أكدت دراسة حديثة أعدتها "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان"، حول العديد من الانتهاكات والاختراقات التي تم بشكل يومي لدستور العسكر تحت عنوان "انتهاكات دستور لم يجف حبره".
وقالت الدراسة إن هذا الدستور تم خرقه، ليس مرة أو مرتين، وليس بناء على مادة غامضة أو تحتمل التأويل، بل ما يزيد عن عشر مواد، أغلبها في باب الحقوق والحريات.
ولفتت الدراسة إلى أن الكثيرين من الحقوقيين على علم بهذا الخرق والانتهاك، لكن في ظل دولة الخوف والقمع، وفي ظل التشهير الإعلامي بأي رأي ناقد يحجم عن النقد، فضلا عن وملاحقات الأمن.
استعرضت الدراسة أهم المواد التى تم إنتهاكها والتي منها:
المادة 92 والتى تنص “الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً ولا انتقاصًا. ولا يجوز لأى قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها" وأشارت الدراسة أن الواقع الذى يشهده المصريين من انتهاك الحقوق والحريات يكشف حجم انتهاك هذه المادة فى الدستور
مادة 9 فى الباب الثانى والتى تنص على "تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، دون تمييز.
الانتهاك: رابعة لطفى يوسف عبدالفتاح، حاصلة على بكالوريوس تربية دفعة 2004 بتقدير عام جيد مرتفع، وإحدى المتقدمات فى مسابقة الـ30 ألف معلم التي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم .
حينما تقدمت بأوراقها للموظف المسئول عن استلام الطلبات في مدينة المحمودية بمحافظ البحيرة، فوجئت به يقول لها: "أوراقك لن تقبل روحى غيرى اسمك وتعالى قدمى"!.
واضطرت "رابعة" لرفع قضية في مجلس الدولة ضد وزير التربية والتعليم، وذلك بسبب استبعادها من مسابقة الـ30 ألف معلم بالتربية والتعليم، إلا أنها قامت بتقديم طلب لتغيير اسمها إلى «رانيا»، حتى تتمكن من الالتحاق بالوظيفة.
مادة (54) الباب الثالث الحقوق والحريات العامة
أشارت الدراسة إلى أن المادة قد تكون الأهم في باب الحقوق والحريات، فهي تحدد بصيغة واضحة لا لبس فيها العديد من الحقوق والشروط التي تستدعي القبض أو التفتيش أو الحبس.
ففيما عدا حالات التلبس لابد من إذن قضائي مسبب، وفي كل الأحوال يبلغ بأسباب القبض عليه، ويحاط بحقوقه كتابة، ويمكن من الأتصال بذويه أو محاميه فورا، ولا يتحقق معه إلا في حضور محاميه، ويكون حبسه احتياطيا محدد المدة، ومسبب، وأبرزت الدراسة أهم نماذج اختراق هذه المادة مثل الاعتقال العشوائى ودللت على ذلك بعدة وقائع كان منها :
1-في فجر الاثنين 25 أغسطس 2014 قامت قوات امن باعتقال المهندس “عمرو محمود عثمان” البالغ من العمر 31 عاماً من منزله، على الرغم أنه لم يثبت عليه كونه سبق له أي نشاط سياسي، أو اشتراكه في أحداث تنطوي على عنف، ولم يُعثَر عليه في أياً من أقسام الشرطة، وقام ذويه بإرسال مجموعة من التلغرافات لمحاولة التوصل لمكانه، وجاء أول تلغراف موجهاً للنائب العام في تاريخ 25 أغسطس، وتلغرافين آخرين في تاريخ 27 أغسطس، أولهما جاء موجهاً للنائب العام حاملاً رقم 03500279 وثانيهما موجهاً لمحامي عام أول لنيابات اسكندرية، إلا أن أسرته لم تعلم بمكانه أو الإتهامات الموجهة له سوى بعد مرور شهر على القبض عليه.
2-الطالب “محمود محمد” محبوس احتياطياً منذ 25 يناير 2014، الذكرى الثالثة لثورة “25 يناير”، وحتى ان، وبصرف النظر عن عدم إبلاغه أو إبلاغ ذويه بأسباب القبض عليه، وغياب حالة التلبس، حيث كان يرتدي تيشيرت مدون عليه ” وطن خالي من التعذيب”، ورغم ذلك فقد أوشك حبسه احتياطيا أن يصل إلى عام “عشرة أشهر” وهو ما يجعل جريمة القبض عليه أصلا مستمرة وعقابه بالحبس الاحتياطي.
3-الصحفي “أحمد جمال زيادة” محبوس احتياطياً منذ 28 سبتمبر 2013 وحتى ان، أي أكثر من عام، ضربا بنص الدستور الذي يتحدث عن تحديد مدة الحبس الاحتياطي.
