الانقلاب يفقد داعميه ويفشل في وقف نزيف خسائر السياحة

- ‎فيأخبار

كتب: أحمدي البنهاوي

قدرت تقارير اقتصادية خسائر الانقلاب على مدى السنوات الخمس التي تلت ثورة 25 من يناير بنحو 24 مليار دولار، وأظهرت الأرقام الرسمية تراجعًا كبيرًا في أعداد السياح من 14.7 مليون سائح سنة 2010، إلى 6.06 ملايين سائح فقط خلال الأشهر الـ10 الأولى من 2015، وإن كانت نسبة الإقبال بشهادة وزير السياحة الانقلابي هشام زعزوع أقل من النسبة التي وصل إليها في سنة الدكتور محمد مرسي، أما بعد حادثة سقوط الطائرة الروسية؛ فقد تحولت المنتجعات السياحية إلى بنايات خرسانية وعشش للغربان، وانصرف السائحون لوجهات سياحية منها؛ قبرص وتركيا وتونس.

وفي أحدث الأرقام كشفت بعض التقارير عن أن "السياحة فقدت 533.7 مليون دولار من إيرادات إبريل الماضي، حيث وصلت إلى 160،8 مليون دولار مقارنة بـ693.5 مليون فى إبريل 2015.

وتحدثت أرقام رسمية عن وزارة السياحة أن خسائر السياحة خلال الشهور الخمسة الأولى من 2016 إلى نحو مليار دولار، وأظهرت أرقام أخرى أن الخسائر تقدر بنحو 1.5 مليار دولار، وإن كان الواقع في ضوء خسائر إبريل يقول إن الـ5 شهور تقر الخسائر بنحو 2.5 مليار دولار على الأقل.

خسائر حكومية
وقال محافظ جنوب سيناء اللواء خالد فودة، صهر "السيسي" لوكالة رويترز على هامش مؤتمر في مدينة شرم الشيخ في 28 يناير الماضي: إن "الخسائر مليارَا جنيه (255 مليون دولار) شهريا في شرم الشيخ والغردقة".. وأضاف أن أكثر من 40 فندقا تم إغلاقها في شرم الشيخ.

وذكر أن نسبة إشغال الفنادق في شرم الشيخ تبلغ حاليا 18% متوقعا ارتفاعها إلى 25% في عطلة منتصف العام، ولكنه ربط توقعه بعودة السياحة الروسية والبريطانية"، وهو ما لم يحدث، وكان الروس والإنجليز يساهمان بنحو 35 ألف سائح أسبوعيا قبل أزمة الطائرة الروسية.

وأشار إلى أن شرم الشيخ تستقبل حاليا نحو عشرة آلاف سائح أسبوعيا من بينهم خمسة آلاف من أوكرانيا وما بين ألف و1500 من السياح العرب الخليجيين، يمثلون 3% من حجم السياحة، إضافة للسياح المصريين.

وقال رئيس الحكومة الانقلابية شريف إسماعيل: إن عائدات السياحة المصرية تراجعت نحو 1.3 مليار دولار منذ سقوط طائرة الركاب الروسية في سيناء العام الماضي، وهو الرقم الذي يرى العاملون بالقطاع أنه تهوين من الأزمة.

سقوط الطائرة
ويتوقع عاملون بالقطاع أن يستمر تراجع إيرادات السياحة، خاصة بعد حادث سقوط طائرة مصر للطيران فى البحر المتوسط، فى طريق عودتها من مطار شارل ديجول الفرنسى.

وقالت "مصادر" إن أعداد الليالى السياحية تراجعت من 30 مليون ليلة خلال الأربعة شهور الأولى فى 2015 لـ 9،2 مليونًا خلال الفترة نفسها من 2016.

ليس هذا فقط ولكن متوسط إنفاق السائح تراجع من 73 دولارًا، لليلة إلى 67 دولارًا فى الوقت الحالى.

وكنموذج على إحجام الدول "صديقة" السيسي، عن دعمه، قال عضو لجنة مجلس الدوما الروسي للدفاع، مكسيم شينغاركين، إن كارثة الطائرة المصرية (طائرة باريس) تجعل وجود خبراء روس في المطارات المصرية شرطًا ضروريًّا لاستئناف الرحلات بين البلدين.

وأضاف: "الآن يجب أن نتابع عن كثب ضمان أمن الرحلات الروسية ليس فقط إلى مصر، بل وغيرها من الدول التي توجد فيها أخطار واضحة، وذلك انطلاقاً من مستوى الخطر الإرهابي".

سؤال الأمن
عدم استتباب الأمن في شبه جزيرة سيناء خاصة، والتفجيرات التي تشهدها القاهرة بين الفينة والأخرى، ألقت بظلالها على السياحة.

وبات واقع الأحداث يؤكد تراجع السياحة بسبب تدهور الأمن في البلاد، فقد أودى تفجير حافلة سياح سنة 2014 بحياة سائحين من كوريا الجنوبية.

وفي سبتمبر 2015، قتل الجيش المصري عن طريق الخطأ ثمانية سياح مكسيكيين حين قصف حافلتهم اعتقادا منه أنها تعود لجماعات متشددة في الصحراء الغربية للبلاد.

وأوقفت روسيا رحلاتها الجوية إلى مصر بعد سقوط الطائرة الروسية في 31 أكتوبر2015، مما أدى إلى مقتل جميع ركابها وأفراد طاقمها وعددهم 224 شخصا.

البدائل والفضائح
بالطبع لم تقتصر خسائر القطاع على عنصر الأمن المفقود، بل زاده توفر البدائل وإنجذاب السائح لها، والفضائح في الإعلام الغربي، بتقاريره اليومية عن مدن الأشباح وفنادق الغربان والإنهيارات المتلاحقة للسياحة في مصر، وقالت فايننشال تايمز، إن "السياحة المصرية تعرضت لكارثة حقيقة أدت إلى انخفاض عدد السياح القادمين إليها بنحو 47%، منذ سقوط الطائرة الروسية في سيناء ثم قرار بريطانيا وقف الرحلات إلى مصر لدواع أمنية، وبعدها اختطاف الطائرة المصرية التي حول مسارها إلى قبرص.

واعتبرت صحيفة "تليجراف" البريطانية، أن قرار الخطوط الجوية البريطانية في 25 يونيو الجاري، تمديد إلغاء رحلاتها إلى منتجع شرم الشيخ إلى أجل غير مسمى، بسبب مخاوف من حدوث هجمات إرهابية، يمثل ضربة لصناعة السياحة في مصر.

ونقلت الصحيفة عن إحدى شركات الطيران بيانا قالت فيه: "سلامة عملائنا ستكون دائما أهم أولوياتنا، وقد علقنا رحلاتنا من جاتيوك إلى شرم الشيخ لأجل غير مسمى".