“حذف الديانة” من بطاقة الهوية.. المنقلب يعلن الحرب على الأغلبية

- ‎فيتقارير

أحمدي البنهاوي

أجمع المحللون على أن مشروع القانون بـ"حذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي"، الذي يعتزم الانقلاب من خلال أزلامه "نواب" العسكر، مناقشته الأسبوع المقبل، هو من المشاريع التي يمنحها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي أولويةً؛ إرضاء لتواضروس "بابا الإسكندرية"، حيث يعتقد "السيسي" جازما أنهم ساندوه في انقلابه العسكري على شرعية الرئيس المدني المنتخب الدكتور محمد مرسي.

الوحدة "الوطنية"

ولأن "برلمان العسكر" منذ بدأ دورته الأولى، لا يعرف "مشروع قانون مقترح"، فأي "مقترح" هو قانون، وعلى غرار قانون "منح الجنسية نظير وديعة بنكية"، الذي اقتُرح وتبنته الحكومة "قانونا" في نفس اليوم.

لا يستغرب المتابعون من انحياز برلمان العسكر في "القانون" إلى ادعاء "الوحدة الوطنية" الذي يزعم رأس الكنيسة والمعبرون عنها- ومنهم مارجريت عازر، "النائبة" القبطية، والمشخصاتي هاني رمزي، وأخواه المحامي والمستشار، فضلا عن نجيب جبرائيل، والراحل نبيل بباوي- أن هذه القوانين تعبر عن حق للأقلية الذي أثبتت تصريحات رئيس الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء بأن عدد المسيحيين 4.5 ملايين مسيحى، من 90 مليون مصري، فخرج تواضروس قائلا: إن عدد المسيحيين فى مصر 15 مليونا.

ثم يجد تواضروس ضالته بالانقلاب وصبيانه، بأحد "النواب"، الوفدي السابق علاء عبد المنعم، عضو جبهة الإنقاذ، والمتحدث الإعلامي الحالي لـ"ائتلاف دعم مصر"، والذي يتبع جهاز المخابرات ومؤسسه الراحل اللواء مخابرات سامح سيف اليزل، الذي رحل وبقيت أعماله شاهدة عليه.

التمييز صناعة أمنية

وعلاوة على مصطلح "الوحدة الوطنية"، تتحدث "لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية" ببرلمان العسكر، عن أنها ستناقش الأسبوع المقبل، مشروع قانون بشأن "منع التمييز"، والذى بمقتضاه سيتم إلغاء خانة الديانة من البطاقة، وهو من المصطلحات الفضفاضة التي تعني ركوب الأقلية على حقوق الأغلبية في التعبير عن هويتها، وتناسى "المشرعون" الانقلابيون أن من كان يمارس التمييز ويلعب بوتر الوحدة الوطنية هم الأقلية والأجهزة الأمنية؛ بدليل حادث كنيسة القديسين (يناير 2011).

وتنص المادة (3) من القانون على إلغاء خانة الديانة فى بطاقة الرقم القومى وكل الوثائق والمستندات الرسمية، وعدم جواز إجبار أى مواطن على الإفصاح عن ديانته، إلا إذا كان ذلك ضروريا لترتيب مركز قانونى كالميراث والزواج.

وتدعي "اللجنة" أن المشروع يحظر على الدولة وأجهزتها المركزية والمحلية وشركات قطاع الأعمال والخاص وكل منظمات المجتمع المدنى التمييز بين المواطنين فى شغل الوظائف الشاغرة بها، بسبب العقيدة أو الجنس أو اللون أو الأصل الاجتماعى أو المستوى الاقتصادى، أو أى معيار آخر للتمييز بينهم، ويعاقب بالحبس كل من تثبت مخالفته لهذه المادة بناء على شكوى يتقدم بها المتضرر من التمييز إلى «مفوضية مكافحة التمييز».

ونص القانون على أن يكون شغل الوظائف فى كل الجهات الحكومية والخاصة والأهلية بناء على الكفاءة والقدرة وتناسب مهارات وقدرات المتقدمين لشغلها مع متطلبات الوظائف والمحددة فى لوائح ونظم تلك الجهات، ويكون التعيين أو الترقية فى الوظائف العامة عبر الإعلان الذى يحدد الوظائف المطلوب شغلها والمواصفات والمؤهلات المطلوبة فيمن يشغلها، وتتم إجراءات تلقى الطلبات وفحصها واختبار المتقدمين والمفاضلة بينهم، وفق القوانين السارية، على أن تعلن نتائجها ويكون من حق جميع المتقدمين معرفة تلك النتائج وأساس اختيار من تم تعيينهم أو ترقيتهم.

وأشارت المادة (6) إلى أن الدولة تلتزم بتيسير بناء المساجد والكنائس والأديرة وما فى حكمها من دور العبادة، بناء على طلب من الجهة الدينية المختصة.

وأشار فى المادة (7) إلى أن الجهة الدينية المختصة هى وزارة الأوقاف المصرية فيما يتعلق بالمساجد وما فى حكمها، وبطريركية الأقباط الأرثوذكس أو البروتستانت أو الملل الأخرى فيما يتعلق بالكنائس ودور العبادة الخاصة بكل طائفة بها، وإدارة الأيام اليهودى فيما يتعلق بالعبادة اليهودية.

انبطاح للأمريكان

وفي رؤيته للمشروع "المقترح"، علّق السفير إبراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية الأسبق، قائلا- في تغريدة على حسابه بموقع "تويتر"- "إلغاء خانة الديانة، هل الدافع هو الحرية والتسامح وهي تعليمات القرآن، أم تقليم أظافر الأغلبية المسلمة واستيراد إسلام أمريكي؟".

واعتبر النائب الشرعي ببرلمان 2012، وعضو البرلمان المصري، محمد عماد الدين في مداخلة تلفزيونية أن "حذف خانة الديانة" هو "أكبر دليل على أن الانقلاب لم يكن فقط ضد الإخوان بل هو ضد الإسلام كدين رسمي وعقيدة أغلب أفراد الشعب المصري.. إنها حرب على عقيدة الشعب المصري وحرب على الله".

وقال: "جاء الزمان الذي يستحي فيه الانقلابيون من الإسلام، وننتظر منهم أن يكتبوا في البطاقة "هل أنت سيساوي أم مرساوي؟!"، مشيرا إلى أن المصريين انتهت الألغاز أمامهم والآن وجدوا ضالتهم في "خانة الديانة".

وقال المحامي ممدوح شعير، في تغريدة عبر حسابه على "الفيس بوك": "المفروض أن يكون لأى برلمان فى أي دولة أولويات يتم وضعها على جداول الأعمال". مضيفا أن "هذه الأولويات فى حالة دولة مثل مصر.. يجب أن تكون فيما يتعلق بالبطالة والأجور والأسعار والإنتاج والتصنيع والعشوائيات والفقر والصحة والتعليم". مستغربا من أن "يناقش "البرلمان" مشكلة حذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومى، معتبرا أن ذلك "عبث ممنهج ".

وأوضح أن الانقلابيين "ينفذون مخطط الكنيسة بإخلاص؛ لكى يخرج علينا تواضروس فجأة ويقول إن عدد المسيحيين فى مصر مساو لعدد المسلمين! ولما لا؟؟!!".

واعتبر "شعير" أنهم "يسعون إلى تمييع الأمور وإلغاء هوية الدولة وهوية الشعب المسلم فى مصر تحت غطاء إن كلنا مصريون ولا تهم الديانة".