3 سنوات على “30 أغسطس” الدامي.. يوم الزحف لعواصم المحافظات

- ‎فيتقارير

أحمدي البنهاوي
بعد 15 يوما من الفض الدموي لميدان رابعة العدوية، ثم مسجد الفتح بميدان رمسيس، خرجت الجموع الغفيرة والآلاف الهادرة في أكبر ميادين الزقازيق من المتظاهرين السلميين الأحرار بالشرقية، فى تظاهرة سلمية أمام مجلس المدينة بالزقازيق؛ تنديدا بمجزرة القرن، فض رابعة العدوية وميدان نهضة مصر، وللمطالبة بالقصاص وإسقاط الانقلاب.

وسبق نزول الثوار في ذلك دعوات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ومن خلال القنوات، أن يكون يوم 30 أغسطس 2013 يوما للزحف إلى عواصم المحافظات، لإعلان رفض الانقلاب العسكري، وهو ما جهز له الانقلابيون بقوة، وبدؤوا في الزقازيق بسلاح "البلطجية" أو من أسمتهم القنوات الموالية للانقلاب "المواطنين"، مسلحين بالخرطوش وشطف الزجاج والأسلحة البيضاء والمولوتوف، مهاجمين المتظاهرين السلميين من جهة ميدان "عمر أفندي"، وشارع المكتبات وميدان المحطة.

قوى الشر

وبدأ هجوم البلطجية مباشرة بمجرد انتهاء، صلاة الجمعة في ذلك اليوم، إلا أن تصدي عدد من الثوار للبلطجية حال دون تقدمهم، رغم كثير من الإصابات في صفوف الثوار، وبمساندة قوات الجيش والشرطة طوقوا مركز المدينة من بحر مويس– حيث ألقى بعض الثوار أنفسهم فى مياه البحر هربا من الأسلحة البيضاء والضرب بالشوم- إلى سوق السمك وخط السكك الحديدية (الزقازيق- الإسماعيلية).

وأطلقت قوات الجيش والشرطة وابلا من الرصاص الحى والخرطوش والغاز المسيل للدموع باتجاه المتظاهرين، وفيهم نساء وأطفال، وارتقى ثلاثة شهداء من الثوار الأحرار، منهم الشهيد سيد عنبة من ثوار منيا القمح، والشهيد د. هاني الخوانكي من ثوار بلبيس، وأصيب العشرات.

واعتقل البلطجية- الذين كانوا يعتلون مبنى مجلس المدينة ومعهم المولوتوف ويتنقلون فى عربات الإسعاف- أكثر من 200 شخص بعدما أوسعوهم ضربا– بمن فيهم النساء- وصل في بعض الحالات إلى حد الموت، حتى من وصل إلى مستشفيات الزقازيق اقتحم عليهم البلطجية غرفهم وأوسعوهم ضربا بالسنج والمطاوي، واعتقلت الشرطة من قلب المشافي العشرات.

وبعد سجنهم وترحيلهم لأكثر من خمسة سجون على مدار الثلاث سنوات، ولم يعرضوا على النيابة لأكثر من 8 شهور منذ بدء الاعتقال، وبعد ثلاث سنوات من الحبس الاحتياطى، حكم القضاء الشامخ على 88 منهم بالسجن المشدد 10 سنوات بتهم قتل الثوار الثلاثة الذين ارتقوا فى 30 أغسطس، وتكدير السلم العام، والاعتداء على المنشآت العامة والخاصة، وكان من بين المعتقلين على ذمة القضية الدكتور فريد إسماعيل، عضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة ووكيل لجنة الدفاع والأمني القومي، والذي توفي في 13 مايو 2015، وعادل يوسف عبد السلام، 55 عاما، والذي توفي في فبراير 2015، وكلاهما استشهد جراء الإهمال الطبي بعد غيبوبة كبدية.

