عزوز: “الدراويش” انتقدوا بـ”غشم” شهادة “محسوب” في حق “مرسي والإخوان”

- ‎فيأخبار

أحمدي البنهاوي
اعتبر الكاتب الصحفي سليم عزوز أن "الدراويش" ظاهرة أنتجها الانقلاب العسكري في مصر، والذي استمر أكثر من المتوقع، وذلك بين القوى الرافضة له، والمؤيدة للدكتور محمد مرسي، وأداء "الدراويش" في "الموالد"، لا يحكمه عقل، ولا يجوز أن تخضعه لمنطق!.

وكتب "عزوز" مقالا بموقع "عربي 21" تحت عنوان "محنة محمد محسوب!"، مبناه أن هجوما يشنه بعض أنصار الشرعية ممن أسماهم دراويش "المولد"، مبرره ما كتبه الدكتور محمد محسوب، قبل يومين على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، واعتبره "عزوز" شهادة، وهي "التي تتمثل في طلب العسكر من الإخوان قبول الانقلاب العسكري مقابل الخروج الآمن للرئيس".

وأكد عزوز- في مقاله- أن "الشهادة تنصف الإخوان، الذين رفضوا قبول الدنية في أمرهم، ولم يسمحوا بتمرير الانقلاب بهدوء، وكانوا يعلمون نتيجة رفضهم هذا، ربما لم يتوقعوا أن يكون بكل هذا الغشم والإجرام، لكن المطلوب هو التشهير بمحسوب، فقد ذهبوا يتهمونه بالتقصير، فلماذا لم يعلن هذه الشهادة مبكرا؟!".

وتابع "لا أعرف تقديرات محمد محسوب، لكن ما أعلمه جيدا أن الإخوان أنفسهم لم يعلنوا عن تفاصيل هذه المرحلة إلى الآن، ومنهم من كان قريبا من قصر الحكم في ذلك الوقت، ويحتفظ بما لديه من معلومات لنفسه"، ذاكرا أنه التقى أحدهم "بدا حريصا على أن يذكر لي ما جرى في هذه الفترة العصيبة، واتفقنا على تحديد موعد لاحق، ثم إذا به "فص ملح وذاب"!.

وردا على من اعتبروا أن شهادة د. محسوب جاءت متأخرة، قال "عزوز": "لو أدلى محسوب بشهادته مبكرا لتم الهجوم عليه أيضا، وقد قرأت لمن يأخذ عليه قوله إن الرئيس كان موافقا على الانتخابات الرئاسية المبكرة، مع أن هذه المعلومة معروفة للجميع، ولم يعد أحد يشكك فيها!".

ولكنه أبدى استغرابه ممن طالب بقبولها، وأوضح "في المقابل، ولأن النفوس تحمل مرارات، فقد وجدنا من يمسك في الشهادة من جانب آخر، فلم تعبر عنده عن استقامة الرئيس وجماعته برفضهم تمرير الانقلاب، فقد انصب حديثه حول: لماذا لم يقبلوا ولم تكن لديهم رؤية لمقاومة الانقلاب.. ويريد أن يحملهم فاتورة تكلفة الرفض الغالية من دماء، ومطاردات، وخراب!".

وحذر الكاتب الصحفي "الدراويش" من الاستمرار في نهش كل صاحب رأي أو شهادة قائلا: "والنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله.. وليس معسكر الانقلاب فقط الذي يأكل نفسه!".

محسوب والشبيحة

وقال سليم عزوز: إن "وجود أمثال الدكتور محمد محسوب، مع أي طرف من أطراف أي معركة يعطيه مصداقية، ويمنحه درجة من الثقة في النفس، فالرجل من أهل الكفاءة واللياقة، وقد أعطى وأمثاله، مثل الدكتور سيف الدين عبد الفتاح، قضية رفض الانقلاب مصداقية في الأوساط الدولية، فليس أنصار هذه "القضية العادلة" هم هؤلاء "الشبيحة" على صفحات التواصل الاجتماعي، أو "الدراويش" في "الموالد".

وأضاف "في قضية لها أبعاد دولية، يتفهم مثلي وجود "الشبيحة"، بل ويراه أمرا مطلوبا، فالذين تربوا تربية ريفية مثلنا، يقرون بمبدأ وجود هؤلاء، إعمالا للمثل الدارج القائل: "العائلة التي ليس فيها صايع حقها ضائع"!".

