كتب- سيد توكل:
أبدى مؤيدو السيسي مخاوفهم من تسريب مكالماتهم الشخصية والتجسس على حياتهم الخاصة، واستنكر المنتج والسيناريست، محمد العدل، ما قام به الإعلامي أحمد موسى، من تسريب مكالمات الدكتور محمد البرادعي، نائب رئيس الانقلاب الأسبق عدلي منصور.
وكتب "العدل" عبر حسابه الشخصي على موقع "فيس بوك": "يا ترى امتى تفتخر بلدنا بقدرتها على الابتكار مش على التجسس على مكالمات الناس".
وأذاع "موسى" في برنامجه "على مسؤوليتي"، مساء أمس السبت، مكالمات مُسربة زعم أنها لمحمد البرادعي، بالتزامن مع إذاعة حوار الأخير مع شاشة تلفزيون "العربي".
وحمل أحد التسريبات تسجيلًا صوتيًا، يهاجم فيه "البرادعي" عمرو أديب ومنى الشاذلي، كما حمل آخر مكالمة جمعت بين "البرادعي" والفريق سامي عنان.
هكذا يتجسس السيسي
ونشرت صحيفة لاستامبا الإيطالية في وقت سابق تقريرًا تناول تقرير مسألة الحريات في مصر في ظل الرقابة الأمنية المشددة، على إثر صدور تقرير للمنظمة الدولية لحماية الخصوصية؛ يكشف عن وجود جهاز سري مرتبط برئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، يمارس التجسس والتضييق على الشعب المصري.
وقال التقرير: إن تجسس الدولة المصرية على المواطنين لم ينته بسقوط حسني مبارك، بل إنه عاد بقوة مع الجنرال عبد الفتاح السيسي، وهو ما تكشفه كل تقارير وشهادات النشطاء المصريين والمنظمات الدولية حول الأوضاع في مصر.
من جانبها أعدت المنظمة الدولية لحماية الخصوصية تقريرًا كشفت فيه عن وجود قسم غامض في جهاز المخابرات يتصف بثلاث خصائص: حيث إنه سري ومجهول من قبل عامة الشعب، ومرتبط بشكل مباشر برئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وتسخر له موارد ضخمة ومعدات تكنولوجية متطورة ومكلفة حتى يقوم بالتجسس على المصريين في كل مكان وزمان.
ويورد التقرير أن هذا الجهاز هو "قسم البحوث التقنية" في المخابرات العامة المصرية، ويوجد مقره في منطقة كبرى (القبة) في القاهرة، ينشط في كنف السرية والحكومة لا تعترف رسميًا بوجوده، ويخضع للمحاسبة من قبل السيسي فقط، ولديه ميزانية لشراء برمجيات حاسوب وتطبيقات هاتف وأجهزة متطورة للتجسس على المكالمات والرسائل في كل وسائل الاتصال، وهو يشتري هذه الوسائل من شركات عالمية مثل "نوكيا سيمنس" الألمانية الفنلندية، التي زودته بتقنية تمكنه من التجسس على أي هاتف جوال في مصر، وشركة "AGT" الألمانية المختصة في أجهزة التجسس على الهواتف وشبكة الإنترنت، واختراق محادثات السكايب والرسائل الإلكترونية، وشركة "هاكينغ تيم" الإيطالية المختصة في بيع برمجيات اختراق وكسر التشفير، والتي انكشفت علاقتها مع وزارة الدفاع المصرية بعد تعرض موقعها للاختراق؛ حيث تلقت من مصر مبلغي 750 ألف دولار و412 ألف دولار لقاء هذه الخدمات.
التجسس على الهواتف والإنترنت
وأضاف التقرير أن قسم البحوث التقنية ظل مجهولا لسنوات رغم أن عديد النشطاء أشاروا لوجود جهاز يقوم بهذا الدور، كما أنه لا توجد أي معلومات رسمية حول ميزانيته أو مهامه وصلاحياته، وهو يقوم بالتجسس على الهواتف والإنترنت بشكل مكثف، ما دفع بالبرلمان الأوروبي لإصدار قرار في كانون الثاني/ يناير 2015 يطالب فيه بـ"وقف بيع أنظمة التجسس للنظام المصري؛ لأنه يستعملها كوسيلة للتخويف والقمع"، إلا أن إيطاليا كانت البلد الأوروبي الوحيد الذي لم يلتزم بهذا القرار، وظلت تبيع وسائل القمع لنظام عبد الفتاح السيسي.
وقال المدون المصري الموجود في لندن، عمرو غربية: "إن المخابرات المصرية ترصد مبالغ ضخمة لشراء أنظمة تجسس غربية، كما أنها تسيطر على كل شركات الاتصالات المحلية وتتجسس على عملائها، ولهذا ينتهي الأمر بالكثير من المواطنين إلى ممارسة الرقابة الذاتية على أنفسهم وتجنب الخوض في الشأن العام بسبب الارتياب من وجود من يراقبهم".
وهذه الصورة السوداوية للحريات في مصر تؤكدها أيضًا التشريعات الجديدة والأحكام القضائية، مثل قانون مكافحة الإرهاب الذي أصدره السيسي في أغسطس الماضي، والذي يعاقب بالسجن لخمس سنوات كل من يتهم بالترويج للإرهاب أو الإساءة للشرطة.
كما تؤكد منظمة مراسلون بلا حدود أن سنة 2014 شهدت اعتقال 30 صحفيًا بشكل اعتباطي، وكشف المرصد المصري لمكافحة التعذيب عن وجود حوالي 500 اعتداء على العمل الصحفي في مصر خلال سنة 2015، فيما لا يزال 15 صحفيًا يقبعون الآن رهن الإيقاف التعسفي.
كما أشار التقرير إلى وجود مناخ من الريبة وعدم الثقة لدى الأجهزة الأمنية في الأجانب الموجودين في مصر، وهو ما يعتقد أنه أدى لتعرض الطالب الإيطالي جوليو ريجيني للاختطاف والتعذيب والقتل.
وفي هذا السياق، نقل عن رامي رؤوف، الباحث المصري في شؤون الحاسوب والتجسس، قوله: "إن النظام شن حملة إعلامية ضد الأجانب، لدفع الناس لتجنب التواصل معهم، وشجع الأجهزة الأمنية على مضايقتهم واعتقالهم، كما أن المطاعم والفنادق التي يتردد عليها الأجانب تخضع لرقابة مشددة عبر كا تقنيات التجسس".