مروان الجاسم
عاشت نقابة الصحفيين "عيد عمال" مختلفًا هذا العام، فمنذ الإعلان عن إنشاء النقابة عام 1941 في عهد الملك "فاروق الأول"، لم تعش الصحافة المصرية قمعا ولا انتهاكا كما عاشته في فترة حكم السيسي، خصوصا بعد أحداث ليلة أمس.
وحسب تقرير أذاعته قناة الشرق، اليوم الإثنين، اقتحم أكثر من 40 عنصرا من داخلية الانقلاب مقر النقابة، مساء أمس، بدون زي رسمي ولا إذن نيابة، قبل ساعات من احتفال العالم كله باليوم العالمي لحرية الصحافة، وكانت الأبواب مغلقة، لكن عمرو بدر رئيس تحرير بوابة يناير الإلكترونية، ومحمود السقا الصحفي بالبوابة، كانا معتصمين في المبنى؛ اعتراضا على قرار صادر من النيابة بضبطهما بتهمة التحريض على الظاهر.
وحاولت قوات أمن الانقلاب تحطيم باب النقابة، ولما فُتح لهم اعتدوا على الأمن، فلكموا أحد الحراس في إحدى عينيه، ودنسوا حرم النقابة، وألقوا القبض على عمرو بدر ومحمود السقا.
وأشار التقرير إلى أن "النظام في مصر يخرق القانون، ويحتجز السلطات، ويهاجم السلطة الرابعة التي قال عنها الفيلسوف الإنجليزي "إدموند بروك": ثلاث سلطات تجتمع هنا تحت سقف البرلمان، ولكن في قاعة المراسلين تجلس السلطة الرابعة وهى أهم منكم جميعا، والسبب واضح، فالسلطة الرابعة تمثل الشعب".
إقالة وزير داخلية الانقلاب مجدي عبد الغفار باتت المطلب الرئيسي لمجلس النقابة؛ ردا لهيبة السلطة الرابعة، وردعا لكل من تسول له نفسه انتهاك حرمتها، فهل إقالة وزير الداخلية- إن تمت- كافية حقا أم أن الحل الحقيقي في رحيل رأس النظام السيسي نفسه؟.
وفي ظل تهالك المؤسسات الإعلامية وتعاظم الرقابة والوصاية عليها، ومحاولات النظام المستمرة تحويل مؤسسات السلطة الرابعة إلى مجرد طابور خامس، يصعب الحديث عن كرامة أو حقوق أو حريات، فاعتداءات داخلية السيسي تجاوزت كل حد، بدءا بالمنظمات الحقوقية والمجتمع المدني، وصولا إلى النقابات العمالية المناضلة.
وليست نقابة الصحفيين استثناء، بل هي البداية التي يعقبها- مما لا شك فيه- تعامل أسوأ مع باقي النقابات الأخرى، فهل تنتظر القوى النقابية المهنية والعمالية دورها حتى تتحرك؟.