نبوءات تفجيرية برعاية الداخلية

- ‎فيتقارير

أن يخرج وزير داخلية الانقلاب محمد إبراهيم ليعلن -في مؤتمر صحفي- على الملأ عن ترقب وقوع حادث تخريبي، ثم يتبعه بدقائق تفجيرات جامعة القاهرة، فربما للأمر ما يبرره حيث إمكانية توافر معلومات لدى الرجل الأول في جهاز أمن الانقلاب عن الواقعة، وليس من باب ضرب الودع أو فتح المندل، وإن كان الأمر لا يعفيه من المحاسبة بتهمة الغباء السياسي والأمني، سواء لعدم تمكنه من منع التفجير قبل وقعه رغم الأدلة التي بين يديه، أو إعلانه عن الحادث بما يتيح للمخربين تغيير مخططاتهم أو إفلاتهم من قبضة الأمن.

إلا أن خروج أشاوس الإعلام وجهابزة الفضائيات وسحرة مدينة الإنتاج الإعلامي، ليعلنوا عن العمليات الإرهابية قبلها بأيام، وتحديد موقعها، فالأمر هنا محل نظر ويحتاج إلى البحث والتدقيق والتحليل والتحقيق، ومحاسبة هؤلاء القابعين أمام الكاميرات حول تورطهم في تلك الأعمال التخريبية التي طالت أمن البلاد، ومصدر تلك المعلومات التي توافرت لديهم.

الاعتراف سيد الأدلة.. والقانون لا يحمي المغفلين، والأمر لا يخرج عن كونه أحد ثلاث:

أولها أن يكون الإعلامي الفذ على صلة وثيقة بالعالم السفلي، ويقرأ الطالع ويعلم «المستخبي» ويفتح المندل، وهو هنا لا يمكن اعتباره إعلاميا بأي حال، ويجب تصنيفه روحانيا والاستعانة به أمنيا لمنع قادم الجرائم.

وثانيها أن يكون على صلة بالعناصر الإرهابية التي تطلعه بسخاء على مخططاتها وتشاركة الرأي والمشورة، وهنا يجب محاكمته بتهم التواطئ والإرهاب والتخريب، وباقي التهم الـ17 التي تلاحق الثوار عادة.

وثالثها أن تكون هناك جهة «سيادية-أمنية-معنوية» هي التي تدبر وتنفذ تلك العمليات وتضحي بـ«مساكين الجنود» لتوريط تيار بعينه، وتبرير القمع، والتنكيل بالمعارضة، وتمرير القوانين الفاشية وإحكام القبضة الأمنية على البلاد، إلا أن التوقيت يخونه فيعلن عن الواقعة قبل حدوثها ويفضح نفسه ومن خلفه.

ويبدو أن هذا هو التفسير المنطقي والأقرب للواقع وتدعمه -بلا شك- الشواهد التاريخية فى «جروبي» و«مخازن الصحافة» و«كنيسة القديسين».

نبؤات لميس وخيري

الحديث عن تدبير النظام الفاشي لتفجيرات هنا وهناك لخلق فزاعة لدى الشعب أو تمرير بعض القرارات العنصرية لا يحتاج إلى تفصيل، بعد أن قتله الخبراء بحثا وتناوله المحللون تفنيدا، وتحدثنا عنه فى «الحرية والعدالة» بشيء من التفصيل في تقرير حمل عنوان «تفجيرات الانقلاب.. متآمر وغبي»، إلا أن الحديث هنا عن نبؤات الإعلام يدفعنا إلى أخذ حديث هؤلاء الانقلابيين بمحمل الجد وننتظر تفجيرات قريبا في مطروح أو السلوم أو مناطق الشريط الحدودي مع ليبيا.

وقبل الحديث عن نبؤات الإعلام عن القادم، يجب أن نلفت إلى سوابق الفضائيات في هذا المضمار، والبداية دائما عند آل أديب؛ حيث لميس الحديدي -زوجة الإعلامي البلطجي عمرو أديب-، عندما أعلنت عن تخريب مبنى مأمورية ضرائب قصر النيل وعابدين، والتي تحوي أهم ملفات الضرائب فى الجمهورية وتخص كبار رجال الأعمال في بر مصر، ولم تمضِ دقائق معدودات على حديث الحديدي حتى جاءت الأنباء مؤكدة باحتراق المبنى وتدمير محتوياته.

