هـ. بوست: صمت أمريكا على الانقلاب قوَّض مصداقيتها

- ‎فيأخبار

تحت عنوان "الفوضى في مصر تمثل اختبارا للسياسة الخارجية الأمريكية في العالم الإسلامي"، نشر موقع هافينجتون بوست مقالا لأستاذ الأمن الدولي ديفيد اولالو، أكَّد فيه أن "الولايات المتحدة قَوَّضت بالفعل مصداقيتها عندما غضّت الطرف عن الانقلاب العسكريّ الذي أطاح بالرئيس الوحيد المنتخب ديمقراطيا في مصر".

وأشار الكاتب إلى خطورة الدعم الأمريكي للحكام المستبدين في المنطقة العربية، قائلا : "بعد كل شيء، كانت الولايات المتحدة تدعم الطغاة من أمثال حسني مبارك؛ وهو الدعم الذي أسهم في زيادة المشاعر المناهضة لأمريكا في أنحاء العالم الإسلامي".

وما يزيد الأمور تعقيدًا- بحسب الكاتب- هو "إسقاط محكمة مصرية التهم الموجهة للرئيس المخلوع حسني مبارك بقتل المتظاهرين خلال مظاهرات 2011 في ميدان التحرير. وبالتالي ستنقسم مصر، أعمق من أي وقت مضى، بين الراغبين في الديمقراطية عبر انتخابات حرة ونزيهة، وفاقدي الثقة في مبادئ الديمقراطية".

وأكمل الكاتب: "الواقع- كما أثبت الانقلاب العسكري- أن أي طرفٍ لن يستفيد من هذا الانقسام؛ وبالتالي ستستمر الفوضى في إفراز تداعيات وخيمة، ليس على مصر وحدها، بل أيضًا على مصالح الشرق الأوسط وأمريكا في المنطقة. ما يثير تساؤلا حول ما إذا كان العنف السياسي والصراعات المسلحة، التي تشهدها معظم الدول العربية ما بعد ثورات الربيع العربي، تعني أن آفاق الديمقراطية وإعلاء نهج اللاعنف في مواجهة التحديات الداخلية، ليست سوى محض خيال؟".

ورأى الكاتب أن "تبني الحكومة العسكرية المصرية إجراءات لمكافحة الإرهاب يمكن- ويرجح- أن تؤدي إلى إعادة تأسيس نهج الدولة البوليسية في الحكم؛ ونتيجة لذلك سوف يجد النسيج الاجتماعي داخل البلد الأكثر سكانا في العالم الإسلامي نفسه في مفترق طرق: هل يلجأ إلى العنف لتحقيق أهدافه المتمثلة في إعادة الرئيس المنتخب ديمقراطيًا، السيد مرسي، أم يغرق في مزيد من الفوضى، وانعدام الاستقرار، دون وجود نهاية في الأفق".

وأوضح الكاتب أن هذه الديناميكيات تجبر حكومة الولايات المتحدة على طرح تساؤلين أساسيين؛
الأول: هل ستعرض الفوضى في مصر معاهدة كامب ديفيد للخطر؟
الثاني: هل صمت الولايات المتحدة الصمت على الفظائع التي ارتكبتها أجهزة الأمن المصرية تسلط الضوء على ازدواج سياستها الخارجية؟

وأضاف الكاتب: "للأسف، أصبحت الأجيال العربية الشابة قادرة الآن على إدراك الفرق بين المبادئ الأمريكية النبيلة وسياسات الولايات المتحدة الفعلية في المنطقة؛ تلك السياسات التي تتسم بالمعايير المزدوجة والغموض. وإذا كانت الولايات المتحدة تريد استعادة احترام العالم؛ ينبغي أن ينعكس كلامها على الفوضى الخاصة بها في الداخل، قبل إخبار الآخرين بما يجب عليهم القيام به أو كيفية التصرف".

وأردف: "بالنظر إلى أحداث فيرجسون، والضربات الجوية ضد "داعش" في العراق، والفوضى الجارية في سوريا، والاضطرابات في ليبيا، والقمع الوحشي الذي تمارسه أجهزة الأمن المصرية ضد المتظاهرين، وشلل الكونجرس، والاقتصاد الراكد، تتضح أهمية أن تفكر الولايات المتحدة أين تقف، وكيف ستصبح في غضون الـ 15 – 20 عاما المقبلة؟ وإذا أردنا أن نسود في الخارج؛ فعلينا أن نصلح بلدنا أولا.