مع بداية العام المالي الجديد 2023/2024 اعتبارا من أول يوليو الجاري، فوجئ المصريون بالكثير من الصدمات التي فرضتها حكومة الانقلاب منها رفع أسعار السلع، تحسبا لارتفاع سعر الدولار مجددا أمام الجنيه وإلغاء الدعم الاستثنائي على بطاقات السلع التموينية، وزيادة أسعار شرائح الكهرباء بالإضافة إلى رفع أسعار الاتصالات من جانب شركات المحمول وأسعار الدقيق بسبب تصدير نظام الانقلاب كميات كبيرة منه إلى السودان، وكذلك خضوع نظام الانقلاب الدموي لإملاءات صندوق النقد الدولي بإجراء تعويم جديد، ما يؤدي إلى تخفيض قيمة الجنيه أمام الدولار والعملات الأجنبية .
هذه الكوارث الجديدة ستجعل من حياة المصريين جحيما في ظل نظام انقلابي إجرامي يعمل على استنزافهم وتجويعهم، ورغم ذلك يزعم أنه يحقق إنجازات ويبني جمهورية جديدة بفضل انقلاب 30 يونيو على أول رئيس مدني منتخب في التاريخ المصري، إلى غير ذلك من الأكاذيب والخرافات التي لا تتوقف .
الدعم الاستثنائي
مع بدء صرف المقررات التموينية لشهر يوليو 2023، لصالح أصحاب البطاقات البالغ عددهم 64 مليون مواطن مقيدين على 23 مليون بطاقة عبر 40 ألف منفذ على مستوى الجمهورية فوجئ المواطنون بإلغاء الزيادة الاستثنائية المقررة لحاملي بطاقات دعم السلع التموينية، لأول مرة منذ إقرارها في سبتمبر الماضي، لصالح الأسر والفئات الأولى بالرعاية والأرامل والمطلقات وأصحاب المعاشات.
وزعمت حكومة الانقلاب أن نحو 10.5 مليون بطاقة تموينية استفادت من صرف المساعدات الاستثنائية ، بالإضافة للأسر الأكثر استحقاقا للدعم الاستثنائي الذي أقرته حكومة الانقلاب لمساعدة الأسر الأولى بالرعاية وتوفير سبل الحماية الاجتماعية لهم، بمبالغ تتراوح بين 100 إلى 300 جنيه.
وبهذا القرار الانقلابي تعود حصة الفرد في دعم السلع التموينية 50 جنيها شهريا للأسر المكونة من أربع أفراد فأقل و25 جنيها للأسر الأكثر من 4 أفراد.
شرائح الكهرباء
مع بداية شهر يوليو الجاري، تستعد وزارة كهرباء الانقلاب لإعلان الموقف النهائي بشأن أسعار شرائح الكهرباء 2023، وهي الزيادة التي تم تأجيلها للمرة الثالثة منذ عام 2020، نظرا لأزمة جائحة كورونا وتداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا على اقتصاد العسكر.
وأكدت مصادر مطلعة بوزارة كهرباء الانقلاب أنه من المقرر حسم قرار زيادة أسعار شرائح الكهرباء خلال النصف الأول من شهر يوليو الجاري، حيث سيتم عقد مؤتمر صحفي لإعلان كافة التفاصيل المتعلقة بالقرار، نافية ما يتردد عن زيادة 40 % في أسعار الشرائح المستهلكة.
واعترفت المصادر بأن الزيادة ستتجاوز نسبة الـ 25%، لتكون الزيادة في الشريحة الأولى، التي تبدأ من صفر إلى 50 كيلووات، من 48 ، إلى 58 قرشا، والشريحة الثانية التي تبدأ من 51 إلى 100 كيلووات، من 58 قرشا إلى 68 قرشا.
وترتفع أسعار بيع الكهرباء للشريحة الثالثة التي تبدأ من صفر حتى 200 كيلووات، من 77 قرشا إلى 83 قرشا، أما الشريحة الرابعة التي تبدأ من 201 إلى 350 كيلووات، سيتم زيادتها من 106 قروش إلى 111 قرشا، وسيتم زيادة أسعار الشريحة الخامسة التي تبدأ من 351 إلى 650 كيلووات، من 128 قرشا إلى 131 قرشا.
