“خربها الانقلاب”.. خبير يكشف تفاصيل انفجار وشيك للدولار

- ‎فيتقارير

كتب- سيد توكل:

 

أكثر من سبب وراء انهيار الاحتياطي النقدي المصري وارتفاع سعر الدولار، أهمها تسرع الانقلاب الحاكم في تنفيذ مشروع "تفريعة قناة السويس" الجديدة، هذا التسرع الذي أدى إلى مضاعفة التكلفة الأصلية للمشروع، وتزامن هذا مع انخفاض معدل تشغيل قناة السويس بسبب بعض الركود الذي أصاب الاقتصاد العالمي وهو ما لم يضع له العسكر أي حسبان، فأصبحت التفريعة الجديدة ثقب لسحب الأموال دون أن تعطي العائد المطلوب حتى الآن باعتراف رئيس هيئة قناة السويس.

 

كذلك انخفضت تحويلات المصريين بالخارج بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين وهو ما حذر من تأثيره على الاحتياطي النقدي الأجنبي الكثير من الخبراء الاقتصاديين.  

 

يكشف الخبير الاقتصادي "احمد طلب"، عن كارثة وشيكة ويقول :"البنوك مضطرة ترفع سعر الدولار تاني ودا بيحصل من امبارح بوتيرة متسارعة… بس ليه مضطرة ؟!".

 

البنوك هترفع السعر

 

يقول الخبير الاقتصادي " أحمد طلب": أولا بحسب المركزي -لو الكلام صحيح- الدولار اللي دخل البنوك تم بيعه لمين مش مهم -بس أكيد للقطاع العام اللي بيستورد سلع وخامات- المهم إن البنوك هترفع السعر عشان تحفز الناس أنها تبيع بعد ضعف الإقبال بعد الأيام الأولى من التعويم.

 

 

 

ويضيف بحسب صفحته على فيس بوك: "ثانيا ..بعض التقديرات بتقول إن السوق السوداء بها نحو 70 مليار دولار، والبنوك لما السعر وصل 18 ما قدرتش تشتري غير 2,4 مليار دولار ودا رقم هزيل جدا مقارنة بالسوق السوداء، وحتى لو حجم السوق السوداء أقل من كده برضو الرقم ضعيف جدا… وطبيعي إن البنوك ترفع السعر تاني عشان الناس تبيع".

 

ويتابع : "ثالثا.. البنك المركزي بحسب رويترز أبلغ البنوك شفهيا بإمكانية تمويل استيراد السلع الغير أساسية بشرط ضخ قيمة موازية للتمويل في الانتربنك.. طبعا دا معناه إن البنوك الفترة اللي فاتت ماكنتش بتمويل طلبات الاستيراد يعني فعلا ماكنتش بتبيع غير للنخبة يعني شغل علاقات ومصالح.. المهم دا كله مش هيحصل مع مستوى 15 جنيه للدولار لازم السعر يصعد.

 

ويوضح :" رابعا.. مفيش أي بادرة تحسن تقول إن في استثمارات جديدة او حل في المصانع المتعثرة او عودة السياحة او حتى زيادة في إيرادات قناة السويس، كل اللى بيحصل شوية قروض عشان نسد شوية القروض اللى علينا بالإضافة لصعود استثنائي للبورصة يعبر فقط عن الهبوط الاستثنائي لقيمة الجنيه مش أكتر، عشان كده الدولار هيواصل وتيرة الصعود لحد ما يجد جديد".

 

مغامرات مالية للعسكر

 

وبحسب تحليلات الخبير "أحمد طلب"، كانت تنهار مصادر العملة الصعبة في مصر يومًا تلو يوم والانقلاب الحاكم مشغول بصراعاته مع رافضي حكم العسكر، بالإضافة إلى التراجع الحاد في الدعم الخليجي أثر الخلاف مع السعودية، وهو ما كان يستوجب إجراءات تقشفية عسكرية، لكن الانقلاب الحاكم آثر الدخول في صفقات تسليحية ثقيلة وغيرها من المغامرات التي أنهكت الاحتياطي النقدي المصري حتى هبطت به إلى أدنى مستوٍ منذ فترات تاريخية طويلة.

 

وما زال التبرير الرسمي في مصر لهذه الأزمة بأنها أزمة عالمية تعاني منها غالبية الدول النامية نتيجة تراجع الصادرات الأساسية لهذه البلدان، وهو حديث يُظهر جانب من الحقيقة ويُخفي آخر، لأن هذا التراجع في الصادرات حاصل بالفعل ولكن في مدة فائتة وجيزة، أما انهيار الجنيه المصري فلم يكن من يوم وليلة بل إن دلائله كانت تظهر منذ عامين وأكثر وحكومة الانقلاب لا تبالي بهذا.

 

هذه اللامبالاة تظهر في إصرار وزارة المالية المصرية على إعطاء تقدير خاطئ لعجز الموازنة المصرية، بالرغم من انخفاض سعر الجنية بهذه الصورة؛ حيث قدرت حكومة الانقلاب عجز الموازنة بنسبة ٨،٩ % من الناتج القومي المحلي للعام المالي ٢٠١٦/٢٠١٥، وظلت النسبة على ما هي عليه حتى الآن بالرغم من قيام البنك المركزي المصري بتخفيض قيمة سعر صرف الجنيه المصري بمقدار ثلاثين قرشًا أمام الدولار الأمريكي.

 

صمت المسئولين في حكومة الانقلاب يفضحه البنك المركزي، ولم يجد العسكر من الحلول سوى البحث عن كبش فداء لهذه الأزمة المزمنة مثل هشام رامز الرئيس السابق للبنك المركزي، وربما يتم تجديد الاتهام إلى رجل الأعمال الإخواني المعتقل حالياً "حسن مالك"، بأنه  يدير من خلف جدران زنزانته مؤامرة انهيار الجنيه أمام الدولار!