لم يكن لافتا الشروط الأربعة التي طالب بها السيناتور الديمقراطي باتريك ليهي ، لعدم تعليق 300 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر، بل كان لافتا أنه رغم العلاقة “الوثيقة للغاية” بين ترامب وسفيه الانقلاب عبدالفتاح السيسي؛ فلماذا لم يستخدم الرئيس الأمريكي حق الفيتو على قرار السيناتور ليهي ؟

ورقة بحثية بعنوان “قانون ليهي .. لماذا تم تعليق 300 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر؟”، أكدت أن الرئيس الأمريكي وعد ولم يفِ ، فخلال زيارة السيسي لواشنطن سبتمبر الماضي 2017، أجاب الرئيس الأمريكي: “سندرس استئناف المساعدات العسكرية لمصر”، ردا على سؤال في مستهل اجتماعه مع السيسي، عن مصير 195 مليون دولار من المساعدات العسكرية قررت الحكومة الأمريكية حجبها عن مصر، بجانب حرمان القاهرة من مساعدات اقتصادية قدرها 95.7 مليون لمخاوف تتعلق بحقوق الإنسان.

تحاشٍ مطلق

وربطت بين القرار وترامب وصفقة القرن وقالت “يبدو أن ترامب، يريد أن يوظف هذا القرار من الكونغرس وحتى سبتمبر المقبل موعد البت النهائي في استئناف المساعدات أو قطعها؛ للضغط على السيسي من أجل منحه مزيدا من المطاوعة والاستسلام للتصور الأمريكي المتعلق بصفقة القرن. ويدور الحديث عن تنازل مصر عن مساحة حوالي 1600 كم مربع تكون امتدادا لغزة وطنًا للفلسطينين على أن تكون القدس عاصمة للصهاينة.

وكشفت أنَّ قانون المساعدات يمنح وزارة الخارجية الأمريكية الحق في إصدار قرار بإعفاء القاهرة من الشرط الخاص بحقوق الإنسان وإرسال المعونات العسكرية إلى مصر إذا كان ذلك لـ “مصلحة الأمن القومي الأمريكي”. وتلتزم الإدارة الأمريكية وقتها بتقديم تقرير للكونجرس الأمريكي بأسباب ذلك الإجراء. لكن اﻹدارة اﻷمريكية في العام الماضي، التزمت بقرار الكونجرس السابق ولم تقدم إعفاءات عن القاهرة. وقبل انتهاء السنة المالية في 30 سبتمبر، يصبح لزامًا على الحكومة الأمريكية إما أن تصدر شهادة بإحراز مصر تقدمًا على صعيد أوضاع حقوق الإنسان والديمقراطية، أو يتم إلغاء نسبة 15٪ من المعونة.

ضغط الصفقة

وأشارت الورقة البحثية أنه حتى وإن كان الأمر لا يتعلق بسيناء بحسب تصريحات مسئولين بحكومة الانقلاب فإن التصور الأمريكي لصفقة القرن اعتمادا على ما نسب للمبعوث الأميركي لعملية السلام بالشرق الأوسط جايسون غرينبلات، فإن مقترح حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 4 يونيو 1967 ليس أساسا لخطة السلام الأمريكية الجديدة. ويبدو أن ترامب يضغط على السيسي من أجل القبول بهذه الصفقة والضغط على الأطراف الفلسطينية للقبول بها.

وأضافت أن الحديث المتواتر عن الصفقة جعلها شديدة التشوه في أذهان الشعوب العربية والإسلامية، والسيسي رغم أنه ارتكب الكثير من أعمال الغدر والخيانة إلا أنه يخشى من تكريس وصفه كعراب للأمريكان والصهاينة في المنطقة خصوصا أنه لا يزال يعاني من تآكل شعبيته كثيرا على خلفية التنازل عن جزيرتي “تيران وصنافير” في أبريل 2016م للسعودية، كما كان رد السيسي وأركان النظام العسكري فاترا بشأن قرار الإدارة الأمريكية بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس بدلا من تل الربيع “تل أبيب عند الصهاينة”.

فرض ضغوط

وخلصت الورقة البحثية التي نشرتها صفحة “الشارع السياسي”، قرار الكونغرس الأمريكي بتعليق 300 مليون دولار مساعدات عسكرية لنظام العسكر، في ظاهرة يتعلق بملف حقوق الإنسان وبعض الشروط الحقوقية؛ ولكنه في الحقيقة يستهدف فرض الضغوط والمساومات السرية من جانب الإدارة الأمريكية على السيسي ليكون أكثر مطاوعة وتنازلا والقبول بشروط قاسية في صفقة القرن تتعلق بتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها لصالح الكيان الصهيوني وإلغاء الحل القائم على أساس دولتين، لتكون القدس عاصمة للصهاينة ، “وإسرائيل” دولة يهودية خالصة لا وجود فيها للفلسطينيين أصحاب الأرض.

ونبهت الورقة إلى أنه ومنذ بداية المساعدات الأمريكية بعد اتفاقية السلام المزعوم مع الصهاينة عام 1979 استهدفت واشنطن شراء ولاء المؤسسة العسكرية المصرية عبر مساعدات عسكرية سنوية قدرها (1,3″ مليار دولار) ومساعدات اقتصادية مدنية قدرها “800” مليونا تقلصت إلى “200” مليون حاليا بينما بقيت المساعدات العسكرية كاملة لم تمس.

وأكدت أنَّ واشنطن بهذه المساعدات تهمين على المؤسسة العسكرية المصرية وتضمن سيطرتها على تسليح الجيش المصري، إضافة إلى رعاية اتفاقية السلام مع الصهاينة، كما تحقق لها نفوذا واسعا دخل الدولة المصرية كما حدث في توقيع اتفاقية “«CISMOA» يناير الماضي والتي تجعل من مصر قاعدة عسكرية أمريكية مع ضمان حرية التحليق فوق الأجواء المصرية والعبور عبر قناة السويس.

Facebook Comments