كتب يونس حمزاوي:
جاء تقرير بعثة صندوق النقد الدولي حول الاقتصاد المصري مسيسا وغير محايد، واستخدم -حسب خبراء- عبارات فضفاضة تمتدح الأوضاع وبرنامج رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي، متجاهلا عن عمد السلبيات الكارثية التي أدى إليها انبطاح الحكومة لشروطه المجحفة والتزاماته القاسية التي ضاعفت من معاناة الطبقات الفقيرة والمهمشة.
وانتهت زيارة بعثة الصندق إلى الموافقة على الشريحة الثانية للقرض وتبلغ 1,25 مليار دولار من القرض البالع 12 مليار دولار على 3 سنوات، حيث قال رئيس البعثة كريس جارفيس، إنه توصل لاتفاق على مستوى الخبراء لإتاحة شريحة من القرض بقيمة 1.25 مليار دولار.
بيان كارثي
زيارة البعثة للقاهرة، انتهت إلى بيان كارثي يمثل عارا على المؤسسة الدولية ودليلا يعكس أن الصندوق مسيس حيث ادعى الصندوق أنه قد تحققت نتائج ملموسة نتيجة تحرير سعر الصرف، واستحداث ضريبة القيمة المضافة ومواصلة إصلاح دعم الطاقة لتعزيز أوضاع المالية العامة، وانتهت مشكلة عدم توافر العملة الأجنبية وبدأ النشاط يتعافى في سوق الانتربنك الدولارية بين البنوك.
كما زعم البيان أن مصر استردت ثقة المستثمرين، التي تمثلت في الإقبال الكبير على شراء السندات الدولارية التي أصدرتها مصر في يناير 2017، إضافة إلى الزيادة الكبيرة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج واستثمارات الأجانب في المحافظ المالية.
تجاهل السلبيات
ومن السلبيات التي تجاهلها تقرير الصندوق ارتفاع معدل التضخم لمستويات قياسية وزيادة نسبة البطالة، وارتفاع حجم الديون بصورة غير مسبوقة، وتراجع الإنتاج، مرجعين ذلك إلى 5 أسباب، من بينها مكابرة صندوق النقد عن الاعتراف بالفشل وسوء التقدير في تقدير قيمة الجنيه بعد التعويم؛ لعدم اهتزاز الثقة فى برامجه وسياساته، وكذلك الخضوع الكامل لشروطه من قبل حكومة الانقلاب، إضافة إلى أنه مسيس لا يهتم بأوجاع المواطنين أو ظروفهم المعيشية الصعبة.
استهزاء بالعقول
وينتقد شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادى، بيان الصندوق بشدة، مؤكدا أنه يمثل استخفافا واستهزاء بالعقول، ووصف الصندوق بالمسيس، ويخلق أهدافا معينة يعمل على تحقيقها وبدلا من أن يفرض سيطرة عسكرية يفرض سيطرة اقتصادية.
وأضاف الدمرداش -فى تصريحات صحفية- أن تقرير صندوق النقد الدولى ليس له أى صدى على أرض الواقع وكلام نظرى لا يتعلق بواقع مرير يعيشه المواطن المصري.. فهو يشيد بتحسن المؤشرات الاقتصادية والناس تئن على اﻷرض.
وتساءل الدمرداش: «إزاى يشيد بالسندات الدولارية وإن قدرتنا على الاقتراض زادت.. هو لو عاوز مؤشرات اقتصادية حقيقية يقول إنتاجنا زاد ولا لأ.. مش قدرتنا على الاقتراض زادت؟!».
وشدد على أن البيان خلا من الاستدلال بأي أرقام اقتصادية على تحسن المؤشرات، وإنما تقرير إنشائى غير موضوعى لا نستطيع أن نبنى توقعات اقتصادية عليه.
ويرى الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادى، أن من أسباب تجاهل بيان الصندوق للسلبيات أنه لا يهتم بأوجاع المواطنين أو ظروفهم المعيشية الصعبة.. وإنما يهتم بعناصر محددة وهى تخفيض دعم الطاقة وتحرير سعر العملة، مشيرا إلى أن الحكومة حققت هذه العناصر ومن ثم حققت شروطه ولذلك لن يبرز السلبيات.
أما الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادى، فيشير إلى أن السلبيات القاسية التي ترتب على برنامج الصندوق والتي ضاعفت من معاناة المواطنين لا يراها الصندوق سلبيات بل يراها تكاليف لما يسميه الإصلاح الاقتصادي.