الديون هي اللغة الوحيدة التي يفهما نظام العسكر بقيادة الانقلابي عبد الفتاح السيسي، والتى يجيد الحصول عليها وتبديدها على ملذاته ومصالحه الخاصة وتوزيعها على الدول التى دعمت الانقلاب على أول رئيس مدنى منتخب فى التاريخ المصري الشهيد محمد مرسى، فى 3 يوليو 2013، ودعم انقلابات العسكر فى ليبيا والسودان، دون اهتمام بمصر وشعبها أو بأجيال المستقبل.

وإذا كانت الديون الخارجية قد ارتفعت إلى 112.67 مليار دولار بنهاية 2019، مقابل 96.6 مليار دولار بنهاية 2018، بزيادة بلغت نسبتها 16.6% بحسب بيانات صادرة عن البنك الدولي، وإذا كانت هذه الديون لم تتجاوز 40 مليار دولار عام 2013، فهذا يكشف أن السيسي نهب أكثر من 72 مليار دولار خلال 6 سنوات، بجانب المنح والهبات الخليجية التى تقدر بنحو 24 مليار دولار “أشولة الرز”.

وبالنسبة للدين المحلى، كشفت بيانات البنك المركزي المصري عن ارتفاع الدين العام المحلي 8% على أساس سنوي إلى 4.186 تريليون جنيه بنهاية الربع الأول من العام المالي الحالي 2019-2020.

وأظهرت البيانات أن الدين الخارجي للبلاد زاد 18% على أساس سنوي إلى 109.362 مليارات دولار في نهاية سبتمبر 2019.

هذه المبالغ الضخمة من الديون تثير التساؤل: أين ذهبت هذه الأموال؟ ومن يحاسب السيسي على تبديدها وتوريط المصريين فى مستنقع الديون؟

يشار إلى أن الديون الخارجية بدأت منذ عهد جمال عبد الناصر الذي ترك ديونا بقيمة 1.7 مليار دولار، تزايدت في عهد أنور السادات إلى 21 مليار دولار، قبل أن تزيد في عهد المخلوع حسني مبارك إلى 34.9 مليار دولار، بخلاف ديون داخلية بقيمة 962.2 مليار جنيه.

وخلال فترة حكم المجلس العسكري الذي تولّى مقاليد البلاد بعد نحو شهر من اندلاع ثورة يناير 2011، حتى منتصف 2012، انخفض الدين الخارجي بنحو 200 مليون دولار، مسجلاً 34.7 مليار دولار، لكن الدين الداخلي زاد إلى 1.23 مليار جنيه، قبل أن تزيد في عهد الرئيس محمد مرسي حتى 30 يونيو 2013 إلى 1.55 تريليون جنيه كديون داخلية ونحو 43.2 مليار دولار خارجية.

بينما واصلت الصعود في عهد الطرطور عدلي منصور، الذي عينه الجيش بعد الانقلاب العسكري على الرئيس مرسي، إلى 1.7 تريليون جنيه داخليا و46 مليار دولار خارجيا.

لكن الديون المحلية والخارجية قفزت إلى مستويات وصفها محللون بالجنونية، وغير المسبوقة  منذ انقلاب السيسي وهيمنته على السلطة في منتصف 2014.

سندات دولية

نظام الانقلاب لا يكتفى بالقروض من الداخل والخارج بل يلجأ الى طرح سندات دولية– وهى شكل من أشكال الديون– وفى هذا الصدد كشف “محمد معيط”، وزير مالية العسكر، أن حكومة الانقلاب تسعى لطرح سندات في الأسواق الدولية بقيمة تتراوح بين 3 و7 مليارات دولار خلال العام المالي الجاري 2019- 2020.

وقال معيط، في تصريحات صحفية: إن تحديد قيمة الطروحات يكون بحسب أسواق وظروف الطرح، مشيرا إلى أن وزارته تستهدف تنويع عمليات طرح السندات في الأسواق وبالعملات المختلفة من أجل المزيد من التحوط، وفق تعبيره .

واعترف بأن طرح أي سندات في سوق ما يستلزم الوفاء باشتراطات هذه السوق، وهو ما عملت مالية الانقلاب على تحقيقه عبر محاولة طرح سندات بالين الياباني واليوان الصيني خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى أن استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية بنهاية أغسطس الماضي تخطت الـ20 مليار دولار، بحسب تصريحاته .

وكشف معيط عن أنه سيتم خلال السنوات السبع المقبلة سداد تريليون و336 مليار جنيه لصناديق التأمينات الاجتماعية، على ضوء قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، الذى يُنهى التشابكات المالية بما يسمح باسترداد أموال أصحاب المعاشات، بحسب زعمه.

فوائد الديون

تزايد الديون الخارجية يصاحبه تزايد فوائد هذه الديون، التى يبذل العسكر المستحيل من أجل سدادها حتى يواصلوا سياسة الاقتراض “على الفاضى والمليان”.

وحول هذه الفوائد، أعلن البنك المركزي المصري عن سداد 25 مليار دولار ديونا وفوائد ديون مستحقة على دولة العسكر، خلال العامين الماضيين (من نهاية مارس 2017 حتى نهاية مارس 2019).

وذكر البنك، فى تقرير له، أن هذه الديون المسددة موزعة على 20 مليار دولار أقساط ديون مسددة، و5 مليارات دولار فوائد مدفوعة.

