كيف مهد الإعلام للانقلاب على رئيس “ثورة يناير”؟

- ‎فيتقارير
Egypt's President Mohamed Mursi attends a meeting with Bulgarian Foreign Minister Nikolai Mladenov (not pictured) at the presidential palace in Cairo July 31, 2012. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh (EGYPT - Tags: POLITICS)

أحمدي البنهاوي
لم يتعرض رئيس مدني منتخب في العالم لمثل ما تعرض له الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهور، من تشويه وتضليل وحرب ممنهجة، وآلة إعلامية جبارة تعمل وفق منهج علمي من الشائعات والأكاذيب، مارسها بحقه عصابة من إعلاميي العسكر الذين يوالون رجل المخابرات الحربية قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

وبحسب مراقبين، فإن الإعلام الرسمي والخاص الذي ناصب الثورة العداء منذ يومها الأول، اضطر للانحناء قليلا للعاصفة، قبل أن يعود لممارسة دوره الأصيل في تشويه الثورة والمسار الذي أتت به.

ورغم الحملة الدعائية التي يبثها الإعلام الرسمي والخاص، ردد قطاع من المصريين نفس لغة الإعلام تلك، إلا أن فريقا آخر لجأ إلى قنوات "يوتيوب" ومواقع الإنترنت لرصد استهداف الرئيس من خطاباته الرسمية.

"يا أحمر الخدين"

صلاح عبد المقصود، وزير الإعلام الأسبق، في حوار معه قبل عام على شاشة "الجزيرة مباشر"، رأى أن تحليل مضمون الخطاب السياسي للدكتور مرسي، لا يحمل أي شبهة تؤخذ عليه، متأسفا من النقد الذي يمارسه بعض أنصار الرئيس مرسي أنفسهم من قبيل "جلد الذات".

وفي هذا الإطار، كتب أحد اليساريين "فتحي حسين" تحليلا لموقع "الحوار المتمدن"- وإن كان الأصل عند اليساريين هو الفاشية ومحاربة المدنية وموالاة العسكر- عن خطاب الرئيس مرسي في ذكرى 6 أكتوبر 2012، نشره بالموقع في مايو 2013!.

ولم يذكر المحلل الماركسي أي حسنة للدكتور محمد مرسي، فاعتبر مديحه للقوات المسلحة ودورها في نصر أكتوبر مملاءة للعسكر ونفاقا لهم، بعدما أحصى عددا لمرات ذكر عبارات "الجيش" و"القوات المسلحة" ليضفي على تقريره المنحاز مصداقية، أفقدها تداخل رأيه مع الرقم الذي ساقه، بل مع تفاصيل بعيدة عن الخطاب، ليصور طاغية بمشهد دخول الرئيس لإستاد القاهرة، ورابطة عنقه التي لم يلبسها، وحركته على المنصة، وبطء سيارته، وتحيته لأهله وعشيرته!.

وفي قضية المواطنة كنموذج، يقول "حسين": "كما انتقل د. مرسي إلى موضوع المواطنة وحقوق الأقباط، وقضية تتعلق بفصائل وشرائح الشعب المصري من المسلمين والأقباط, وقال مؤكدا احترامه لقيم المواطنة والتسامح، والتزامه بسياسات عامة تحقق مطالب الشعب وتتلاءم مع احتياجاته المرحلية قائلا: "من يعتدي على قبطي فكأنه اعتدي عليَّ شخصيا".. وكان من الأجدى له أن يصدر قانون "العبادة الموحدة" لنصرة الأقباط فعلا، وحتى يتحقق العدل لهم بعد ثورة 25 يناير"!.

إلا أن المحلل فاته التعليق على تلك الفقرة المرتبطة بالموضوع فقال: "كما تطرق مرسي إلى مسألة الأقباط في مصر، ووجه كلمة لأقباط رفح، وقال: إن العدوان عليهم يمثل عدوانا عليه شخصيا، مطالبا بتوفير الأمن لهم كونهم مصريين".

