كتب محمد فتحي:
انتقد أعضاء بلجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان البريطاني حكومة بلادهم بشأن تقريرها حول جماعة الإخوان المسلمين في مصر، واعتبروا التقرير "خاطئا"، وأن إجراءاته تعطي انطباعا بأن دولا أجنبية مارست نفوذا غير ملائم على التقرير الذي أعده السير جون جينكينز حيثكان سفيرا لبلاده في المملكة العربية السعودية وقت تكليفه بعمل التقرير.
وقالت لجنة الشئون الخارجية في البرلمان البريطاني، إن تعيين السير جون جينكينز، سفير بريطانيا لدى المملكة العربية السعودية، ليترأس التحقيق "المتكتم عليه" أعطى الانطباع بأن دولة أجنبية مارست "نفوذًا غير ملائم" على التقرير.
وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد لعبت دورًا أساسيًّا في ثورة مصر عام 2011، وتعتبر من قبل عدد من الدول منظمة إرهابية، على الرغم من أنها كانت سابقًا قد شاركت في الانتخابات الديمقراطية وترشحت من خلال برنامج سلمي.
واتهمت اللجنة وزارة الخارجية البريطانية بتعطيل استفساراتها وتحقيقاتها من خلال رفضها إعطاء اللجنة نسخة كاملة أو حتى محررة من التحقيق وكذلك عدم سماحها للسير جون بأن يتقدم بشهادة شفهية أمام اللجنة.
وكان قد وقع تأخير استغرق ثمانية عشر شهرًا بين لحظة استكمال التحقيق ولحظة الإعلان عن نتائجه الرئيسية في ديسمبر الماضي، في اليوم الأخير من عمل مجلس العموم قبل أن ينفض لإجازة أعياد الميلاد.
وشاعت تكهنات بأن التقرير إنما تم تأجيل الإعلان عنه لأن بعض الحلفاء المهمين في الشرق الأوسط والمشاركين في القتال ضد "الدولة الإسلامية" ما كانت لتسرهم نتائج التحقيق، في إشارة إلى المملكة العربية السعودية.
وحسب اللجنة فإن أسلوب التعامل مع التحقيق أثار قلقًا واسعًا بشأن سلوك وزارة الخارجية البريطانية تجاه ما يسمى بـ"الإسلام السياسي".
وجاء في تقرير اللجنة: «على الرغم من معرفته وتجربته ونزاهته المهنية، فإن تعيين السير جون جينكينز رئيساً للتحقيق في جماعة الإخوان المسلمين بينما كان حينها يشغل منصب سفير بريطانيا لدى المملكة العربية السعودية لم يكن قرارًا رشيدًا.. بل لقد أعطى ذلك انطباعًا بأن دولة أجنبية، وهي طرف ذو مصلحة في إجراء التحقيق، كان لديها نافذة خاصة تطل من خلالها على طريقة إدارة حكومة المملكة المتحدة للتحقيق».
وجاء في التقرير أيضًا «بينما لم نرَ دليلاً يفيد بأن المملكة العربية السعودية استطاعت ممارسة نفوذ غير ملائم على التقرير، إلا أن تعيين السير جون جينكينز شكل انطباعًا بأن ذلك بالضبط ما كان يحصل، ولقد نال ذلك من الثقة في حيادية ونزاهة العمل الذي قامت به وزارة الخارجية في مشروع يتعلق بموضوع هام وجدلي كهذا».
وتابع التقرير «لقد سعى هذا التحقيق المتكتم عليه إلى فهم جماعة الإخوان المسلمين إلا أنه أخفق في أن يذكر بعض أهم العوامل التي أثرت في جماعة الإخوان، ولا أقل في ذلك من الإطاحة بالجماعة من السلطة في مصر في عام 2013 وما تبع ذلك من قمع لمؤيديها».