شاهد.. مستشار “الأمن الأمريكي”: اللوبي الصهيوني دعم الانقلاب.. والسيسي متسول

- ‎فيتقارير

* الاحتلال ضغط للإفراج عن صفقة الأباتشي.. وأمريكا تنظر لـ السيسي باعتباره شرطي الحدود

* الأمن القومي الصهيوني الدافع وراء دعم الانقلاب.. واليمين المتطرف الأكثر تحمسا للعسكر

* السيسي وعد بالقضاء على الإسلام السياسي.. والمجلس العسكري يخشى من مغامرة خارج البلاد

* معارضة مرسي اعترفت بالخطأ عقب الانقلاب.. والعسكر قفز على 30 يونيو

* السيسي دائم التسول من الغرب.. والإدارة الأمريكية سئمت من وعوده الكاذبة

كتب – هيثم العابد

كشف عضو مجلس الأمن الاستشار الأمريكي محمد الإبياري -مِصْري الأصل- كواليس الانقلاب العسكري على الرئيس الشرعي محمد مرسي، مشددا على أن تحرك العسكر ضد حكم تيار الإسلام السياسي كان تحت رعاية اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، التى عملت على تقديم المساعدات والمعونات الكافية للقضاء على مكتسبات ثورة 25 يناير.

واعترف الإبياري -فى مداخلة مطولة مع الإعلامي محمد ناصر على قناة "مكملين"، أمس الأحد- أن اللوبي الصهيوني هو الداعم الأكبر والأهم لمعونات واشنطن للجيش المِصْري، وهو ما دفع الكونجرس لتجاهل ملف حقوق الإنسان المترهل والمسكوت عنه في جلسات نواب مجلس الشيوخ، بعد تدخل السيناتورات الداعمين لإسرائيل من أجل مباركة القمع في مِصْر.

وشدد عضو الحزب الجمهوري على أن مِصْر لا تملك لوبيًا للضغط على أمريكا بالأساس، أو تحريك أى من الملفات التى تتردد في كل زيارة للسيسي إلى الولايات المتحدة، لأن الأمر يقاس في الولايات المتحدة من منظور أمن الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح الإيباري أن اليمين المتعصف في أمريكا يعد أبرز الداعمين لانقلاب 3 يوليو، بعدما أظهر حماسة شديدة للإطاحة بحكم الإخوان المسلمين، إلا أنه لا يمكن إنكار أن هذا الحماس ضعف مع الوقت بسبب أداء الجنرال المخيب لآمال الغرب، ولكن أيضا لا تتوقع من هؤلاء التحرك لإنقاذ الأوضاع في مِصْر.

وأشار إلى أن دعم السيسي من قبل اليمين المتطرف لا يتعلق بالرغبة في علاج الأوضاع المتردية في مِصْر، وإنما يدرك المتابع لأجندة هذا الكيان أن يتحرك أولا بدافع قراءته المتعصبة للإنجيل بأن الاحتلال الإسرائيلي كيان مقدس وليس دولة سياسية، ولذلك دعمها أمر محتوم ومعارضتها معارضة للرب وهو أمر يحركهم في التعامل مع مصر.

والأمر الثاني أن أغلبهم يرى أن الإسلام هو من يصنع الإرهاب وليس الإسلام السياسي ولا المتطرفين، بمعني أن الإسلام مرادف للإرهاب، لذلك يسعى للقضاء على كافة أشكال الحكم الإسلامي.

وحول محاولات السيسي التقرب إلى الحزب الجمهوري، كشف الإيباري أولا أن الحزب الأمريكي يتشكل من ثلاث مكونات؛ الأول متطرف يرحب بالعنف في مواجهة الإسلام السياسي، وهو الذى ورط واشنطن في تدمير العراق، والآخر معتدل يتبنى الحوار لحل الأزمات العالمية، والثالث يدعو بالالتزام بالحدود الأمريكية وعدم الالتفات لمشكلات العالم.

والواضح أن المكون المتطرف هو الذى يؤيد قائد الانقلاب، ويرغب في تحويل الشرق إلى عالم علماني، ولكنه الآن غير راض عن أداء العسكر.

ولفت عضو مجلس الأمن المستشار الأمريكي إلى أن السيسي دائما ما يشتكي لأعضاء الكونجرس الأمريكي بعدم دعمه ومساندته، وأنه لم يحصل على المساعدة الكافية، مشيرا إلى أنه بالتعبير المِصْري العامي "بيشحت كتير"، وهو الأمر الذي بات كثير التناول على مائد النواب في أمريكا لمناقشة مطالب ديكتاتور متسول بامتياز.

