كتب: أسامة حمدان
خدمه " call tone" هي خدمة ترفيهية نقلها الانقلاب العسكري إلى برلمان 2015، تمكن السيسي من استبدال نغمة هاتفه الجوال العادية التي كانت حتى وقت قريب "تسلم الأيادي"، بنغمة نفاق عالي الجودة من نواب برلمان "الدم" تردد خلف كل قرار بقانون "موافقون".
يقول الناشط ياسر نجم :"حاول نائب من حزب النور مناقشة قانون الإرهاب..عبعال (رئيس البرطمان) قال له: المفروض القانون ده يتوافق عليه بالإجماع.. (بما معناه اللى مايوافقش يتطبق عليه القانون بوصفه إرهابي)..قام نائب تاني ليقول لعبعال: ده انت بتوجهنا بقى على كده..(احياة أمك..)".
ويضيف نجم:" عبعال قال له: أصل وضع البلد حساس…استغرق هذا النقاش نصف دقيقة..استطولها عبعال..فقل للنواب: المفروض عندى ان الموافقة تاخد ثانيه واحدة..نص دقيقة كتير..اللي هايفتح بقه تاني هاوقع عليه لائحة الجزاءات..كان لكلمات عبعال وقع السحر..فاستعاد الأعضاء رشدهم وبدأوا وصلة التصفيق وهز الوسط وسلسال الزغاريد المعتاد في مثل هذه الأحوال".
وتابع:" جاء الدور في الفقرة التالية على حالة الطوارىء المفروضة على البلاد.. أراد النواب أن يسترشدوا بقاعدة الثانية التي أقرها عبعال للموافقة على القرار..ولكنه فاجأهم كعادته بإبداع متجدد: الصنف ده مش مطروح للمناقشة..ولا حتى الموافقة..ده للإخطار بس..فأنا بابلغكم بس..وأغلق باب الحوار حول هذا الموضوع.. كان الإرهاق قد نال من الأعضاء هذه المرة حسبما صرح اللواء سامح سيف اليزل..فلم يصفقوا ولم يزغردوا..واكتفوا بـ4 دقائق هز وسط".
«مجبر برطمانك لا بطل»
يعمل برلمان المخابرات بسرعة الصوت والضوء، للتصويت على قرارات بقوانين صدرت عن قائد الانقلاب، واخرى في عهد الطرطور، والبالغة 341 قرارًا بقانون طبقًا لنص المادة 156 من دستور العسكر.
وتنص المادة على أنه "إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجوز لرئيس الجمهورية إصدار قرارات بقوانين، على أن يتم عرضها ومناقشتها والموافقة عليها خلال خمسة عشر يومًا من انعقاد المجلس الجديد، فإذا لم تُعرض وتناقش، أو إذا عُرضت ولم يقرّها المجلس، زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون، دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، إلّا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها خلال الفترة السابقة، أو تسوية ما ترتب عليها من آثار".
ووافق برلمان المخابرات حتى الآن منذ بدء جلسات إقرار القوانين على 248 قانونًا بحسب تصريحات رئيسه الدكتور علي عبد العال.
ويرى عدد من خبراء القانون الدستوري أن طريقة تصويت نواب برلمان المخابرات للقرارات بقوانين داخل المجلس دون مناقشتها يعطل نص المادة 156 من الدستور، والذي يعتبر جريمة إرهابية وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب الذي أصدره السيسي بقرار رقم 94 لسنة 2015 الذي اعتبر في مادته الثانية أن :"تعطيل تطبيق أي من أحكام الدستور أو القوانين أو اللوائح يعتبر جريمة إرهابية"!
ولفت الخبراء، إلى أنه كان يجب على السلطة التنفيذية ممثلة في وزارة الشئون القانونية، تقسيم القوانين إلى "القوانين التي تتوافر فيها شرط الضرورة وفق المادة 156، والقوانين التي لا يتوافر فيها ذلك الشرط، والقوانين التي تتسم بعدم الدستورية، والقوانين التي صدرت قبل استفتاء الشعب على الدستور"، وذلك من أجل حل أزمة مدة الـ 15 يوماً التي نصت عليها المادة لمناقشة القوانين.
