شاهد.. الأرقام تفضح تصريحات “الصايع الضايع” حول الفساد

- ‎فيأخبار

.. و1102 قضية فساد حكومي في عام

كتب جميل نظمي:

في مشهد كاشف لاستراتيجية الكذب والتلاعب بالأرقام، لتنويم الشعب المصري، زعم، أمس، شريف إسماعيل، "الصايع الضايع" رئيس مجلس الوزراء، أن إطلاق الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد فى ديسمبر 2014، والسير بخطوات ثابتة نحو تنفيذها، كان له أثر إيجابى فى تحسن وضع مصر فى تقرير منظمة الشفافية الدولية، من المركز 113 إلى المركز 84 من بين 176 دولة.

وشدد «إسماعيل»، خلال اجتماعه مع اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الفساد، الأحد، على أن الدولة لن تسمح بتمرير ممارسات الفساد من الجيل الحالى للأجيال القادمة.

وهو الأمر الذي أثار الخبراء والمراقبين، وحتى داعمي الانقلاب، حيث انتقدت للميس الحديدي تصريح إسماعيل، فيما واصل الكذب المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء حسام قاويش، قائلا، "تقييم منظمة الشفافية الدولية للدول في مكافحة الفساد، أمر متغير باستمرار، مشيرًا إلى أن مصر منذ إطلاقها الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد في ديسمبر 2014، وهناك تحسن ملحوظ في الوزارات والمحافظات، ما أدى إلى تحسن ترتيبها في مؤشر الفساد.

وردت، لميس الحديدي، مقدمة برنامج «هنا العاصمة» على قناة «سي بي سي»، على متحدث الحكومة، قائلة إن المعلومات التي قدمتها الحكومة عن ترتيب مصر في مؤشر الفساد غير دقيقة.

وأضافت: «بيان مجلس الوزراء ذكر أن ترتيب مصر الآن 84، والحقيقة 88 في 2015، وفي عام 2014 كان 94».

وتجاهل «القاويش» الرد على الرقم الذي ذكرته «الحديدي»، وأضاف: «هناك العديد من القوانين التي تكافح الفساد ينتظر أن تدخل حيز التنفيذ قريبا، ورئيس الوزراء أكد أنه مازال هناك الكثير من العمل لمكافحة الفساد، وهناك برامج لتوعية المواطنين بخطورة الفساد».

 1102 قضية فساد داخل وزارات السيسي
وفى سياق كشف الحقاق، من داخل مؤسسات المجتمع المدني، العاملة في إطار نظام السيسي، ذكر التقرير السنوى الأول لمؤسسة شركاء من أجل الشفافية أن وقائع الفساد خلال العام المالى 2015/2016، بلغت 1102 واقعة، حازت وزارة التموين النصيب الأكبر منها بـ215 واقعة بنسبة 19.77%، وتليها المحليات بـ127 واقعة، بنسبة 11.5%، ثم الصحة بـ97 واقعة بنسبة 8.8%، ثم الزراعة بـ88 واقعة، بنسبة 7.9%، وتليها الداخلية بـ76 واقعة بنسبة 6.89%، والتعليم 59 واقعة بنسبة 5.35%، والمالية 49 واقعة بنسبة 4.44%، والإسكان 36 واقعة بنسبة 3.26%.

وصنف التقرير -الذي يغطى الفترة من يوليو 2015 حتى يونيو 2016- المواقف القانونية للقضايا؛ حيث نالت "الوقائع قيد التحقيق" النصيب الأكبر من عدد الوقائع حيث سجلت 728 واقعة فساد من إجمالي 1102 واقعة بنسبة 66%، بينما سجلت الوقائع قيد المحاكمة 173 واقعة بنسبة 16 %، ثم الوقائع التي لم يحقق بها برصيد 144 واقعة بنسبة 13%. وتأتى في المرتبة الأخيرة الوقائع التي تم الحكم فيها برصيد 57 واقعة بنسبة 5%.

وانتقد التقرير غياب الدور التشريعي لعدم وجود "برلمان الدم" خلال الفترة من يوليو 2015 وحتى منتصف يناير 2016، لافتا إلى أن البرلمان وبعد إنعقاده انشغل بإعداد لائحته الأساسية، ثم إقرار التشريعات التي صدرت في غيبته، فلم يناقش بصفة واضحة قوانين من أجل مكافحة الفساد، وخلال عملية تشكيل اللجان النوعية بالبرلمان رفض مقترح بتشكيل لجنة تختص بمكافحة الفساد.

ضعف البنية القانونية
وأوضح التقرير أن مصر تواجه إشكالية وجود العديد من القوانين الضعيفة التي تحتاج لإعادة صياغتها لتستطيع محاصرة ظاهرة الفساد المنتشر بالمؤسسات، كما اتضحت الحاجة الملحة لضرورة توسيع صلاحيات وتحقيق استقلالية ورفع كفاءة المؤسسات الرقابية ذات الصلة، وهو ما يتناسب مع نصوص دستور 2014، إلا إنه لم ينعكس حتى الآن في صورة خطوات ملموسة خلال العام الماضي.

تصريحات الاستهلاك الإعلامي
ولفت التقرير إلى أنه رغم قصور الخطوات التشريعية والإجرائية خلل العام الماضي، إلا إن ذات الفترة شهدت زخما على مستوي التصريحات والمواقف السياسية المتعلقة بمكافحة الفساد، حيث بدا جليًا في خطابات وتصريحات رئيس الجمهورية اهتمام مؤسسة الرئاسة بتبني خطاب سياسي يؤكد على محاربة الفساد وحث للمواطنين والوزراء والمحافظين على محاربة الفساد والإعلان عن اهتمام الدولة بمحاربة الفساد ،بينما تواترت تصريحات متعددة لمعظم الوزراء والمحافظين في الاتجاه ذاته.

قيما لم يشر التقرير إلى محاكمة المسئول الأول عن مواجهة الفساد، رئيس الجهاز المركزي ببمحاسبات هشام جنينة.. بعدما صرح في نهاية العام 2015، "يصعب حصر حجم تكلفة الفساد داخل المؤسسات المصرية، ولكن من خلال التقارير الرقابية التى يشرف عليها أعضاء الجهاز المركزي للمحاسبات يمكن القول بإن الفساد عام 2015 تجاوز 600 مليار جنيه"!