حاتم صالح يكتب: شهادة للتاريخ

- ‎فيتقارير

أكد المهندس حاتم صالح -وزير الصناعة بحكومة د. هشام قنديل- أنه رفض الاستمرار في حكومة ما بعد 3/7، وأنه أعلن ذلك صراحة و"كان قراري مبنيا على قناعتي الراسخة أن إعلان 3/7 يمثل انقلابا على الشرعية الدستورية"، وأن "تدخل القوات المسلحة في الحياة السياسية يخرجها عن دورها الأساسي في حماية الوطن وسيغلق الأفق السياسي ويفضي إلى ردة في الحقوق والحريات العامة".

وقال وزير الصناعة بعهد الرئيس الشرعي د. محمد مرسي –على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك- في معرض رده على أكاذيب مقال منشور منذ أيام على أحد المواقع المعروف الجهات التي تقف وراءها: "كنت حاضرا في العديد من جلسات الحوار الوطني سواء المعلنة وغير المعلنة التي سبقت 30/6 بعدة أشهر والتي شملت قوى المعارضة وقتها وقد أبدت الرئاسة استعدادها للتجاوب مع مطالب المعارضة ووصلنا بالحوار في إحدى هذه الجلسات إلى عدة نقاط منها تشكيل حكومة ائتلافية، وتشكيل لجنة مشتركة لبحث التعديلات الدستورية، ووافقت الرئاسة عليها في حينها ثم فوجئنا بتراجع قوى المعارضة".

مضيفا أن "فكرة أخونة الوزارات لم تكن إلا فكرة إعلامية خبيثة وموجهة، ولم يطلب منّي يوما الإخوان أو غيرهم تعيين أحد في أي منصب كان… بل كان أغلب مستشاري من الأشخاص ذوي الكفاءة الذين ليست لهم انتماءات".

وهذا نص شهادته
"عادة لا أحب الرد على بعض المقالات الرخيصة التي تخلو من أي حقائق وتتناول بالتشويه فترة حكم الدكتور مرسي وحكومة الدكتور هشام قنديل نظرا لأن الواقع الذي يعيشه الناس أبلغ من أي رد وتداعيات الأحداث قد كشفت حقائق كثيرة لكل صاحب عقل أدرك من خلالها أغلب المنصفون ماذا قدمت هذه الحكومة لمصر برغم كل حملات التشويه والكذب.. ولكني وجدت مقالا منشورا منذ أيام على احدي المواقع المعروف الجهات التي تقف وراءها، واستوقفني فيها الكم الهائل من الكذب والتشهير الذي يقطر من كل كلمة تقريبا في المقال، وأود هنا أن أوضح بعض الحقائق التي تخصني وتخص بعض الأحداث التي عايشتها بنفسي ولم أسمعها من أحد عن هذه المرحلة المهمة من تاريخ مصر:

أولا: أنا لا أنتمي لحزب الحرية والعدالة أو لجماعة الإخوان المسلمين وانتماءي الذي أعتز به هو لحزب الوسط، فك الله أسر قادته، واختياري في الحكومة لم يكن على أساس حزبي ولكن كان على أساس تكنوقراطي، كما أخبرت من المسئولين وقتها.

ثانيا: طلب مني مع بعض الوزراء الآخرين الاستمرار في حكومة ما بعد 3/7…. وقبل بعض الوزراء ورفض البعض الآخر وكنت ممن رفضوا الاستمرار وأعلنت ذلك صراحة وكان قراري مبنيا على قناعتي الراسخة أن إعلان 3/7 يمثل انقلابا على الشرعية الدستورية ويخرجنا عن المسار الديمقراطي الذي قامت من أجله ثورة يناير كما أن تدخل القوات المسلحة في الحياة السياسية يخرجها عن دورها الأساسي في حماية الوطن وسيغلق الأفق السياسي ويفضي إلى ردة في الحقوق والحريات العامة التي قامت من أجلها ثورة 25 يناير التي كنت وما زلت من أشد المؤمنين بها ويخلق أزمة غير مسبوقة للقوات المسلحة نفسها في علاقتها مع شرائح عريضة من المجتمع المصري…وأن التغيير كان ممكنا إذا توفرت له الإرادة الشعبية الحقيقية من خلال الأطر الدستورية المتمثلة في انتخابات برلمانية كانت على الأبواب وكانت نتيجة هذه الانتخابات تستطيع أن تحدد رئيس الحكومة الذي ترضي عنه الأغلبية البرلمانية الجديدة وكانت تستطيع أن تسحب الثقة من الرئيس إذا رأت ذلك طبقا لنصوص مواد الدستور المستفتى عليه.

ثالثا: كنت حاضرا في العديد من جلسات الحوار الوطني سواء المعلنة وغير المعلنة التي سبقت 30/6 بعدة أشهر والتي شملت قوي المعارضة وقتها وقد أبدت الرئاسة استعدادها للتجاوب مع مطالب المعارضة ووصلنا بالحوار في احدي هذه الجلسات إلى عدة نقاط منها تشكيل حكومة ائتلافية وتشكيل لجنة مشتركة لبحث التعديلات الدستورية ونقاط أخري لا يتسع المجال للحديث عنها، ووافقت الرئاسة عليها في حينها ثم فوجئنا بتراجع قوى المعارضة المفاجئ عما اتفق عليه وعما طلبته هي بنفسها لأسباب لم يفصحوا عنها….وأن كان من الواضح جدا وجود خلافات كثيرة وعميقة بين هذه القوي نفسها، وتوحدها فقط على إسقاط نظام حكم حزب الحرية والعدالة المنتخب، ولا يوجد شيء آخر غير ذلك يوحدها أو يجمعها.

