خاشقجي يفضح أنصار الانقلابات ويطالب بالدفاع عن السنة في وجه التطرف الشيعي

- ‎فيعربي ودولي

 حسين علام
طالب الكاتب السعودي جمال خاشقجي زعماء العالم العربي والاسلامي بأن يتخلصوا من حرج الاتهام بالطائفية، ويدافعوا عن حقوق السنة ووجودهم، ولا يبالوا من الاتهام بالطائفية، قائلا: "لا تستمعوا يا زعماء السنة للقوميين العرب، ولا ليبرالييهم المزعومين، الذين يتطهرون من الطائفية، فهؤلاء اصطفوا مع كل قائد عسكري أخرق قفز على السلطة".

وأضاف خاشقجي- في مقال نشرته صحيفة "الحياة" اليوم السبت- أن العالم لم يعد يرى غير تلك الألوان الطائفية والعرقية، مضيفا: "لقد بت مقتنعا أن ثمة مشكلة بين الولايات المتحدة تحديدا و«السنّة»، لعلها بدأت من لحظة 11 سبتمبر، ثم اختفت لسنوات قليلة، ثم تجددت مع ظهور «داعش»، وتأكدت مع استهدافها مجددا للغرب، فهذا الذي يقلق واشنطن منها، لا يهمها إرهابها إن جرى في عالمنا، فالمتطرفون الشيعة لا يقلون عنها قبحا وإرهابا.

وأكد أن قادة المنطقة يجدون حرجا في أن يستخدموا مصطلح «السنّة» وهم يتحدثون عن الصراعات الجارية في المنطقة، على الرغم من أن رائحة الطائفية تفوح في كل مكان من حولنا، واختلطت برائحة الدم والموت والتهجير، مشيرا إلى أن «اللون الحقيقي» للرئيس التركي رجب طيب أردوغان ظهر عندما سأله في ختام حوار تلفزيوني أجراه معه الأسبوع الماضي، وبث على قناة روتانا خليجية، عن الموصل، فلم يكترث في إجابته بحسابات القومية العربية أو سيادة العراق، ذلك أنهما اختفيا منذ زمن، فقال: «من هم أهل الموصل؟ إنهم السنة العرب، والسنة التركمان، والسنة الأكراد، بالتالي يجب ألا يدخل «الحشد الشعبي» الموصل، «لم يصفه أنه شيعي ولكن من الواضح في رده، أن «الحشد الشعبي» يجب أن يُمنع من دخول الموصل من السعودية وتركيا كما قال، لأنه شيعي أصولي متطرف.

وقال: إن هذه الأزمة مع «الإسلام السني»، انعكست ترددا في التدخل بسورية، على رغم سقوط 600 ألف قتيل، ولجوء ونزوح نصف الشعب، كما انعكست في حال لا مبالاة حيال الانقلابات العسكرية، وإلغاء المسارات الديمقراطية في عالمنا السني البائس، وآخر انعكاساتها قانون «جاستا» الذي يستهدف السعودية «السنية»، فسمح الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بإطلاق جيش من المحامين الأمريكيين الجشعين على المملكة ليقاضوها ويدفعوها إلى جدل حول هويتها ومواقفها وتاريخها.

وأضاف أن أزمة العقل الأمريكي مع الإسلام السني تظهر ما بين العراق وسورية بكل وضوح، هناك تنازل أمريكي عن التزاماته القانونية والأخلاقية، فتحالف مع إيران، وحرسها الثوري، وقائده قاسم سليماني، وميليشيا «الحشد الشعبي»، وكلهم خلطة منتنة تتعارض مع القيم الأمريكية المفترضة، فإيران لا تزال مصنفة «راعية للإرهاب»، والحرس الثوري مصنف «إرهابي» صريح، أما «الحشد الشعبي» فهو من القبح أن من بينه امرأة تفخر أنها تطبخ رؤوس وأطراف ضحاياها، وهو ما لم تفعله حتى «داعش»،على رغم سوء صنعها وسمعتها، ولكن على رغم من ذلك تتعاون الولايات المتحدة معهم في حرب طائفية فاحت رائحتها.

ونبه خاشقجي إلى عرض السعودية للولايات المتحدة استعدادها لإرسال قوات إلى سوريا لمحاربة «داعش»، شريطة أن يكون ذلك ضمن التحالف الدولي، وتتلقى عرضا مماثلا من الأتراك أيضا، وهم ليسوا بسلفيين ولا وهابيين، بل حتى علمانيين، ومثلما تجاهل الأمريكي عرض السعوديين «السنة»، فعلوا الشيء نفسه مع الأتراك «السنة»، ثم يهملونهما معا ويتحالفون مع الأقلية الكردية وأحزابها المتهمة بالإرهاب، فيرسلون لهم أسلحة ومستشارين!.

وتساءل: "هل هناك تفسير آخر غير أن لدى الولايات المتحدة مشكلة مع الإسلام السني، عندما نراها تهمل أكبر قوتين في المنطقة، مستعدتين وقادرتين، ولهما مصلحة في القضاء على «داعش»، ومنتميتين إلى الغالبية السائدة في المنطقة، ثم ينحازون إلى الأقليتين الشيعية والكردية؟". مشيرا إلى من يمثل الأكراد في أروقة البرلمان الأوروبي، ولوبيات واشنطن، لذلك تجدهم متنمرين في سورية، فبلغت بهم الجراءة في تغيير أسماء مدن عربية خالصة فيخترعون لها أسماءً كردية، مثل منبج التي خلد ذكرها باسمها هذا، أبو فراس الحمداني قبل ألف سنة، فأطلقوا عليها مابوك.

وقال: "لا أحد يمضي لمساعدة السنة غير حمقى التكفيريين، أنصاف المتعلمين الذين أتوا من أطراف الأرض يزايدون على سنّة سوريا في سنيتهم، وهم أهل السنة الأصلاء، بلاد ابن تيمية وابن قيم الجوزية، ولكن لماذا جاء هؤلاء؟ لأننا تركنا فراغا، فجاء من يملؤه ويزايد علينا، لذلك يجب أن ندافع عن «السنة» ولا نبالي".