لم يكن وزير الكهرباء في حكومة الانقلاب بالمستفز أكثر من وزير النقل هشام عرفات الذي قال تعليقا على قرار ارتفاع تذاكر المترو الذي تم تطبيقه بدءا من اليوم الجمعة، إن هذه القرارات كانت ستنفذ منذ فترة ولكن تم تأجيلها، مؤكدا ان ضميره “مبسوط ومستريح” بعد هذا القرار، تماما كما قال زميله في الكهرباء إنه ليس من بد في رفع أسعار الكهرباء فـ”البحر من أمامنا والعدو من خلفنا”!.

وادعى “عرفات” أنه يعلم أهمية المترو بالنسبة للمواطنين الطيبين وبالتحديد الطبقة المتوسطة فى حلوان المرج وشبرا، زاعما أن النظام الجديد سيحقق العدالة الاجتماعية، وأنه “كالعادة” في صالح المواطنين.

تطوير المرفق

وادعت وزارة النقل بحكومة الانقلاب في بيان أصدرته بمناسبة الرفع: “يوجد عجز في مصاريف الصيانة والعمرات والتجديدات للعامين الماليين 2016- 2017 و 2017- 2018، يبلغ 94 بالمئة، وهناك خسائر متراكمة على المترو تقدر بـ618.6 مليون جنيه”.

وادعى المهندس على فضالى، رئيس شركة المترو، من خلال الصحف المؤيدة للانقلاب أن زيادة تذكرة المترو لن تتم خلال العام الجاري، أن “خسائر المرفق وديونه المتراكمة بسبب الفرق بين قيمة التذكرة وتكلفتها الفعلية، مشيرًا إلى أن المرفق كان معرضًا للتوقف لو كان استمر التأجيل”.

وزعم “أن الإيرادات التى ستحقق من الزيادات فى سعر التذكرة ستساعد فى توفير المطلوب لشراء 32 قطارًا للخط الأول بجانب الـ20 قطارًا التى تم شراؤها وتوريدها ودخولها الخدمة الفترة الماضية، مستطردًا: “الزيادات ستساعدنا فى عمل صيانة وشراء قطارات مكيفة جديدة..”.

غير أنه كشف أن أحلام التحسن مجرد سراب فقال: “عشان أكون صريحا لازم الناس تعرف أن التحسين الملحوظ سيستغرق فى حدود عام ونصف.. لأن إجراءات الطرح والترسية والتعاقد لشراء قطع غيار للصيانة يستغرق فترة لا تقل عن 6 شهور.. كما أن فترة التوريد لقطع الغيار من 10 إلى 12 شهرا”.

مقارنة مضحكة

الصحف المحلية تسابقت لتبرير القرار، ومنها صحيفة “اليوم السابع” التي نشرت مقارنة بين أسعار تذاكر مترو الأنفاق في مصر و10 دول أخرى منها(الدنمارك والسويد وسويسرا وإنجلترا وألمانيا والإمارات)!

وقال محمد عادل عضو حركة 6 أبريل: “قالك مصر أرخص سعر لتذكرة المترو..محدش قالك إننا أرخص بلد في الحد الأدني للأجور كمان”؟

وأضاف مادي كيمو أن “صفحة اليوم الساقع وكعادتها سباقة في التطبيل منزلة على صفحاتها مقارنة بين أسعار تذاكر المترو في مصر وأوروبا وإن في مصر أرخص.. طيب متنسوش تحطوا لنا بالمرة مقارنة بين متوسطات الأجور بين الموظف المصري المفتري على الحكومة ده والموظفين في اوروبا”.

أرخص وسائل

وتداعي أكلة الموائد إلى التطبيل فـ”النائب” نادر مصطفى قال: “زيادة أسعار تذاكر المترو لا توازى 10 دقائق بالتاكسي”.

وقال “نائب” آخر ببرلمان العسكر الدكتور هشام عمارة عضو لجنة الشئون الاقتصادية: “رفع أسعار تذاكر المترو خطوة مهمة وسيظل أرخص الوسائل”.

أما عبارة “ارخص من التوكتوك فقد لاكها الكثير ابتداء من الإعلامي أسامة كمال في برنامجه على قناة المخابرت “DMC” وقال: “والله عارفين إن تذاكر المترو أرخص من التوكتوك.. عارفين الخدمة لازم تتحسن، بس الوزير نفسه كان قال إن مع زيادة السعر الناس هتلاقي تحسن في الخدمة، طيب هل الخدمة اتحسنت بعد الزيادة، ولا هتتحسن بكره الصبح؟!”.

وقال أحمد عبد الهادي المتحدث الإعلامى باسم مترو الأنفاق، “إذا افترضنا أن المواطن سيركب من محطة حلوان للأهرام، فإنه يستخدم الخط الأول من حلوان للسادات ومن السادات للعتبة عن طريق الخط الثانى ومن العتبة للأهرام بالخط الثالث كل ذلك بـ2 جنيه، هل هذا يعد عدلا فى الوقت الذى يدفع فيه المواطن 10 جنيهات لسائق التوك توك، من أمام المحطة لأول الشارع”!

انتشار أمني مكثف

ومن بين وسائل تمرير القرار عسكرة الشارع ومحيط المحطات والميادين الرئيسية حيث انتشرت قوات أمن العسكر، صباح اليوم الجمعة 11 مايو ، في محيط نقابة الصحفيين والمحامين بشارع رمسيس، تزامنًا مع تطبيق زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق بقيمة تتجاوز حاجز الـ 300% ، وانتشرت عربات الأمن المركزي، ومدرعات مكافحة الشعب، تحسبًا لاندلاع أي أعمال شغب، فضلا عن انتشار الجيبات والسيارات الدفع الرباعي بالميادين الرئيسية بالمراكز والمحافظات.

مرر ولكن ليس الآن!

لسان حال “المعارضة” المستأنسة كانت التعبير عن أن طريقة القرار أو توقيته غير مناسب، وكان رأى عاطف مغاوري عضو حزب التجمع أن الظروف الاقتصادية لا تسمح بذلك؟ أما نائب برلمان العسكر عن حزب التجمع أيضا هيثم الحريري فشكر تحديد سعر تذكرة المترو وفق عدد المحطات، لكنه انتقد رفع أسعار التذاكر، متسائلًا: “هل الظروف الاقتصادية التي يمر بها المواطن تتحمل زيادة أسعار مبالغ فيها.. بالقطع الظروف لا تتحمل أي أعباء إضافية في ظل تدني مرتبات الموظفين، وعدم زيادتها منذ أربع سنوات”.

وتقمص الذراع مصطفى بكري دور “ارحموا الغلابة” وطالب حكومة الانقلاب بالتمهل وعدم التسرع في اتخاذ هذا قرار مراعاة لظروف المواطنين.

وقال “بكري” “داخلين على رمضان، وفيه ناس مش لاقية تاكل، فيه ناس مش لاقية تمن كيلو الرز، ارحموا الغلابة.. عارفين صندوق النقد وشروطه، لكن كمان الناس اتحملت كتير، وتعبت من الأعباء الاقتصادية”.

Facebook Comments