«خماسية النجم» تفضح فشل العسكر.. وسمعة الكرة المصرية على المحك

- ‎فيأخبار

كتب – هيثم العابد
يدرك المتابع لفضيحة سوسة التى ضربت نادي الزمالك بخماسية مذلة فى ذهاب نصف نهائي بطولة الكونفيدرالية الإفريقية على يد النجم الساحلي التونسي، منذ الوهلة الأولي الفارق الشاسع والبون الكبير بين ما وصلت إليه الثورة التونسية رغم المعوقات ومع آلت إليه ثورة 25 يناير، رغم أن مضمار المقارنة لا يبرح منافسة فى كرة القدم ولكنه يعكس بطبيعة الحال مؤشرات لا تخطئها عين.

ولن يكون من قبيل المبالغة أن يتم وضع جمهور النجمة الحمراء الهادر على رأس أسباب فوز الفريق الساحلي على نظيره المصري، بعدما فتحت السلطات التونسية الأبواب على مصرعيها أمام الآلاف من أنصار الفريق لمؤازرة فريقها مع ضمان تأمين المباراة بالشكل الأمثل رغم حساسيتها والعبور بها إلى بر الأمان، فى الوقت الذى كانت فيها الجماهير تعاني من التضييق والملاحقة والحصار داخل أسوار الوطن وخارجها.

ولا يخفي على أحد أن مدينة سوسة على وجه التحديد تخضع لقانون الطوارئ على خلفية الأعمال الإرهابية التى شهدتها المدينة فى أوقات متباعدة من العام الجاري، غير أن ذلك لم يكن ليمنع الشرطة التونسية من تأمين المباراة أو ليحرم الجمهور من مؤازرة فريقه، أو ليكشف بجلاء قدرة هذا البلد الصغير على تأمين الاستحقاقات الكبري وتوجيه رسالة للعالم بإمكانات الدولة وفرض هيبتها، فى الوقت الذى تعكس فيه الشقيقة الكبري عن إقامة مباراة فى كرة القدم فى حضور الجماهير.

وفى المقابل جسد مجلس إدارة مرتضي منصور الواقع المصري المزري حيث التعامل مع أفراد الشعب باعتبارهم كيانات خارجة على القانون ومن ثم وجب استئصالهم وملاحقتهم، بعدما قامت البعثة بإبلاغ السلطات التونسية بأن أنصار الفريق الذين تكبدوا معاناة السفر إلى تونس من أعضاء «وايت نايتس» عناصر إرهابية، وهو ما دفع قوات الشرطة لاعتقال 56 من الجمهور المصري وإطلاق سراحهم عقب انتهاء المباراة.

محصلة تلك الأحداث المتشابكة كانت سقوط بطل مصر بخماسية قاسية، سبقتها كبوة مشابهة للأهلي فى ذات المسابقة ونفس المرحلة أمام مضيفه أورلاندو بايرتس الجنوب إفريقي بهدف دون رد، ما ينذر بخروج صفري للكرة المصرية من المسابقات القارية، ويضم الرياضة بالتبعية إلى خانة الانهيار التى ضربت كافة مجالات الدولة فى عهد السيسي.

وفى محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، طالبت الجماهير المصرية بعودة الجمهور إلى المدرجات فى مباراتي العودة بالقاهرة يومي 3، 4 أكتوبر المقبل، من أجل مؤازرة الأندية فى مهمتها الشاقة للحفاظ على ما تبقي من سمعة الكرة المصرية، بعدما باتت على أعتاب الخروج من الموسم القاري خالية الوفاض.

وتلقى اتحاد الكرة المصري –فى وقت سابق- رفض الجهات الأمنية إقامة مباريات العودة للأهلي أو الزمالك في الدور قبل النهائي على ستاد القاهرة بحضور جماهير خلال الفترة الحالية، إلا أن الداخلية تركت الباب مواربا حتى لا تثير غضب الأولتراس مجددا مؤكدة أنها لازالت تدرس الموقف.

موقف النظام المصري العاجز عن إقامة مباراة واحدة فى حضور الجماهير، واكتفاء خالد عبدالعزيز وزير الرياضة بموقف المتفرج، أثار حالة من السخط العام فى الشارع الرياضي خاصة داخل مجلس إدارة قطبي الكرة المصرية، فى ظل تمسك الطرفين بعودة الجماهير إلى الملاعب، ووضع استراتيجية واضحة للنهوض بالكرة المصرية.

محمود طاهر رئيس النادى الأهلي طالب وزير الرياضة بتحمل مسئولياته وتحديد موعد رسمي مع وزير الداخلية من أجل بحث عودة الجماهير للمباريات القادمة، وحث مجلس إدارة الجبلاية على حل الأزمة، مشددا على أهمية السماح لـ 10 آلاف مشجع على الأقل دخول الملعب على تتولي قوات الأمن تأمين الملعب من الخارج، ويقوم مسئولو النادي تأمين المدرجات من الداخل.

بدوره ألقي جمال علام –رئيس الجبلاية- بالكرة فى ملعب الأمن، موضحا أن مجلس إدارة اتحاد الكرة يدعم طلب ناديي الأهلى والزمالك بحضور الجماهير فى مباراتي العودة ببطولة الكونفيدرالية الإفريقية، مشيرا إلى ضرورة حضور الجماهير لهاتين المباراتين، نظراً لأهميتهما باعتبارهما مباريات تحديد مصير، خصوصًا أن الفريقين تعرضا لضغوط كبيرة من الجماهير بمباراة الذهاب.

موقف الأهلي والزمالك يدعمه لوائح الاتحاد الإفريقي والتى تنص على إقامة مباريات الدورين نصف النهائي والنهائي بحضور الجماهير، وإن استثنت مصر مؤخرا بعدما صدر النظام العسكري أن الأوضاع الأمنية غير مستقرة، إلا أن عبد المنعم مصطفي "شطة" -المدير الفني للاتحاد الإفريقي- أكد أنه فى حال تمسك الكاف بإقامة المباراة بحضور جماهيرى لأسباب تسويقية لن يتيح المجال أمام الأمن المصري للرفض أو القبول.

وتأزم موقف الزمالك كثيرا فى البطولة بعد الخسارة ذهابا أمام النجم الساحلي بخماسية مقابل هدف وحيد، حيث بات الفريق الأبيض فى حاجة إلى معجزة لقلب الطاولة على منافسه بالفوز برباعية نظيفة على أقل تقدير، وهى المهمة شبه المستحيلة نظرا لصلابة الفريق الضيف وحنكة مدربه فوزى البنزرتي وقدراته الهجومية فى وجود الثنائي بونجاح وتاج.

وفى المقابل تبدو مهمة الأهلي فى العودة إلى البطولة وتعويض خسارة الذهاب بهدف نظيف، فى متناول أبناء فتحي مبروك، فى ظل احتمالية عودة الحاوي وليد سليمان إلى تشكيلة المباراة، ليخوض الفريق الأحمر موقعة الدفاع عن لقبه القاري بصفوف مكتملة باستثناء غياب القائد حسام غالي، ليصبح الأحمر مرشحا كالعادة لحمل مشعل الكرة المصرية نحو المحطة الختامية رغم عقبات العسكر وفشل المنظومة.