 

ثم جاء الدور على خيري رمضان على ذات القناة الانقلابية الروحانية، عندما خرج -صاحب الطلة البهية- ليعلن عن احتراق مبنى المجمع العلمي القابع في شارع مجلس الوزراء.

هذا الكيان الذي حتى موعد حريقه لم يكن يعلم أكثر المصريين بوجوده أو القيمة الأثرية لما يحتويه من مخطوطات وكتب وتراث نادر، إلا أن خبر رمضان لم يكن صحيحا بالمرة، وخرج الدكتور محمد الشرنوبي -أمين عام المجمع العلمي- لينفي الخبر، ويؤكد أن المبنى بخير ولم يصبه أذى ويعيب على القناة الفلولية بث تلك الأخبار المغلوطة، غير أن نبؤات الإعلامي لم تكن لتخطأ -لدقة الجهاز الأمني الذي أخطره بالواقعة- ليأتي الخبر بعد ساعات بحريق المبنى الأثري الذي يربو عمره على القرنين من الزمان، ويضيع تراث تاريخي وإرث ثقافي نادر.

روحانية الانقلاب

ومن حرائق المجلس العسكري إلى تفجيرات الانقلاب العسكري، تبدو العقلية واحدة، حيث تنبأ إعلام ماسبيرو -صاحب المصداقية العالية- بتدبير كمين لوزير داخلية الانقلاب لتفجير موكبه، وتواجد -الإعلامي أبو بيجامة- في موقع الحادث ليجري حديثا فوريا مع «إبراهيم باشا» أكد فيه الأخير على ثقته وثباته، وأنه لن يلين أمام الإرهاب المزعوم.

وفي «بولاق» كان المشهد أكثر كوميديا، بعدما فشل أهل ماسبيرو معرفة التوقيت الحقيقي لتفجير قسم الشرطة، فقطعوا البث لإذاعة النبأ العاجل والاتصال بالمراسل الهُمام علوي، إلا أنه لم يكن لديه علم هو الآخر، فخرج لينفي الخبر تماما ويشدد على السيطرة الأمنية، قبل أن يخرج ذات المراسل على نفس القناة ليعلن ما نفاه من قبل، ويؤكد نبوءة «الإعلام» ويكشف عن تفجير قسم بولاق الدكرور.

<br>

ولأنه لا يمكن للزوجة أن تتفوق على زوجها.. خرج عمرو أديب لينافس لميس في مضمار النبوءات، ويعلن عن تفجير إرهابي قادم في الشرقية، قبل 5 أيام من حدوثه، لتستيقظ مصر على خبر تفجير مبنى المخابرات بأنشاص، ثم قرر أن يتميز على زوجته وأعلن قبيل تفجيرات مديرية أمن الدقهلية عن توقع تفجيرات في القريب العاجل قبل الاستفتاء، ليأتي دوي التفجير عاليا في مبني الأمن القابع بالمنصورة وهو الحدث الذي حظي بتغطية على الهواء مباشرة من كاميرات قناة "فراعين عكاشة".

 

القادم فى ليبيا

كل تلك الشواهد يدفعنا إلى انتظار التفجير القادم على الحدود مع ليبيا، سواء فى مطروح أو السلوم أو مدن الشريط الحدودي مع ليبيا، أو وضع عبوة ناسفة مع الإعلان عن مسئولية أحد الكيانات الثورية عنها، من أجل توجيه ضربة عسكرية -معلنة هذه المرة- في بلد الجوار، وتبرير العمليات العسكرية هناك وتبيض وجه الانقلاب في موقفه الداعم لانقلاب المخبول حفتر.

هذه العملية أعلن عنها منذ أمس إعلامي «المساطب والبط» توفيق عكاشة، الذي كشف عبر قناته -مجهولة النسب- عن وقوع انفجار قريب من الناحية الغربية للبلاد حيث ليبيا، مؤكدا أنه سيأتي عقابا على عدم سماع مليشيات السيسي لمطالبه بتوجيه ضربة عسكرية إلى الثوار في ليبيا لحفظ الأمن المصري.

العكش -الظهير الصهيوني فى الإعلام المصري- أكد أنه توقع منذ قرابة 3 أشهر عن وقوع مجزرة الشيخ زويد في كمين كرم القواديس، بعدما نصح العسكر مرارا وتكرارا بتوجيه ضربة نوعية إلى فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر بذات الزريعة -حفظ الأمن المصري- ثم توالت التفجيرات في سيناء، وتشبع تراب الوطن بمزيد من دماء أبنائه.. وانتظروا المزيد من الدماء في ليبيا.