رغم الرفض الشعبي والعمالي لقرار تصفية شركة الحديد والصلب المصرية، أعلنت الشركة عن جدول زمني لتعيين المصفي أو المصفين للشركة، وموعد الانتهاء من أعمال التصفية. وقالت الشركة فى بيان لها، إنه من المتوقع تعيين المصفي والتأشير بالتصفية في السجل التجاري للشركة القاسمة خلال 3 أعوام من تاريخ نشر قرار تعيين المصفي. وأضافت أنه من المتوقع إنهاء أعمال المصفي والانتهاء من أعمال التصفية خلال عامين من تاريخ التأشير بالتصفية بالسجل التجاري.
وزعم البيان أن الشركة حققت خلال أول 9 أشهر من العام المالي الجاري، خسائر بلغت 724.14 مليون جنيه خلال الفترة من يوليو حتى نهاية مارس الماضي، مقابل خسائر بلغت 783.84 مليون جنيه خلال نفس الفترة من العام المالي السابق له. وأشار إلى أن إيرادات الشركة تراجعت خلال التسعة أشهر لتسجل 776.22 مليون جنيه بنهاية مارس، مقابل 859.35 مليون جنيه خلال نفس الفترة من العام المالي الماضي وفق البيان.
دعوى قضائية
في المقابل أعلنت "دار الخدمات النقابية والعمالية" أن محكمة القضاء الإداري قررت تأجيل نظر الدعوى رقم 26731 لسنة 75 ق، لإلغاء قرار تصفية شركة الحديد والصلب ووقف تنفيذه. وكان عددٌ من عمال شركة الحديد والصلب بالتعاون مع "الدار" أقاموا دعوى قضائية ضد كلٍ من رئيس وزراء الانقلاب بصفته، ورئيس الهيئة العامة للاستثمار بصفته، ووزير قطاع الأعمال العام بحكومة الانقلاب بصفته، ورئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية ورئيس الجمعية العامة لشركة الحديد والصلب المصرية بصفته. وطالبت الدعوى بإلغاء القرار الصادر بتصفية شركة الحديد والصلب المصرية، وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ هذا القرار.
وفي وقت سابق دخل عمال الحديد والصلب في اعتصام مفتوح لرفض قرار تصفية الشركة، وأعربت أحزاب ومنظمات مجتمع مدني وشخصيت عامة عن تضامنها مع عمال الحديد والصلب، ورفضها لقرار التصفية الا أن حكومة الانقلاب تجاهلت هذه الاعتراضات وهددت العمال واعتقلت عددا منهم.
من جانبه أعلن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر عن رفضه تصفية الشركة وإقامة دعوى قضائية لمنع التصفية والاستغناء عن العمال مطالبا بضرورة إنقاذ الشركة والكشف عن دراسة تطوير تجاهلتها الجمعية العمومية للشركة. وأعرب الاتحاد في بيان له عن رفضه لـ"سياسات ممنهجة لتصفية وبيع شركات قطاع الأعمال العام، وتشريد عمالها والتي بدأت مؤخرا بشركات القومية للإسمنت، وغزل كفر الدوار، وطلخا للأسمدة، والحديد والصلب، وغيرها".
وقال البيان إن جميع قيادات الاتحاد العام والنقابات العامة أكدوا رفضهم قرار الجمعية العمومية لشركة الحديد والصلب المصرية بحلوان بغلق وتصفية المصانع والذي صدر في 11 يناير الماضى، وطالبوا بإنقاذ شركة الحديد والصلب وشركات قطاع الأعمال من مخطط التصفية، خاصة وأن هذه الشركات تخدم عملية التنمية وإقامة المشروعات العملاقة التي تحتاج إلى قطاع عام قوي عن طريق تطويره وليس هدمه. وأشار البيان إلى أن الإتحاد العام لنقابات عمال مصر يرفض قرار الجمعية العامة غير العادية لشركة الحديد والصلب المصرية بتصفية الشركة بعد 67 عاما من إنشائها، وتجاهل دورها الوطني والقومي في خدمة الصناعة الوطنية، وكذلك دعم الدولة وقت الأزمات والحروب.
قرار التصفية
وأكد الاتحاد تمسكه بحقوق ومطالب العمال المشروعة، ودعم مطالبهم من أجل التطوير وزيادة الإنتاج في الشركة، بما يليق بمكانتها وإمكاناتها الكبيرة كقلعة لصناعة الحديد والصلب بالشرق الأوسط. وطالب كافة الأطراف المعنية بوقف قرار التصفية وتشكيل لجنة متخصصة ذات خبرات في هذا الشأن، لبحث القرار من كافة جوانبه لما له من آثار وتداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة، والنظر في عملية التطوير والإصلاح والنهوض بالصناعة الوطنية واستمرارها والحفاظ على مقدرات الشركة، والكشف عن الرؤية المستقبلية المدرجة بجدول أعمال الجمعية العمومية والتي منعت من العرض ولم ينظر فيها، والنظر في المشروع المقدم من الشركة الصينية، وكذلك الوقوف على أسباب تعطيل إصلاح فرن 3 والغلايات والتي تم صرف أكثر من 300 مليون جنيه عليها عام 2017-2018، ولم تعمل حتى الآن، رغم أنها مهمة للعملية الإنتاجية وكانت سترفع الإنتاج، وكذلك أسباب تعطيل محطة الأكسجين التي تخدم أفراد الشعب المصري في أزمة كورونا، وكذلك بحث قرار فصل المناجم عن الشركة وما يترتب عليه من الناحية الاقتصادية للشركة.
وأشار الاتحاد إلى ضرورة الحفاظ على الثروة الصناعية التي تمتلكها الشركة الرائدة في الشرق الأوسط والحفاظ على مقوماتها من الناحية الفنية وكذلك الإنتاجية ومنها على سبيل المثال محطات الأكسجين. وشدد على ضرورة الحفاظ على العنصر البشري صاحب القيمة الفنية المتميزة من أجل التطوير وزيادة الإنتاج ورفع مستوى التكنولوجيا حيث أن جميع شركات الحديد والصلب في مصر قامت على أكتاف فنيي ومهندسي هذه الشركة.
دراسة التطوير
وطالب الاتحاد بالكشف عن الدراسة التي مُنِعت من العرض على الجمعية العمومية، لتكون في مواجهة دراسات ومبررات التصفية التي تقدمها وزارة قطاع الأعمال العام الانقلابية وتبرر بها قرار التصفية مستندة إلى خسائر فادحة، دون طرح وجهة النظر الأخرى في التطوير واستغلال قدرات الشركة في النهوض مجددا وحماية ما يقرب من 7000 عامل من عمالها. وأعرب عن رفضه لكل السياسات الممنهجة لتصفية وبيع شركات قطاع الأعمال العام، وتشريد عمالها، مطالبا بضرورة تفعيل كل الآليات التي من شأنها تفعيل الحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج الثلاثة من حكومة وأصحاب أعمال وعمال من أجل الاستقرار في مواقع العمل وزيادة الإنتاج. ودعا الإتحاد إلى تشكيل لجنة طارئة لبحث التشريعات العمالية الحالية، من أجل إبداء الرأي وإعادة النظر، في كل المواد التي تهدر حقوق العمال ومصالحهم المشروعة وتُهِمش دور ممثليهم ،وتُمَهد لتصفية شركاتهم!