هدم قرية أطفال “الوفاء والأمل” بمدينة نصر لبناء أبراج.. استثمارات جيش السيسي بلا رحمة 

- ‎فيتقارير

بلا رحمة أو إحساس بالمسئولية الاجتماعية، نظام الانقلاب يهدم قرية الأطفال بمنطقة الوفاء والأمل لرعاية الأطفال، بمدينة نصر، من أجل بناء أبراج سكنية تنفذها الشركة الوطنية للمقاولات والتوريدات التابعة للجيش، وهو ما يعني تشريد مئات الأطفال الموجودين بالدار والذين فقدوا أسرهم، بعد سنوات من الإيواء والرعاية التي وفرتها الدار لهؤلاء الأطفال.
وقررت سلطات السيسي إخلاء "قرية الأطفال إس أو إس" التي يطلق عليها "الوفاء والأمل" لإنشاء مشروع سكني على مساحة أرض القرية، وهي 17 فدانا، مع توزيع الأطفال الأيتام المقيمين فيها على دور رعاية تابعة للوزارة في المحافظات، ما يعني تشريدهم.

وكالعادة، فمن المقرر أن تتولى إحدى شركات الجيش، الشركة الوطنية للمقاولات العامة والتوريدات، تسلم أرض القرية بعد إخلائها، وهي تتبع جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة. 

وتقع القرية في شارع أحمد الزمر بجوار مقرّ هيئة الطاقة الذرية في حي مدينة نصر ، وتتبع لمنظمة “قرى الأطفال إس أو إس” التي تُعَدّ الأكبر في العالم في مجال ضمان حصول الأطفال واليافعين المحرومين من رعاية الوالدَين أو المعرضين لخطر فقدانها، على الرعاية والانتماء والدعم التي يحتاجون إليها ليصيروا أقوى، بحسب وثائق المنظمة. 
 
وتشرح المنظمة أن هؤلاء الأطفال واليافعين يكونون إمّا منفصلين عن عائلاتهم وإمّا مهجورين وإمّا مهملين وإمّا مجبرين على العيش في بيئة مسيئة، فيكبرون من دون الدعم الذي يحتاجونه لتهيئة أنفسهم لمستقبلهم، وبالتالي تهدف إلى دمج هؤلاء في بيئة شبيهة بالمنزل، من خلال تأمين أمّ بديلة لكل خمسة أطفال بحد أقصى، إلى حين بلوغهم سن الاعتماد على أنفسهم أي 18 عاما. 
 
 

استغاثات بلا مجيب 
 
وانتشرت استغاثات من المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إثر صدور قرار رسمي بإخلاء القرية، وإخطار القائمين عليها بغلقها في 3 مايو، مضيفة أن قسم شرطة مدينة نصر أول أنذر إدارة القرية بضرورة الإخلاء قبل ذلك التاريخ، حتى تُسلَّم الأرض للجهات المختصة لتدشين مشروع سكني على مساحتها بالكامل.
 
وفي 11 أبريل، نشر المسؤولون عن “قرية الأطفال إس أو إس” استغاثة وجهوها إلى وزيرة التضامن الاجتماعي بحكومة الانقلاب، نيفين القباج، على موقع فيسبوك، شرحوا فيها أنهم يعانون من الإهمال والتجاهل والإذلال، منذ صدور قرار بغلق مقر المؤسسة في مدينة نصر بالقاهرة الذي يضم ما يزيد على 55 طفلا، واصفين قرار الغلق بـ”الجائر”.
 
منع التبرعات وإلغاء الميزانية الشهرية 
 
تزامن القرار مع عدم تسلّم أمهات القرية الموازنة الشهرية المخصصة للأطفال لجهة المأكل والملبس. 
 وأشار المسؤولون عن الدار، في استغاثتهم، إلى أن الأطفال المقيمين في القرية يواجهون مخاطر العنف والاستغلال والتشرد، بعد نقل بعض منهم إلى دور رعاية أخرى، فضلا عن تورط شركة الأمن المسؤولة عن القرية في منع المتبرعين من الدخول إليها أو التبرع، في أعقاب إبلاغها بقرار الغلق.

 
بناها السادات وهدمها السيسي  
 
يُذكر أن شركة النصر العامة للمقاولات (حسن علام) تولت إنشاء القرية تحت إشراف جيهان السادات قرينة الرئيس الراحل أنور السادات، وتقع على مساحة 17 فدانا، وتضم 33 فيلا ومبنى إداريا من طابقين ومسرحا شتويا وآخر رومانيا ومكتبة وملعبَين لكرة القدم. 
 
ووفق مراقبين فإن قرار إخلاء القرية لم يراعِ الحالة النفسية للأطفال الأيتام، أو ينظر بعين الاعتبار إلى سير العملية التعليمية الخاصة بهم، لا سيما أن تنفيذ الإخلاء سيتزامن مع امتحانات الفصل الدراسي الثاني، وهو ما يمنع هؤلاء الأطفال من استكمال العام الدراسي، بل وتدمير مستقبلهم التعليمي.
 
وطالبت عضو برلمان الانقلاب مي عبد الناصر بأنه بدلا من هدم وإزالة القرية، واستغلال مساحتها في مشروع لا يمت للمنفعة العامة بأي صلة، تطويرها والتوسع في استخدام نظام الأم البديلة المتبع فيها. 
 
وقالت في طلب لوزيرة التضامن الاجتماعي: "أطالب الحكومة على وجه السرعة بوقف تنفيذ قرار إخلاء القرية، وعرض الموضوع بشكل فوري على مجلس النواب من أجل مناقشته ودراسته". 
 
كما طالبت الجهات التنفيذية المعنية بأن تنظر بعين الرحمة والإنسانية، لا بعين المستثمر والتاجر، إلى مستقبل هؤلاء الأطفال الأيتام الذين يعانون من ظروف اجتماعية صعبة ويقفون عند مفترق طرق بين أن يكونوا أشخاصا أسوياء ذي فعالية وإيجابية، أو أن يتحولوا إلى قنابل موقوتة تنفجر في وجه المجتمع في أي وقت إذا ما دُمر مستقبلهم وهُدد استقرارهم.
وتكشف قرارات الهدم والإزالة التي ينفذها السيسي بعموم مصر شراهة وتوحشا لا يراعي الظروف الإنسانية والاجتماعية للسكان، بالمخالفة لكل القيم والدساتير العالمية التي تنص على حماية المجتمعات والسكان وتمنع الإخلاء والتهجير القسري، والذي يترافق هذه المرة مع فئات أكثر هشاشة  اجتماعية ويحتاجون للرعاية الاجتماعية والدعم الإنساني.
كما تكشف حجم التجبر والبشاعة التي يتمتع بها السيسي، على الرغم من محاولات تجميلية تجري  له على شاشات الإعلام، حيث يقبل الأطفال ويهمس للنساء والعجائز، بعبارات "أنتو نور عينينا" وغيرها من عبارات التلاعب  والضحك على المصريين.