كتبه جميل نظمي
أفرزت سياسات السيسي الإجرامية والمتخبطة التي تعتمد القمع والاقصاء غضبًا عارمًا في مِصْر على كافة الأصعدة، الشعبية والنخبوية، بسبب أزمات المعيشة وتفاقم الفقر وغلاء الأسعار، والمنع من السفر والاعتقال ومداهمة المقار الثقافية وحظر النشر في قضايا الفساد، ثم تجلت العقلية العسكرية عن قرارات لا توصف إلا بالمعتوهة والتي تتنافى مع الواقع المعاش، بفرض تجديد إقامة السائحين الأجانب الذين تتجاوز فترات إقامتهم 6 شهور.. ما أثار غضب السائحين وشركات السياحة المصرية التي اعتبرت القرار تخريبًا للسياحة المصرية التي تواجه الموت السريري منذ انقلاب 3 يوليو.
أمس، وفى سابقة هى الأولى من نوعها، أعلن عدد كبير من الأجانب المقيمين داخل مصر عن رغبتهم في استخراج تصريحات لتنظيم وقفات احتجاجية للتنديد بقرار وزارة الداخلية الأخير، حول إلزام الأجانب المقيمين بالمحافظات السياحية المصرية بمغادرة مصر والسفر لأي دولة أخرى كل 6 أشهر ولو لمدة يوم واحد ثم العودة مرة أخرى لتجديد إقاماتهم داخل مصر، حسب ما أكده ثروت عجمي المستشار العام لغرف شركات السياحة بصعيد مصر.
وأضاف عجمى أن حوالى 3 آلاف سائح أجنبى مقيم بالأقصر، أبدوا استياءهم الشديد من القرار الأخير، وهددوا بالاعتصام والتظاهر، واصفًا القرار بأنه "غير حكيم" في بداية الموسم السياحي الشتوي.
وطالب بتكثيف الدعايا الترويجية عن مصر سياحيا وأثريا بدلا من إصدار قوانين خاطئة وعبثية تضر بحركة السياحة الوافدة والمقيمة، وإثارة حفيظة شركات السياحة العالمية.
وأبدت غرف شركات السياحة بالأقصر، استياءها الشديد من قرار وزارة الداخلية الأخير، وأكدت أن وزارة الداخلية تحاول تطفيش السياح الأجانب من مصر، واصفة القرار، في بيان رسمي، اليوم، بأنه "كارثي"، وأن الأجانب المقيمين بمصر، دليل بلادهم لتنشيط السياحة المصرية.
وأفاد البيان أن غرف شركات السياحة بصعيد مصر قد رصدت حالات غضب شديدة في أوساط الأجانب المقيمين بالأقصر والبحر الأحمر وأسوان على إثر هذا القرار الصادر مؤخرًا من قبل وزارة الداخلية، الذي أكد البيان أنه سيتسبب في أضرار جسيمة للقطاع السياحي الذي يعاني من أزمات متراكمة خلال السنوات الخمس الماضية.
وطالب البيان مجلس الوزراء بضرورة العدول عن هذا القرار الخاطئ الذي قد يتسبب في بث رسائل سلبية في حق القطاع السياحي والدولة المِصْرية، خاصة في بداية الموسم السياحي الشتوي الجديد.
فيما حذر تقرير أصدره "مركز الأقصر للدراسات والحوار والتنمية"، من عدم عودة حركة السياحة الوافدة بمصر، مطالبًا بإعادة النظر في النظام الجديد الخاص بمنح تأشيرات الإقامة السياحية، الذي بدأت بتطبيقه أقسام الجوازات مؤخرا.
ويقضي نظام التأشيرات الجديدة بإلزام السياح المقيمين بمغادرة الأراضي المِصْرية، والعودة لبلادهم، ولو لمدة يوم واحد، ثم العودة لمصر مجددا، حتى يتمكنوا من تجديد تأشيرات الإقامة السياحية .. القرار أثار جدلا كبيرا في قطاع السياحة، ووصفه خبراء السياحة بأنه غير مبرر، ويضر بالقطاع السياحي، الذي يعاني من أزمات متلاحقة منذ سنوات، كما أنه يسيء لسمعة مِصْر في عيون سياح العالم.