وأوضح أن "سيناتور أمريكي قال في مؤتمر السنوي لدول أمريكا الشمالية الذى عُقد في كندا: إن السيسي حاول خلال 45 دقيقة استجداء الدعم من الولايات المتحدة، وهذه ليست المرة الأولى التى يحاول فيها الجنرال التسول من الغرب، خاصة أنه فشل في تحقيق كافة ما وعد به واشنطن؛ حيث أخبرهم أنه سيقوم بتشكيل جيش عربي لمواجهة التطرف لا يتمثل فقط في الحرب على الجهاديين والمسلحين وإنما كافة أشكال الإسلام السياسي، ولكنه لم ينجح".

واستطرد: "السيسي حاول أن يرسل قوات خارج مِصْر من أجل كسب ثقة الغرب باعتباره الزعيم الجديد للمنطقة العربية، ولكن المجلس العسكري رفض تلبية رغبة السيسي، وهو الأمر الذى أبلغ به الجنرالات إلى نظرائهم في وزارة الدفاع الأمريكية".

وأشار الإيباري إلى دور الاحتلال المحوري في دعم الانقلاب العسكري، مشددا على أن الكيان الصهيوني كان يقف خلف الإفراج عن المعونات العسكرية وطائرات الأباتشي عقب 3 يوليو، حيث تحركت الأصوات الصهيوينة من أجل الحيلولة دون تعطيل الرئيس أوباما للمعونة، والأكثر أن الحكومة الإسرائيبل

وقال: إن نواب الكونجرس كانوا يطرحون أن القوات المسلحة المِصْرية لا تلعب أى دور استراتيجي في المنطقة، وهو ما يستدعي وقف المعونة، لذلك كان الرد الجاهز أن المعونة الهدف منها حماية اتفاق كامب ديفيد وأمن الاحتلال الإسرائيلي، وأن تقوم مصر بدور الشرطي لحماية الحدود الصهوينة تجاه أى خطر قادم من سيناء.

وحول المشهد في الداخل المِصْري إبان انقلاب العسكر، أكد عضو مجلس الأمن الاستشاري الأمريكي، أن جبهات المعارضة في عهد الرئيس الشرعي محمد مرسي تواصلت معه بشأن الإطاحة بالشرعية المنتخبة في ديسمبر 2012.

وبعض الناشطين من أحزاب المعارضة الدستور والأحرار وجبهة الإنقاذ كان رأيهم أن الرئيس مرسي لا بد أن يرحل، إلا أنه أوضح لهم بأنه وفقا للنظريات والأبحاث عن الانقلابات في الـ 60 عاما الأخيرة، خاصة من بعد الحرب العالمية أثبتت أن الانقلابات لا تعيد الديمقراطية ولكن تؤخر الحياة السياسية.

وأضاف الإبياري، أنه ناقش عددا من المعارضين للرئيس مرسي خاصة من جبهة الإنقاذ، وأكد لهم أن السيسي سيلتهمهم جميعا، وهو ما حدث بالفعل، موضحا أنه نصحهم بأن عزل الإسلام السياسي لن ينجح وسيفصل الشعب ويعيد البلاد إلى الخلف، وضربت مثالا بالرئيس لينكولن الذى قال إبان الحرب الأهلية إن البيت المقسوم لن ينجح في بناء دولته ولا يقف على قدميه، وفى مِصْر دائما ما يتم ترديد بأن مِصْر حالة خاصة وليست مثل باقي الدولة الانقلابية، وسوف تكسر تلك التوقعات ولكن كنت أرى أن مشاكل مِصْر أكبر وسوف يتم إهدار سنوات طويلة في علاجها لتعود بعدها إلى نقطة الصفر.

وأوضح الإبياري أن هناك العديد من الأسماء التى تواصلت معه لبحث الانقلاب على مرسي، وعلى رأسهم حازم عبد العظيم، ووائل نوارة من حزب الدستور، وكان يرى أن الاإخوان بيغيروا الوجه العلماني لمِصْر، ولكن بعد الانقلاب تغير المشهد؛ حيث أكد العديد من أفراد 6 إبريل والشباب الثوري أنهم أخطأوا في حق الثورة، وأن العسكر خدعهم، لنصل إلى الحقيقة المجردة بأن ما حدث في 30 يونيو غير 3 يوليو، لأن التظاهر حق مكفول وكان من الواجب أن يتوحد الأحزاب في مواجهة "الحرية والعدالة" لا الاستعانة بالجيش من أجل الإطاحة بالسلطة المنتخبة.

واعترف الإبياري "أنه كان يدعو لوزير الدفاع السيسي في 3 يوليو من أجل الوقوف على القرار الصائب خوفا من تفاقم العنف، وكنت أتمنى أن يكون بيان السيسي هو أداة للضغط على الطرفين للوصول إلى أرض مشتركة، ولكنه للأسف لجأ إلى القرار الخطأ وهنا تغيير المشهد السياسي تماما للأسوأ".