بينما تثبت الأسعار لدى كل من الشريحة السادسة التي تبدأ من 651 إلى ألف كيلووات، عند 140 قرشا، والشريحة السابعة التي تبدأ من صفر كيلو وات وحتى أكثر من ألف كيلووات عند 145 قرشا.
تعويم جديد
رغم تواتر تصريحات مسئولي الانقلاب مؤكدة عدم عزم البنك المركزي تخفيض قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية مجددا، منعا لحدوث ضغوط تضخمية إضافية، إلا أن مؤسسات دولية عديدة تتوقع تحرير جزئي جديد في سعر الصرف، خاصة مع استمرار صعود أسعار الدولار أمام العملة المحلية في السوق الموازية والذي وصل سعره بها لـ 42 جنيها، بينما يقترب سعره لدى البنوك من 31 جنيها .
وعزز من مخاوف تخفيض سعر العملة مفاوضات حكومة الانقلاب الجارية مع مسئولي صندوق النقد الدولي، للحصول على شريحة إضافية من التمويلات المتفق عليها، ومحاولة التقريب بين السعر لدى البنوك والسوق الموازية غير الرسمية.
أسعار الدقيق
ومع بداية العام المالي الجديد أكد عبد الغفار السلاموني نائب رئيس مجلس إدارة غرفة الحبوب باتحاد الصناعات، أن أسعار الدقيق شهدت ارتفاعا خلال الأيام الماضية بأكثر من ألف جنيه للطن، مقارنة بأسعار شهر مايو الماضي.
وقال السلاموني في تصريحات صحفية: إن "سعر طن الدقيق ارتفع إلى ما بين 14 ألف جنيه و14700 جنيه خلال الأيام الماضية مقابل سعر يتراوح بين 13 ألف جنيه و13500 جنيه بنهاية مايو الماضي".
وأوضح أن زيادة الأسعار جاءت نتيجة تصدير كميات من الدقيق للسودان، خاصة بعد توقف العديد من المصانع والمطاحن هناك عقب اندلاع الحرب هناك.
وعن تأثير ارتفاع أسعار الدقيق على المكرونة، أشار السلاموني إلى أن أسعار المكرونة لن تتأثر بالأسواق، وستظل مستقرة عند نفس المستويات الحالية ويتراوح متوسط سعر كيلو المكرونة بالأسواق حاليا بين 20 و24 جنيها بحسب الجودة والشركة.
كروت الشحن
وكشفت مصادر مسئولة بعدد من شركات التليفون المحمول وقطاع الاتصالات، أن محادثات الشركات مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بدأت منذ أكتوبر الماضي، حول زيادة تكلفة التشغيل والاستثمار بصورة مبالغ فيها على خلفية تحريك سعر الصرف أكثر من مرة، فضلا عن نقص الدولار والاعتماد على أجزاء مستوردة لصيانة الأبراج ومحطات التقوية.
وأكدت المصادر أن التكلفة ارتفعت بصورة كبيرة قد تصل لـ 70%، وحتى الآن لم نتوصل لقرار فعلي لتعويض جزء من خسائر الشركات بسبب التعويم، مشيرة إلى أن الأسعار لم تتغير منذ عام 2017 وتزامن ذلك مع التعويم الأول نهاية 2016.
وقالت : "أبغلتنا الجهات الحكومية الانقلابية بقرار وشيك خلال أيام بشأن الموافقة على عدة مطالب، منها تعديل تسعير الخدمات بنسب تقارب الـ 25%، والموافقة على زيادة الترددات، كما تشمل القرارات أسعار الباقات وكروت الشحن بنسب تتوافق مع تحركات الأسعار" .
وأشارت المصادر إلى أن شركات المحمول تقدمت بطلبات لزيادة الأسعار لكن ليس هناك قرار نهائي بعد، متوقعة أن يكون ذلك خلال أيام قليلة وألا تقل الزيادة عن 10% وألا تزيد عن 30%.
وأوضحت أن الزيادات ستطول كافة الخدمات المُقرة من قبل جهاز تنظيم الاتصالات، مشيرة إلى أن تعديل الأسعار أصبح حتميا على الشركات.