«برلمان المخابرات»
أكد الدكتور محمد نور فرحات، أستاذ القانون الدستوري بجامعة الزقازيق، إن أعضاء برلمان المخابرات يصوتون على القوانين دون مناقشتها وهو ما يُعد مُخالفًا لنص دستور العسكر.
وأضاف فرحات، في تصريحات صحفية، أن رغبة أعضاء برلمان المخابرات في الإسراع بالتصويت على القوانين لا يجب أن تكون على حساب احترام الدستور، محذرًا من تعرض هذه القوانين للإلغاء في حال استمرار البت فيها بهذه الطريقة، وستؤدي في النهاية إلى حدوث
انهيار دستوري وقانوني في مصر.
وأوضح أستاذ القانون الدستوري، أن بعض نواب برلمان المخابرات أكدوا له أن رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال، يوجه أعضاء بالتصويت لصالح قانون مكافحة الإرهاب، خلال جلسة الأمس، وهذا يهدد القانون بعدم الدستورية.
وأشار فرحات، إلى أن الجهاز القانوني المعاون للسيسي كان يُفرِط في إصدار القوانين بصرف النظر عن ضرورة إصدارها في ذلك التوقيت أم ذاك.
وقال "تم إصدار 350 قانونًا منذ إقرار دستور 2014، وكنت أفضل أن يشكل البرلمان لجان نوعية، خلال 48 ساعة من انعقاده، على أن يتم توزيع القوانين عليها للبت في أمرها، ولكن ما حدث تم بطريقة عشوائية جدًا، حيث استند رئيس المجلس إلى المادة 82 من لائحة المجلس، والتي تجيز له تشكيل لجنة خاصة لدراسة موضوع أو مشروع خاص، وبالتالي وزع القوانين بطريقة عشوائية".
«برلمان إرهابي»
أكد الدكتور فؤاد عبد النبي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنوفية، إن طريقة تصويت نواب برلمان المخابرات للقرارات بقوانين داخل المجلس، والتي صدرت من قائد الانقلاب في غيبة البرلمان دون مناقشة، مخالفة تمامًا للدستور وفقاً لنص المادة 156 من الدستور.
وأوضح عبد النبي، أن ما يحدث من نواب البرلمان داخل المجلس يعتبر تعطيل لنص واضح في دستور العسكر، مشيراً إلى أن قانون مكافحة الإرهاب الذي صدر برقم 94 لسنة 2015 اعتبر في مادته الثانية أن تعطيل تطبيق أي من أحكام الدستور أو القوانين أو اللوائح يعتبر عمل إرهابي وجريمة إرهابية.
وأوضح أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنوفية، أن المشهد العام داخل برلمان المخابرات "عك في عك"، ووزارة الشئون القانونية مسئولة عنه باعتبارها ممثلًا عن السلطة التنفيذية.
ولفت إلى أنه كان يجب عليها طرح كُتيب يحدد ويقسم بداخله "القوانين التي تتوافر فيها شرط الضرورة وفق المادة 156، والقوانين التي لا تتوافر فيها ذلك الشرط، والقوانين التي تتسم بعدم الدستورية، والقوانين التي صدرت قبل استفتاء الشعب على الدستور"، وذلك من أجل حل أزمة مدة 15 يوماً التي ألزمتها المادة لمناقشة القوانين.
وأشار عبد النبي، إلى أن القوانين التي تمس عصب الحقوق والحريات للمواطن المصري والنواحي السياسية التي تهم أغلب المصريين لا تتجاوز 20 قانونًا، ومنها "قانون الإرهاب، والحد الأدنى والأقصى للأجور، وتنظيم علاقة المستثمر بالدولة، ومباشرة الحقوق السياسية، ومجلس النواب، وانتخابات الرئاسة، والتظاهر، والخدمة المدنية"، لافتاً إلى أنه تم وضع هذه القوانين مجمعة حتى يتم تمريرها بهذه
الصورة.
وأكد عبد النبي، أن توزيعها على اللجان المختصة داخل برلمان المخابرات لا تُعد مناقشة للقوانين، لأن عدد أعضاء أي لجنة من هؤلاء اللجان لا يتجاوز ثلث أعضاء المجلس الذي حدده دستور العسكر.