أكد الدكتور طارق الزمر، رئيس حزب البناء والتنمية والقيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية أنه لم يعد هناك شك أن مسرحية انتخابات الرئاسة لم تنشئ شرعية جديدة بقدر ما خلقت أزمة شرعية عميقة لم تعرفها مصر في التاريخ الحديث والمعاصر.
وأوضح أن شرعية يناير من العسير تجاوزها وبناء شرعية جديدة، ولو باستخدام الطائرات والدبابات، قائلا: "فلن تكون لها قدرات الجيش الأمريكي التي لم تستطع أن تنشأ شرعية جديدة لا في أفغانستان ولا في العراق واضطرت للانسحاب تاركة البلاد تقرر مصيرها وفق إرادة شعوبها".
وأضاف -في تصريحات صحفية- :"كما أن الباحثين في كل مراكز الأبحاث في العالم قد وقفوا طويلا ولايزالون أمام مشهد مقاطعة المصريين لانتخابات الرئاسة، والتي كانت أبلغ وأفضل مما لو ذهبوا وأبطلوا أصواتهم، لأنهم بهذه المقاطعة أعلنوا أنها لا تعنيهم في شيء، وأن نتائجها لن تعنى إلا من سيتعاملون معها، وهى رسالة مدوية للقوى الخارجية قبل أن تكون للانقلاب نفسه فهو قد أصم أذنيه وأغلق عقله ولم يعد قادرا على التفاعل الصحيح.
وشدّد "الزمر" علي أن مشهد مقاطعة مسرحية انتخابات الرئاسة أصبح هو قاعدة الأساس للحراك الشعبي الجاري، فالمقاطعة الكبيرة تؤشر إلى ضرورة البناء عليها في تجاوز الانقسام مع بقية الشعب الذى تم تغييبه تحت قهر الدبابة وتم تزييف وعيه تحت أسواط الجلد الإعلامي المتواصل، فمن أخطر إجراءات الانقلاب والتي يجب تجاوزها الآن هي الانقسامات التي يجرى تعميقها بين المصريين ويجرى زرعها بقوة في التربة المصرية".
وتابع: "لهذا فإن واجب المصالحة الشعبية يتقدم على كل الواجبات، لأنه في الحقيقة يضرب كل مخططات الثورة المضادة ويساهم إلى حد بعيد في استكمال ثورة يناير، كما يبرز بالضرورة في هذا السياق أهمية توحيد قوى وحركات ثورة يناير التي يمكن أن تكون النواة الصلبة التي تحشد معها كل الحركات والأحزاب حتى تلك التي خدعها الانقلاب وسارت معه تحت أوهام المرحلة الانتقالية وخارطة الطريق والتي ثبت الآن أن طريقها لا يستوعب غير الدبابات، وأن هذه الدبابات تمهد وتحرث الطريق لكى يعود النظام القديم بكل سياساته وكل رموزه".
وذكر "الزمر" أن تحالف دعم الشرعية قد يكون مطالبًا في هذه المرحلة المهمة من مراحل الثورة المصرية أن يبرز ويقدم القوى الشعبية المخلصة، وأن يجعلها تتصدر المشهد وخاصة الشباب الذى يمثل القاعدة العظمى للحراك الحالي، فهذه هي الرسالة الأهم التي يجب أن يراها العالم ولاسيما أن الانقلاب لا يزال حريصا على مخططه الدعائي الذى يحاول أن يبرهن على أن ما يجرى في مصر هو صراع مع الإخوان أو التيار الإسلامي، وذلك في أطار سعيه الحثيث على اختزال صراعه مع الشعب المصري وإرادته الحية وطمسه للمعالم الحقيقية للصراع الجاري، والذى هو باختصار شديد صراع بين ثورة يناير من جهة والثورة المضادة من جهة أخرى.