كتب سيد توكل:
108 أعوام مرت على إنشاء جامعة القاهرة، تفتح ملف انهيار التعليم على يد العسكر، ولا يقتصر الانهيار عند حد التعليم ما قبل الجامعي.
فالجامعات المصرية تعاني من مشاكل لا تعد ولا تحصى، وهي حاضنات سيئة السمعة للطلاب، حيث تشير مجلة فورن بوليسي إلى أنه خلال الاحتجاجات المستمرة ضد الانقلاب العسكري بالجامعات تم القبض على أكثر من 300 طالب منذ بداية فصل الخريف، فيما قتل 16 طالبا على الأقل على أيدي قوات الانقلاب في جامعة القاهرة.
وتقول المجلة "فورن بوليسي" إن النظام التعليمي في مصر يعاني الفساد، والتداخل مع سلطات الانقلاب في السنوات الأربع الأخيرة، وتفاقم الفساد الذي ترسخ تدريجيا في المؤسسات التعليمية خلال ثلاثة عقود من بقاء مبارك في منصبه بسبب عدم الاستقرار السياسي الذي أدى إلى تفاقم المشاكل القائمة، ففي عام 2013، ومع بداية الانقلاب جاءت مصر في مؤخرة الدول من حيث جودة التعليم الابتدائي في تقرير التنافسية العالمية السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي.
ويقول أحد النشطاء عن احوال التعليم في مصر: "مائة مليار دولار نصيب الانقلاب من التسول كانت كفيله بتطوير التعليم والصحة والبنية التحتية والزراعة والصناعة لكن عندما يحكمها عسكري (…) يشتري بها طائرات فرنسية خردة ويوسع قناة السويس ويفتتح سجون جديدة وينهب الباقي ثم يقول للشعب مفيييش فلوس واحنا بنعيش بشبه دوله".
الجيش يسخر التعليم
وتحدث قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في ما يسمى فعاليات المؤتمر الوطني الأول للشباب بشرم الشيخ عن تجارب لتطوير التعليم شهدتها دول كانت متخلفة لكنها أعطت تطوير التعليم أولوية في مسيرة نهضتها، غير أنه زعم صعوبة تطبيق ذلك في مِصْر.
وتعليقا على ذلك قال الناشط "محمد صلاح": "جواب طبيعي من حاكم عسكري لأن العسكر عدوهم العلم لا يفقهون سوى في القمع والقتل ونشر الجهل، فإن أراد الشعب المِصْري النهوض والتطور وتحقيق الازدهار عليه أن يزيح العسكر، وينطبق هذا على باقي الشعوب العربية إن أرادت الازدهار والتقدم".
تقول خبيرة التعليم "أمل شريف": لم يكن المصريين يألفون إلا نوعين فقط من التعليم: التعليم المتعلق بالمسجد الذي ظل هو السائد طوال القرون السابقة، والتعليم المتعلق بالجيش، والذي ظل لمدة عقدين منذ تولي محمد علي ولاية مصر".
وتضيف: "وقد استطاع الثاني تدمير الأول، في حين هو نفسه لم يعد له وجود بعد هزيمة محمد علي، حيث تم إهمال نظام التعليم القديم المرتبط بالمسجد لصالح الاندفاع المحموم لبناء الجيش".
بينما يقول الدكتور زكريا القاضي، خبير المناهج التعليمية ورئيس قسم الإعداد بمركز تطوير المناهج سابقًا، إنه لا يوجد تنسيق بين الجهات المسئولة عن التعليم.
وأضاف القاضي، أن قياس مهارة التعليم في مصر أصبح مرهونًا بمهارة الحفظ، وهذه أسوأ مهارة في التعليم، حسب قوله.
وأشار إلى أن التعليم ما قبل الجامعي مربوط بتقدم البحث العلمي في أي دولة من دول العالم، مشيرا إلى أن طبيعة التعليم والامتحانات في مصر لا بد أن تتغير من الحفظ والتلقين إلى البحث والتفكير.
وتابع: "نحن بحاجة إلى عمل تركيبة لكتاب مدرسي يعمل على التفكير والتحاور والبحث ويغني عن الكتب الخارجية"، مطالبًا بعمل امتحانات تركز على البحوث التي يقوم عليها الطالب، والعمل على عدم إخضاع القبول بالجامعات بدرجات الطالب فقط، وإنما الاختبارات التي من شأنها توضيح أحقيته في دخول تلك الكلية أم لا.
تصريحات وكلام مرسل
وقال الدكتور حسنى السيد، أستاذ التربية بالمركز القومي للبحوث، إن التعليم منذ 1952 يواجه مشاكل كثيرة جدًا، ولم تعد الدولة تهتم به.
وأضاف أن التدخلات السياسية في المناهج لا تزال السبب الرئيسي في انهيار المنظومة التعليمية برمتها.
وأشار إلى أن عدم تطوير المناهج والعمل على أسلوب الحفظ والتلقين أيضًا من أسباب فشل المنظومة، مشيرا إلى أن ميزانية التعليم والبحث العلمي لا تقارن بطموحات هذا البلد.
وطالب بأن يكون التعليم قضية أمن قومي حقيقية وليس كلامًا مرسلاً، بإدارة محترمة وإرادة قوية، قائلا: "التعليم مسئولية دولة وليس مسئولية وزارة".