رابعا: ذكر هذا الموقع أن الاقتصاد قد انهار في عهد حكومة د هشام قنديل نتيجة الأخونة والحقيقة أن الكلام عن الاقتصاد لا يكون بالعبارات الإنشائية ولكن بالأرقام والمعدلات الاقتصادية، وإذا نظرنا إلى معايير مثل معدلات النمو في قطاعات السياحة والصناعة والزراعة أو معدلات البطالة أو معدلات التضخم أو معدلات الاستثمار أو الصادرات، أو معدلات الاقتراض من الداخل والخارج، فكل هذه المؤشرات كانت أفضل بكثير من المعدلات الحالية، بل إن مؤشر مثل عجز الميزان التجاري قد شهد هذه السنة أفضل تحسن له في خمسين عاما بشهادة أجهزة الدولة نفسها وهو جهد ساهمت فيه وزارة التجارة والبنك المركزي في تحقيقه بعدة إجراءات فعالة.

خامسا: مشروع قناة السويس لم يكن يوما ملكا لأحد سوي للشعب المصري، وقد بدأ التفكير في هذا المشروع منذ السبعينات ولكن حكومة د هشام قنديل هي أول من جمعت عناصر هذا المشروع كوحدة متكاملة تشمل 3 مناطق تنمية شاملة ومستدامة وهي شمال غرب خليج السويس، وشرق بورسعيد ووادي التكنولوجيا شرق الإسماعيلية بحيث تشمل مناطق صناعية وسياحية وسكانية متكاملة،بالإضافة إلى مناطق لوجيستية، ومناطق خدمة للسفن للاستفادة من حركة الملاحة العابرة التي تمثل 12٪ من حجم التجارة العالمية كتموين السفن وإصلاحها وإمدادها، وميناء محوري ومطارات، و3 أنفاق بطول القناة لربط ضفتي القناة وزيادة حركة التجارة المختنقة حاليا نتيجة عدم كفاية شرايين الوصل بين ضفتي القناة… الخ وكنا قد انتهينا من المخطط العام للمشروع ومناقشة القانون الخاص بالشكل الإداري المحترف ليشرف على هذا التطوير الضخم الذي كان متوقعا أن يستمر لعشرة سنوات على الأقل وكان متوقعا أن يدر على مصر ما يزيد على 100 مليار دولار سنويا حال اكتماله، وكانت الخطوة المتوقعة التالية هي البدء في اختيار الكفاءات المحلية والعالمية لتنفيذ هذا المخطط العملاق. وقد كان ممثلون للقوات المسلحة حاضرون في كل هذه النقاشات وكانت لهم بعض الملاحظات الفنية التي تم أخذها في الاعتبار وكانوا مؤيدين للمشروع ولم يرفضوه كما يشيع البعض، أما ما يحدث الآن فهو جزء من هذا المخطط العملاق وهو توسيع مجرى الدفرسوار -البحيرات المرة والقناة الفرعية بين الدفرسوار والبلاح. وإن كنت أعتقد أن هذه القناة الفرعية والتوسعة لمجري القناة والمستهدف منها زيادة سعة القناة التي تبلغ سعتها القصوى حاليا حوالي 80 سفينة يوميا يجب أن يدرس توقيت البدء فيها جيدا في ضوء دراسات جدوى محترفة لحجم نمو التجارة العالمية وفي ضوء معدلات الاستغلال للطاقة الحالية والتي لا تزيد عن 65٪ من الطاقة القصوى، كما يجب أن تأخذ دراسات التربة الخاصة بها الوقت اللازم للتعرف على طبيعة التربة قبل عمليات الحفر توفيرا للجهد والوقت والنفقات.

سادسا: فكرة أخونة الوزارات لم تكن إلا فكرة إعلامية خبيثة وموجهة ولم يطلب مني يوما الإخوان أو غيرهم تعيين أحد في أي منصب كان؛ بل كان أغلب مستشاري من الأشخاص ذوي الكفاءة الذين ليست لهم انتماءات، بل وكان بعضهم ينتمون لأحزاب ليبرالية كالدستور والمصريين الأحرار والمصري الديمقراطي، ولم أراعِ في اختياراتي غير معايير الإخلاص والكفاءة والتي سأسأل عنها أمام الله عز وجل.

وأخيرا فهناك الكثير من التفاصيل والكواليس لهذه المرحلة والتي ربما يحين الوقت ليعرفها الناس بما لها وما عليها ومنزهة عن التدليس والأكاذيب، والوطن لن يتقدم بتعليق الفشل في حل المشكلات المزمنة على شماعات الآخرين…. سيتقدم الوطن باستعادة حرياته ونشر العدل بين الناس وتضافر الجميع بدون استثناء لحل هذه المشكلات وإلا فالغرق ينتظر الجميع ولا أتمنى لوطننا غير كل الخير والازدهار وتمكين كل مخلص ذي كفاءة من النهوض به…