وأوضح التقرير أن دولة العسكر سددت، خلال الربع الأول من العام (2019) مبلغ 3.04 مليارات دولار، بواقع 2.1 مليار دولار أقساط ديون مسددة، و946.6 ملايين دولار فوائد ديون.

وأشار إلى أن مستحقات الدين الخارجي التى تم سدادها خلال النصف الثانى من 2019 بلغت نحو 14.5 مليار دولار، متضمنة فوائد بقيمة 1.8 مليارات دولار تقريبًا، والباقي في شكل أقساط لدول نادى باريس وعدد من المؤسسات الدولية، بالإضافة لودائع دول الخليج، الكويت والسعودية والإمارات.

ويتوزع هذا المبلغ بواقع 1.48 مليار دولار لصالح الدول الأعضاء فى نادى باريس، و1.69 مليار لعدد من المؤسسات الدولية، و387.36 مليون دولار فوائد عن سندات اليورو التى طرحتها وزارة مالية الانقلاب فى الأسواق الدولية خلال الفترة الماضية، و2.07 مليار دولار قيمة وديعة مستحقة لدولة الكويت، و5.25 مليار أقساط ودائع للسعودية، و78.2 مليون دولار فوائد عن ودائع الإمارات، بالإضافة إلى نحو 28.1 مليون دولار فوائد عن سندات سيادية طرحها نظام المخلوع مبارك عام 2010.

كما شملت المستحقات قيمة ديون قصيرة الأجل بواقع 3.5 مليار دولار، يتركز الجزء الأكبر منها بقيمة 2.7 مليار فى ديسمبر 2019. وبلغت خدمة الدين الخارجي (أقساط وفوائد)، حتى نهاية مارس 2020، نحو 30 مليار دولار.

وسددت دولة العسكر 3.26 مليار دولار فوائد ودائع لدى البنك المركزي، و2.5 مليار دولار ديونًا على البنوك، وتسهيلات تجارة بنحو 2.47 مليار دولار، خلال الربع الثاني من 2019

ورد البنك المركزي ودائع بقيمة 7.1 مليار دولار، وقروض بقيمة 273 مليون دولار شاملة الفوائد، إضافة إلى سداد مبلغ 843 مليون دولار مديونية البنوك بجانب 1.46 مليار دولار تسهيلات موردين، في الربع الثالث من العام الجاري، الذي ينتهي بنهاية سبتمبر المقبل.

كما رد المركزي مبلغ 2.945 مليار دولار ودائع خلال الربع الأخير من 2019 شاملة الفوائد، بخلاف ديون بنحو 199 مليون دولار يحل أجلها وتعين على البنوك سداد 1.96 مليار دولار، بخلاف 998 مليون دولار تسددها القطاعات الأخرى.

انفجار البالونة

حول مستنقع الديون قال أسامة سليمان، محافظ البحيرة في عهد الرئيس محمد مرسي، إن سياسة الديون ما كانت تقع فيها مصر لولا انقلاب 2013، ما يؤكد فشل رأس السلطة المنقلب، واعتماده على الاستيراد، والمعونات والقروض، وبيع أصول الدولة، كما يؤكد حالة عدم الاستقرار، بدليل زيادة بند المنح والعلاوات لقطاعات الجيش والشرطة والقضاء على حساب المواطنين .

وأضاف سليمان، فى تصريحات صحفية، أن هناك مخاطر من انفجار بالونة الديون، وانكشاف مصر أمام الدائنين، وإنقاذها الوحيد كان من جيوب المصريين؛ بتعويم الجنيه ليهبط أمام الدولار من ستة جنيهات إلى 18 جنيها، محذرا من أن الطبقة المتوسطة تآكلت، وجزء من الطبقة الغنية هبط للمتوسطة، ولا يوجد سقف لنظام السيسي للتوقف عن الاقتراض .

وكشف عن أن هناك مخاوف تتجاوز حدود الاقتصاد، مؤكدا أن زيادة الديون تشكل مخاطر في استقلال القرار المصري، وتمس الأمن القومي ويجعل مواقف البلاد مرهونة بتوجهات الدائنين ومطالبهم .

وأشار سليمان إلى أن زيادة الديون تؤكد أن الحالة الاستهلاكية في ازدياد مقابل تراجع الإنتاج، وارتفاع التضخم والبطالة، لافتا إلى أن هناك قطاعات معطلة عن العمل، وأنه لا يوجد استثمار إلا في ديون مصر، في حين أن الاستثمار الحقيقي هرب خارج البلاد .

نصف قرن

وكشف “ممدوح الولي”، الخبير الاقتصادي، عن أن سداد أقساط الدين الخارجي المصري، سيستغرق أكثر من نصف قرن، حيث يمتد إلى عام 2071، في تنويه إلى الارتفاع الكبير في الاقتراض الذي شهدته البلاد في السنوات الأخيرة.

وقال “الولي”، في منشور على حسابه بـ”فيسبوك”، إن بيانات البنك المركزى الصادرة حول رصيد الدين الخارجى بنهاية شهر يونيو من عام 2019، أشارت إلى بلوغ قيمة الدين الخارجي متوسط وطويل الأجل، متضمنا الفوائد 129.372 مليار دولار .

وأضاف أن هذا بخلاف الدين الخارجى قصير الأجل متضمنا الفوائد، والذى يستحق سداده خلال عام، والبالغ نحو 11.181 مليار دولار، موضحا أن “إجمالى الدين الخارجى القصير والمتوسط والطويل الأجل بالفوائد يصل إلى 140.552 مليار دولار” .

 

Facebook Comments