مادة (55) من نفس الباب الثالث
والتى تنص على "كل من يُقبَض عليه، أو يُحبَس، أو تُقيَد حريته تجبه معاملته بما يحفظ عليه كرامته، و يجوز تعذيبه، و ترهيبه، و إكراهه، و إيذاؤه بدنياً أو معنوياً، و يكون حجزه، أو حبسه إ في أماكن مخصصة لذلك ئقة إنسانياً وصحياً، وتلتزم الدولة بتوفير وسائل اتاحة للأشخاص ذوي اعاقة.
والتى تنص على "كل من يُقبَض عليه، أو يُحبَس، أو تُقيَد حريته تجبه معاملته بما يحفظ عليه كرامته، و يجوز تعذيبه، و ترهيبه، و إكراهه، و إيذاؤه بدنياً أو معنوياً، و يكون حجزه، أو حبسه إ في أماكن مخصصة لذلك ئقة إنسانياً وصحياً، وتلتزم الدولة بتوفير وسائل اتاحة للأشخاص ذوي اعاقة.
الانتهاك بحسب ما رصدته الدراسة من نماذج:
1-في مايو 2014 تقدم عدد من السجناء بسجن “وادي النظرون”، بشكاوى ضد اللواء “سعيد توفيق أبو أحمد” مدير أمن “المنوفية” وقيادات سجن “وادي النظرون”، إتهموهم فيها بتعذيبهم وحرمانهم من الطعام، وذلك بسبب نشاطهم داخل السجن المُطالب بحقوقهم القانونية وانسانية، ورغم أمر النائب العام بفتح تحقيق في البلاغات والشكاوى المقدمة في مطلع شهر يونيو 2014 ألا أن عقابا لم ينل أي من المتهمين بهذا الانتهاك.
2-في 26 يوليو 2014 تم نقل المصور الصحفي “أحمد جمال زيادة” المحبوس احتياطياً منذ 28 سبتمبر 2013، لزنزانة التأديب على إثر قرار صادر من مصلحة السجون وذلك على خلفية تقدمه بشكوى ضد إدارة السجون بعد تعرضه للاعتداء داخل سجن “أبو زعبل” من قِبَل أحد أمناء الشرطة ومجموعة من المخبرين، كما تم تحويله بعد اعتداء عليه لزنزانة التأديب لمدة 3 أيام وهي زنزانة تتسع سوى لفرد واحد، و تحتوي إ على فتحة تهوية وحيدة.
3– في يوليو 2014 تقدمت الوحدة القانونية بـ”الشبكة العربية لمعلومات حقوق انسان” ببلاغ للنائب العام يحمل رقم 15305 لسنة 2014 نيابة “جنوب القاهرة الكلية” للإبلاغ عن واقعة إعتداء بدني على المتهم “محمود محمد” المحبوس احتياطياً منذ 25 يناير 2014، على ذِمة القضية رقم 715 إداري المرج، والقابع بسجن استئناف، حيث تم تعذيبه وصعقه واستنطاقه ووجهت له تهم بانتماء لجماعة إرهابية، وحيازة مفرقعات ومولوتوف والتحريض على أعمال عنفية. ولم يعاقب المتهمين بالتعذيب حتى الآن.
مادة (57) الباب الثالث، واالتى تنص" لحياة الخاصة حرمة، وهى مصونة لا تمس، وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة.
الانتهاك:
1-بلاغات عديدة تقدم بها ضحايا انتهاك حرمة المحادثات الهاتفية التي بدأ ينشرها ويذيعها صحفي يفتقد للمهنية في إحدى المحطات الفضائية الخاصة، دون جدوى، وكأن الأمر تحول لفعل غير لائق وليس مخالفة قانونية ودستورية واضحة تستحق العقاب، وللأسف لم يتوقف هذا الصحفي عن ممارسة انتهاكه بسبب مخالفته لقانون العقوبات أو الدستور، بل حين طالت تسجيلاته المسربة أحد رجال الأعمال الهامين، الذي تدخل بثقله لدي هذه المحطة ”القاهرة والنا” ليقف البرنامج، ولكن دون عقاب الصحفي على هذه الجريمة.
2-في سبتمبر 2014 وخلال أحد جلسات القضية المعروفة إعلاميا بـ”أحداث مجلس الشورى” ، وثاني جلسات إعادة محاكمة الناشط “علاء عبد الفتاح”، قامت النيابة بعرض مقطع فيديو خاص يُظهِر زوجة الناشط “علاء عبد الفتاح” وهي ترقص مدعية أن دليل إدانة ضده، وقد تم أخذ هذا الفيديو من جهاز الكمبيوتر الشخصي الخاص “بعلاء عبد الفتاح“، دون مراعاة لغياب صلة هذه الفيدوهات بالقضية، بل كان الهدف منها انتهاك حرمة حياتة الخاصة، وكالعادة لم يعاقب الجاني.