ولم يرق لـ"المحلل" أن يعتمد "مرسي" على أساليب يقنع بها جمهوره خلف الشاشات، واعتبر أن اعتماد الرئيس عليها يعد جنوحا، فكتب "اعتمد الرئيس محمد مرسي في خطابه على عدد من أساليب الإقناع، مثل عرض بعض الأدلة والبراهين, وعرض وتقديم الخدمات للجمهور وتقديم وعود ومقترحات في المستقبل القريب, والثلاثة أساليب جنح الرئيس مرسي إلى استخدامها في خطابه في ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة".

عماد عبد اللطيف

ودأبت صحافة وإعلام الانقلابيين على استضافة أشخاص بعينهم، فرغتهم وأسمتهم "خبراء"، في تحليل خطابات الرئيس مرسي، وهؤلاء من الغائبين حاليا عن انتقاد خطابات الهاشتاج قائد الننقلاب، أو يشيدون بخطابات "السيسي"، ومن أبرز هؤلاء، "عماد عبدالطيف" الذي يعيد نفس الاتهامات للرئيس، معتبرا في حوار معه على صفحات "اليوم السابع" الانقلابية أن "ذخيرة مرسي اللغوية تجنح إلى الخطاب الديني على حساب السياسي"!. وأن "مرسي يتحدث كثيرا ولا يقول شيئا، وأنه يشعر بالغربة"، وذلك في خطاب بعد أحداث الاتحادية في 10 ديسمبر 2012.

ثم في حوار آخر مع جريدة "الصباح"، يشنع على خطاب الرئيس وذخيرته اللغوية، التي سبق وقال إنه يملكها، فيعنون أنه بتحليل مضمون خطب الرئيس، فإن الرئيس برأيه يملك "لغة ركيكة.. افتعال واضح.. تكرار.. استطراد.. تمييز خطابي ضد غير المسلمين".

أما محرر اليوم السابع والمعد بقنوات الانقلاب "محمد فتحي"، فيصدر حواره مع عماد عبد اللطيف بقوله: "الصدمة" هى شعور من يستمعون لخطب الرئيس د. محمد مرسى، خاصة فى الفترة الأخيرة.. الصدمة لأن الخطب، خاصة خطابه الأخير، الذى ألقاه مساء الخميس الماضى، بينما الدماء تراق على أبواب القصر الذى يحكم من خلاله، مدعيا أن التحليل ليس مجرد "شعور"، "لكن هل التحليل العلمى واللغوى للخطاب يصل لنفس إحساس المواطن العادى؟!".

توصيف مبكر

ربما يعتقد البعض أن الدفاع عن الرئيس أعمى، وأن التحليل جاء متأخرا، ولكن في ديسمبر 2012 أيضا، رأى بعض أنصار الرئيس أن أهم حزب معارض للرئيس مرسي هو التلفزيون، صحيح أن الصحف الخاصة تقف بدورها في صف المعارضة، إلا أن تأثيرها يظل هامشيا إذا ما قورن به. وقد علمت أن ثمة دراسة في رئاسة الجمهورية المصرية أعدها أحد الخبراء حول تحليل مضمون الخطاب لخمس عشرة قناة تلفزيونية خاصة، بينت أنه من بين مائة ساعة حوارية تجرى يوميا، فإن ما بين 6 و8% منها فقط يؤيد موقف الرئيس مرسي، في حين أن الحوارات الأخرى كلها تنحاز ضده.

وأضاف أن ما أثار الانتباه في تلك الدراسة التي أعدت في شهر أكتوبر 2012، أن "نسبة التأييد للرئيس في قنوات التلفزيون الحكومي تتراوح ما بين 22 و32% فقط، الأمر الذي يعني أن نحو 70% من خطاب التلفزيون الرسمي تنتقده وتعارضه".

– نموذج لتحليل "اليساريين" لخطاب الرئيس محمد مرسي في عيد 6 أكتوبر عام 2012

– حوار محمد فتحي وعماد عبد اللطيف في اليوم السابع 

– تعليق عماد عبد اللطيف على الصباح

– الصراع في زمن الفرجة