“كنت بجيبها بـ ٦٠ جنيها”.. علبة سمن تصدم المصريين وثمنها في متناول تاجر السلاح والمخدرات

- ‎فيتقارير

من 60 جنيها قفز سعرها إلى 510 جنيه وأصبحت في متناول تاجر السلاح أو المخدرات، إنها إحدى أشهر ماركات السمن النباتي التي كانت في متناول الفقير، ومنذ الانقلاب قدم السفاح السيسي الكثير من الوعود برغد العيش للمصريين الذين وصفهم بأنهم “نور عينيه” لكنهم صدموا لاحقا بموجات من الغلاء وتدهور الاقتصاد، فضلا عن اشتداد وطأة القبضة الأمنية التي لم تعد تقتصر على المعارضين ، وإنما امتدت أيضا إلى عدد ممن كانوا مؤيدين للعسكر أو محسوبين عليه.

ولأن ذكرى ثورة 25 يناير 2011 تأتي هذه المرة عقب موجة غلاء بدت أشد من سابقاتها، فقد تداول كثير من المصريين صورة ضمت مقارنة بين أسعار عدد من السلع الرئيسية عندما كان الرئيس الشهيد مرسي على رأس السلطة، وبين ما آلت إليه الحال بعد تسع سنوات من الانقلاب.

 

الجنرال الدرويش

وأثار إعلان سابق للسفاح السيسي، عن “إجراءات حماية اجتماعية” بعد موجة الغلاء التي هزت الأسواق المصرية، ردود فعل ساخرة ومنتقدة، واتهامات له بالمساهمة في الوصول للأزمة الراهنة.

وزعم السفاح السيسي، أن تكلفة برنامج الحماية الاجتماعية تلك تبلغ 19.5 مليار جنيه، رغم أن المبلغ الذي تتقاضاه كل أسرة غير كبير، وبنبرة الدرويش فاقد الوعي والأهلية قال السفاح “لكن خلوا الناس الطيبة تدعي، أن ربنا يفرجها علينا، ولما يفرجها علينا هنفرّجها على الناس كلها مش هنسيب حد” .

وعلق مغردون على إعلان السيسي، عن إجراءات للحماية بالقول “هو أصلا جاي على خراب وتدمير مصر 8 سنوات قحط وفقر وجوع ومرض وتنازل عن مياه النيل لإثيوبيا وغاز المتوسط لليونان وتيران وصنافير للسعودية وديون وقروض من كل مكان وصندوق النقد الدولي وخلال هذه الفترة تصريحاته أننا فقرا قوي قوي ودولة العوز ومش لاقيين نأكل وبنشحت ده يكذب كما يتنفس”.

واعتبر المستشار السياسي والاقتصادي الدولي المصري، حسام الشاذلي، أن تلك المؤشرات بداية لانهيار الاقتصاد المصري الذي يقوم على الجباية والاستدانة.

وقال في تصريح صحفي “سيؤدي هذا إلى ضعف المصداقية الائتمانية المصرية ما يضعف فرصة حصولها على أي قروض وهبوط قيمة الأصول المصرية، وضعف القدرة على التعامل في أسواق السندات العالمية”.

وأكد الشاذلي أنه “في ظل الظروف الاقتصادية المزرية للاقتصاد المصري ليس أمامه سوى استجداء الاستدانة من الخارج، وزيادة الضرائب بالداخل، خاصة أن مصر قد باتت دولة طاردة للاستثمار الأجنبي وأنها قد باتت ملعبا لمضاربات العملة والقروض ذات العائد المرتفع”.

وحذر من أن “مصر تواجه ضغوطا غير مسبوقة  رغم مزاعم الحكومة باستقرار أوضاعها المالية ، ولديها احتياجات تمويلية ضخمة لتغطية خدمة الدين الخارجي، ومن الواضح أن مصر لن تكون قادرة على الوفاء بهذه الأرقام في ظل الحالة الاقتصادية الرثة والمتهالكة”.

 

إعلان إفلاس

وكان مشروع الموازنة في مصر، الذي كشفت عنه الحكومة في شهر مايو الماضي، قد صاحبه انتقادات واسعة حيث اعتمد على الاستدانة لسداد قروض سابقة وفوائدها، وسد عجز الموازنة، وزيادة موارد الدولة من خلال فرض المزيد من الضرائب وزيادة الحصيلة الضريبية.

وقدر مشروع الموازنة للعام المالي الحالي 2022-2023 زيادة الإيرادات إلى 1.518 تريليون جنيه بنسبة زيادة تصل إلى 11.2 في المئة من بينها أكبر حصيلة ضريبية في تاريخ البلاد بنحو تريليون و168 مليار جنيه.

وبلغ العجز بين الإيرادات المصروفات (بدون احتساب أقساط الديون) 558 مليار جنيه أي نحو 30 مليار دولار وقتها، وهو ما يشكل 6.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تمثل أقساط الديون وفوائدها نحو 1 تريليون و664 مليار جنيه ما يعادل حينها 90 مليار دولار بنسبة 54 في المئة من إجمالي الإنفاق العام.

وبالتزامن مع الخراب الذي جلبه السفاح السيسي انبرى إعلاميو الانقلاب في وصلة تنبيه للمصريين إزاء الأوضاع الاقتصادية المتردية مطالبين إياهم بالتقشف وتقليل نفقاتهم.

نصحهم أبرز مذيعي السلطة عمرو أديب بالقول “كلوا بيضة واحدة بدل اثنين”، و”الأشهر القادمة أصعب والأسعار هتهرسكم” ما أكد أنه مؤشر لانتظار المصريين إجراءات اقتصادية قاسية.

وعد كثيرون على منصات التواصل الاجتماعي هذه الخطوات، استعدادا لاتفاق قرض صندوق النقد الجديد، الذي سيكون بشروط أكثر قسوة سوف يتحملها الشعب، بينها إلغاء الدعم وخفض سعر الجنيه، وعدوها محاولة لاحتواء الغضب الشعبي قبل تطبيق تلك الإجراءات.

وتزامن ذلك مع دعوة صندوق النقد الدولي عصابة الانقلاب في 26 يوليو 2022 إلى اتخاذ خطوات حاسمة وإصلاحات أعمق مالية وهيكلية، وهي رسالة بأن حزمة الديون الجديدة يواكبها شروط أصعب مما سبقها تزيد أعباء المصريين.

وهكذا اتضح أنه لم يعد أمام السفاح السيسي سوى خيارين كلاهما مر: الأول، وفق مراقبين، المضي قدما في اتفاق قرض الصندوق الذي يتردد أنه بين 7 و10 مليارات دولار وقبول شروطه بخفض سعر الجنيه إلى 25 جنيها للدولار حاليا بحدود 37 جنيها في السوق الموازي ، وإلغاء الدعم الذي قد يسبب موجة غلاء أكبر وربما ثورة غضب شعبية.

والثاني، التخلي عن القرض الجديد أو الاكتفاء بقرض صغير شروطه أقل، لكن هذا يؤدي لعدم قدرة عصابة الانقلاب على سداد ما عليها من ديون وأقساطها ومن ثم العجز عن سداد الديون وربما إعلان إفلاسها.