراءة وآخرون تصالحوا مع الدولة، فمقابل 24 مليون جنيه سقطت التهم عن قرينة مبارك، وقبلت نيابة الأموال العام بالتصالح 10 آخرين من رموز نظام مبارك في قضية هدايا الأهرام بعد سداد قيمة الهدايا. 

 

ومقابل مليون و147 ألف و850 جنيه، أخلت النيابة سبيل رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، بعد سداد قيمة هدايا الأهرام، وتصالح فتحي سرور مقابل 6 ملايين جنيه، وزكريا عزمي بمليون ونصف، وصفوت الشريف بـ 250 ألف جنيه، ورشيد محمد رشيد بـ 12 مليون جنيه، وحسني مبارك مقابل 18 مليون جنيه.

 

وكان رجال الأعمال حسين سالم، المتهم بإهدار المال العام في قضية تصدير الغاز لإسرائيل، عرض التنازل عن 22 مليار جنيه، مقابل إسقاط كافة التهم عنه وملاحقته محليًا ودوليًا، حتى جاءه حكم البراءة.

 

السيسي شريك في التهريب

 

وفي قراءته للموقف يرى محمد محسوب -وزير الدولة للشؤون القانونية في حكومة الرئيس محمد مرسي- أن النظام الحالي "لم تكن لديه أي نية لاسترجاع الأموال المهربة، لكونه شريكا أساسيا في عملية التهريب تلك".

 

وأكد محسوب -الذي كان أحد أعضاء اللجنة الشعبية التي شُكلت عقب ثورة 25 يناير للعمل على استرداد تلك الأموال المهربة- أن تلك الأموال "متعلقة بحق الشعب الذي لا يهتم به النظام الحالي مطلقا، والأمر بدأ من عهد المجلس العسكري الذي اتخذ إجراءات شكلية فقط حفظاً لماء وجهه أمام الثوار".

 

وأوضح "حينما شكلنا لجنة وطنية شعبية في عهد المجلس العسكري للعمل على استرداد تلك الأموال، ووضعنا تصورا لذلك، سارع المجلس في أبريل 2011 إلى تشكيل لجنة من طرفه، مكونة من قضاة يرأسهم رئيس جهاز الكسب غير المشروع، ولم يكن لها دور سوى عرقلة أي جهد في هذا السياق".

 

وأشار محسوب إلى سعيه بعد انضمامه إلى الحكومة في عهد مرسي إلى إلغاء تلك اللجنة التي تقاعست عن أداء دورها، ودعم اللجنة الشعبية التي شكلت في السابق "إلا أن القضاء رفض أن يتنازل أو يتعاون مع أي جهة أخرى، مبررا ذلك بأنه لا يعمل مع طرف آخر".

 

وعن الاختلاف بين موقف مرسي وموقف العهدين السابق له واللاحق، قال محسوب إن "مرسي كانت لديه رغبة صادقة لاستعادة تلك الأموال، لكنه فضل تجنب الصدام مع القضاء، وبالتالي لم يتخذ ما يلزم من قرارات كانت واجبة، وفضل محاولة الوصول إلى الهدف من خلال التوافق مع اللجنة القضائية التي شكلها المجلس العسكري، وهو ما كان متعذرًا".

Facebook Comments