كتب- سيد توكل:

 

سقطت الفواصل وعلامات التنقيط بين الجيش ومؤسسات الدول، وباتت البيادة على مكتب كل مسئول ووزارة تذكره عفونتها طيلة الوقت بمن جاء به على هذا الكرسي، الأمر الذي فهمه الدكتور محمد المختار جمعة وزير الأوقاف في حكومة الانقلاب، والشهير بـ"المخبر"، والذي أعلن في بيان أول أمس السبت، عن موضوع خطبة الجمعة المقبلة بعنوان "حرمة المال العام "، والحرمة هنا لا يقصد بها وعظ جنرالات العسكر الذي نهبوا البلاد وسرقوا العباد ونسفوا مليارات رز الخليج، وإنما الزجر والوعيد والتهديد للشعب، إن هو حاول من عض الجوع وقرص الفقر والمنرض مد يده وسرق رغيفاً لأولاده الجائعين.

 

ونوهت أوقاف الانقلاب على موقعها الالكتروني عن ثواب صيانة المال العام حتى يأخذه العسكر هنيئا مريئا زيادة في الرواتب والمعاشات والأجور والحوافز والاستثمارات، مناشدة جميع الأئمة بالالتزام بنصّ الخطبة أو جوهرها على أقل تقدير، مع الالتزام بضابط الوقت ما بين 15 إلى 20 دقيقة كحد أقصى، معربة عن ثقتها في سعة أُفقهم العلمي والفكري وفهمهم المستنير للدين، وتفهمهم لما تقتضيه طبيعة المرحلة وشعارها: حلال للعسكر حرام للفقراء!

 

كما حذّرت الأوقاف بحكومة الانقلاب من عدم الالتزام بموضوع الخطبة، مؤكدة أنها قد تستبعد أي خطيب لا يلتزم بذلك، مع وضع نص الخطبة الاسترشادية للجمعة المقبلة في وقت لاحق على موقع الوزارة الإلكتروني للاستفادة منه.

 

السيسي والأربعون حرامي

 

نشرت دورية "فورين أفيرز" الأمريكية تحقيقا مثيرا بعنوان "السيسي والأربعون حرامي.. لماذا لا يزال الفساد مستشريا في القاهرة". 

وقالت الدورية المرموقة إن التحقيق استغرق عاما كاملا، واعتمد على وثائق مسربة وعلى إفادات من مسئولين من داخل مؤسسات الانقلاب، وأنه يكشف النقاب عن مستنقع من الممارسات الفاسدة وعن فشل ذريع في كبح الفساد من قبل نفس الهيئات التي تدعي أنها ضالعة في محاربة الفساد. 

 

 

وقال التحقيق الذي أعده الباحثان "نزار مانيك وجيريمي هودج": "إن تحقيقًا استغرق عامًا كاملاً، واعتمد على وثائق مسربة وعلى إفادات من مسؤولين من داخل مؤسسات الانقلاب، يكشف النقاب عن مستنقع من الممارسات الفاسدة وعن فشل ذريع في كبح الفساد من قبل نفس الهيئات التي تدعي أنها ضالعة في محاربة الفساد".

 

وتطرقت الصحيفة لإطلاق سلطات الانقلاب ما يسمى "الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد"، وهي برنامج عمل لـ"هيئة مكافحة الفساد"، ووصفتها بأنها "هيئة عائلية" حيث يتبوأ "مصطفى" ابن قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي منصبا مهما في الهيئة.

 

94 مليار دولار تبخروا

 

تمامًا كما كان عليه الحال في عهد مبارك، تعلم السيسي كيف يعزز ويقوي سلطته، ولكن الفارق الوحيد ما بين إستراتيجية مبارك والسيسي، هو أنه في خضم التنافس الشديد ما بين القوات المسلحة ووزارة الداخلية، كان مبارك يميل للشرطة، بسبب خوفه من انقلاب عسكري محتمل، ففي كثير من الأحيان استخدم عناصرًا من وزارة الداخلية للتجسس والحد من صلاحيات الجيش، وسعى مبارك بشكل عام لكبح جماح نفوذ الشخصيات العسكرية الراسخة، أما السيسي، فيميل أكثر نحو الجيش والاستخبارات العسكرية، ويسعى لكبح جماح الأجهزة الأمنية غير العسكرية.

 

ويشير تقرير "فورين أفيرز"، أن الفساد في عهد الانقلاب لا يزال يتوسع ويتغول بشكل كبير، وأن هناك "فشلا ذريعا" في مواجهته واستئصاله، وأن هناك فسادا في داخل الأوساط التي تقول إنها تحارب الفساد.

 

ويكشف التقرير أن مسئولي الانقلاب خبؤوا عن العيان 94 مليار دولار على الأقل من أموال الدولة في حسابات غير مراقبة في المصرف المركزي والمصارف التجارية الحكومية، ويطلق على تلك الأموال اسم "الأموال الخاصة"، وأنها أنفقت مع نهاية السنة المالية 2012-2013 من قبل هيئات حكومية مثل وزارة الداخلية وهيئة مكافحة الفساد.

 

وأشار تقرير المجلة إلى احتمال اقتطاع جزء من المساعدات الخليجية في عهد الرئيس المنتخب محمد مرسي وضخها في حسابات خاصة يديرها الجيش المصري، قبل الانقلاب عليه بأسابيع قليلة.

 

وإضافة إلى ذلك، أشار التقرير إلى تسريبات قناة "مكملين" التي تبث من تركيا، والتي كشفت نقاشا دار بين السيسي وعباس كامل -أحد كبار معاونيه- بشأن تحويل مبلغ ثلاثين مليون دولار من المساعدات الخليجية إلى حسابات يديرها الجيش المصري.

 

وأعرب كاتبا التقرير عن اعتقادهما أن ما تسمى "حسابات الأموال الخاصة" قد تكون مرتبطة أيضا برئيس هيئة مكافحة الفساد في عهد مبارك الجنرال فريد التهامي، الذي يعتبر أحد عرابي السيسي.

 

واستمر الكاتبان في تقريرهما المطول باستعراض الأدلة التي تثبت تورط جنرالات الانقلاب في حالات فساد كثيرة، وشبها الوضع برواية علي بابا الذي علم كلمة السر لدخول الكهف الذي خُبئت فيه كنوز اللؤلؤ والمرجان.

 

وقال التقرير إن علي بابا علم أن كلمة السر للوصول إلى الكنز كانت "افتح يا سمسم"، ويبدو أن كلمة السر في مصر اليوم هي "مكافحة الفساد".

Facebook Comments