شهادات مهمة

ومن بين المشاركات في 30 أغسطس، آلاء مهدي وشقيقها محمد، من بين من اعتقلوا وحكم عليهما بـ10 سنوات في ذلك اليوم، فتقول في تدوينة، عبر حسابها على الفيس بوك: "هذا اليوم لن يمحى من ذاكرتنا، ولا ذاكرة أهالى الشرقية، وخاصة أهالى الشهداء والمعتقلين.. منذ ثلاث سنوات لم يعد أخى محمد والمعتقلون إلى بيوتهم، وتم ترحيلهم بعد سحلهم وإصابتهم بجروح غائرة ما بين قسم أول الزقازيق إلى فرقة الأمن بالزقازيق، إلى سجن شبين الكوم بالمنوفية، والذين ذاقوا فيه العذاب ألوانا، ومنه إلى سجن جمصة، ثم إلى سجن أبو زعبل، ثم إلى سجن الزقازيق، ثم إلى سجن جمصة مرة أخرى!".

وسجلت "آلاء" شهادة أخرى، في 17 سبتمبر الماضي، وقالت: "عشان تعرفوا بس إن الله سبحانه وتعالى بيشفى صدور قوم مؤمنين، فالدنيا قبل الآخرة.. البلطجية اللى مسكوا محمد والشباب، واعتدوا على المظاهرات فى الزقازيق، فى 30 أغسطس 2013، واللى بسببهم أخويا والشباب معتقلين بقالهم سنتين ودى الثالثة!، البلطجية دول اتقبض عليهم تحت مسمى قانون الإرهاب والطوارئ الجديد، واتلفقت لهم قضية، وموجودين مع الشباب فى أبو زعبل برضو، وبيبكوا بدل الدموع دم على أن الحكومة غدرت بيهم".

ونقلت "سماح حسن" شهادتها فيما يتعلق بهذا اليوم، وقالت: "كان يوما رهيبا مع أنى وزوجى وأبنائى حضرنا يوم الفض، واليوم دا بالتحديد، وأول مرة يحصل لى إنى أخلع نقابى علشان أنجو بحياتى، وأنا ف الشارع، والأصعب أنى أرى أحد الشباب يقطع بالسيف على يد البلطجية، والأدهى إنى بلا وعى، أهجم على بلطجى انهال ضربا على أحد الإخوة بشومة رهيبة، وأستفيق على استغاثة زوجى وحماتى بى، وإذ بى لا أجد ابنتى الكبرى التى هى الآن فى ثالثة إعدادى، وإحنا بنجرى أمام السيوف والغاز والرصاص الحى وشطرات الزجاج".

أما أحمد نور الدين، فكتب "كنت فى زيارة خاصة لأسرة زميل معى فى الشغل، بيتهم خلف مبنى محافظة الشرقية، ورأيت بعينى رأسى البلطجية بأسلحتهم البيضاء وزجاجات المولوتوف يركبون سيارات الإسعاف لتقوم بنقلهم لضرب المتظاهرين، طبعا من كان يركبهم وينظمهم أفراد الأمن".

وقال مجدي علي: "كان من أصعب الأيام وأحداث دامية.. البلطجية وكلاب الدخيلة حاصرونا فى الشوارع الجانبية، وضرب الستات والبنات لدرجة بلطجى كسر دراع ست كبيرة بالخشبة".

رابطة 30 أغسطس

بدورها فضحت رابطة أسر معتقلي الشرقية جرم العسكر وبلطجيته وقضاته، في أحداث الثلاثين من أغسطس، وقالت إن "قضاء الانقلاب أبي إلا أن يشارك في تلك الأحداث التي ستظل وصمة عار على جبين سلطات أمن الانقلاب بالمحافظة".

وطالبت الرابطة منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان بالتدخل للإفراج عن ذويهم المحكوم عليهم ظلما بالسجن المشدد 10 سنوات؛ على خلفية تلك الأحداث، وتقديم مرتكبيها للعدالة.