مشكلة الشرعية

ورأى أن "مشكلة قضية الشرعية، أن هذا الصنف، لا يؤمن بأن المؤمنين يسعى في ذمتهم أدناهم، وأن دورهم في مؤخرة الصفوف ليحموا كرامة وجهاء العائلة من أن تستباح على يد "شبيحة" العائلات الأخرى، فهم حريصون على أن يتصدروا هم المشهد، وبدلا من أن ينشغلوا بالآخرين، انشغلوا بمعسكرهم، فتطاولوا على من معهم في ذات الخندق واستباحوا كرامتهم، على نحو لم يفعله معهم الانقلاب، حتى صار هناك من يرى أنهم "دسائس" أمنية، وكم تحاورت مع آخرين كثيرا لأنفي عنهم هذا الاتهام".

وحذر عزوز من اتساع الظاهرة لتشمل المساندين لهؤلاء، على قاعدة ما يطلبه المستمعون، بحثا عن مزيد من "اللايكات"، أو كلمات الإعجاب، بشكل يشعرهم أنهم يمكن بذلك أن يتصدروا هم لمشهد بائس، تقوقع من فيه حول أنفسهم، وبعد أن فشلوا في مواجهة الانقلاب، انشغلوا بالهجوم على الدكتور محمد محسوب، حتى صاروا يقفون له على "الساقطة" و"اللاقطة"، ويمسكون له على "الواحدة"!".

نوايا الدراويش

ولم ينكر سليم عزوز حسن نية "الدراويش" وسلامة طويتهم، لكنه كشف عن "أن من بينهم من هم يندفعون في مواقفهم بالبحث عن مكانة، ومنهم من يتم تحريضهم من قبل "اللابدين في الذرة"، حتى إذا ما انتهوا إلى "صفقة"، لن ترضي الشخصيات المستقلة، فإنهم يكونون قد مهدوا لعملية تشويه هذه الشخصيات، بواسطة من هم على النقيض في الموقف منهم تماما. فالمحرضون هم مع إنهاء ملف الثورة، ومع ذلك يدعمون من يقومون بعملية التشويه حتى وإن كان أحدهم ينام ويقوم على تجديد البيعة للرئيس، قبل الأكل وبعده، ولا أعرف معنى البيعة وتجديدها، والدكتور محمد مرسي لم يأت بالبيعة في صحن المسجد، فقد جاء عبر صناديق الانتخاب، وانتخب رئيسا لدولة وهو ليس خليفة أو وليا لأمر المسلمين!".

تخطي الرقاب

وأشار الضيف في قناة الجزيرة والمقيم بين الدوحة وإستانبول، إلى أنه "عرفنا من بين هؤلاء، من إذا وجدوا مجلسا إسلاميا أعلنوا عن انتمائهم للتيار الإسلامي، في حين أنهم وإن جاءوا من "المجهول السياسي" فإنهم لم يكونوا أبدا إسلاميين، ولم يكن الدفاع عن "الهوية الإسلامية" شاغلهم قبل هذا الانتقال، وعندما وجدوا أنهم يمكن أن يتصدروا المشهد، وإن حال دون تخطيهم الرقاب وجود شخصيات بحجم الدكتور محمد محسوب".

ونبه إلى أن ذواتهم دعتهم للتشهير به، مستغلين حديثه عن "أخطاء ارتكبت في ممارسة الرئيس مرسي للسلطة"، ومستغلين "استقالته من المنصب الوزاري" على أنه "ولى الدبر يوم التقى الجمعان"، موضحا أنه "وإن استقال فقد استمر منحازا لشرعية الرئيس، لا يضره من ضل، ولم يذهب باستقالته للمجلس العسكري، أو لجبهة الإنقاذ، وكان طبيعيا أن يغادر البلاد، لأن دوره في رفض الانقلاب العسكري، وفي التحذير من أطماع السيسي معروف لقادة الانقلاب أنفسهم، وكان يمكن أن يحاسب عليه كما حوسب رئيس حزبه ووكيله "أبو العلا ماضي"، و"عصام سلطان"!.

– للمزيد من مقال سليم عزوز "محنة محمد محسوب"