أثار قرار وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب بتطبيق نظام «التجمعات الامتحانية»، خلال امتحانات الثانوية العامة هذا العام لمنع الغش الإلكترونى الذى تحول إلى كابوس سنوى يهدد مصداقية الامتحانات وعدالة التقييم بين الطلاب انتقادات من جانب الطلاب وأولياء الأمور وخبراء التربية .
وقال الخبراء هل من المنطقى أن تكون السيطرة على عدد أكبر من اللجان أسهل من السيطرة على عدد أقل؟، متسائلين عن كيفية إدارة عملية توزيع أوراق الأسئلة وتجميع أوراق الإجابات، وآليات نقلها من أماكن انعقاد اللجان إلى مراكز التصحيح والرصد، خاصة فى ظل وجود أعداد ضخمة من الطلاب وأولياء الأمور بمحيط اللجان؟
وشددوا على أن مثل القرارات كان يجب أن تسبقها دراسة ميدانية تتناول طبيعة الاماكن التى سيتم فيها تنفيذ التجربة، ومدى جاهزيتها، وقدرتها على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة معربين عن تخوفهم من إجبار الطلاب على الانتقال لمسافات طويلة وتحميلهم أعباء مادية ونفسية فى ظل الزحام المرورى.
وأعرب الخبراء عن تخوفهم من أن تسفر هذه التجربة عن نتائج صادمة وغير متوقعة، مؤكدين أن الحلول التقنية قد تكون أكثر فاعلية لمواجهة الغش من مجرد تجميع اللجان، مطالبين بتركيب كاميرات مراقبة داخل اللجان، واستخدام أجهزة تشويش على الهواتف المحمولة، لمنع تداول أوراق الامتحانات أو تصويرها وإرسالها عبر الهواتف المحمولة
فكرة مقلقة
من جانبه قال أحمد متولى، طالب بالصف الثالث الثانوى شعبة علمى رياضة، إن الفكرة فى بدايتها بدت مقلقة للكثير من الطلاب بسبب أداء الامتحانات داخل مدارس غير معتادة وربما بعيدة عن محل السكن، مشيرا إلى أن هذا النظام قد يكون له جانب إيجابي لا يمكن تجاهله .
وأكد متولى أن تجميع اللجان داخل مقار كبرى تخضع لرقابة مشددة بالكاميرات والإجراءات الأمنية قد يحد بشكل كبير من ظاهرة الغش الجماعى أو وجود لجان بعينها تُعرف بالتسهيلات، وهو ما يمنح الطالب المجتهد إحساساً أكبر بالإنصاف بعد عام كامل من المذاكرة والضغوط.
الانتقال مسافات أطول
فيما أعربت منى الدسوقى، ولية أمر طالبة بالشعبة الأدبية، عن مخاوفها من الأعباء التى قد تفرضها التجربة الجديدة على الطلاب وأسرهم، مؤكدة أن الاعتراض لا يتعلق بفكرة الانضباط أو مواجهة الغش، وإنما بطريقة التنفيذ وتأثيرها على الحالة النفسية للطلاب .
وقالت منى الدسوقى إن دمج اللجان الصغيرة قد يضطر بعض الطلاب إلى الانتقال يومياً مسافات أطول خارج نطاقهم السكنى المعتاد، ما يعنى الاستيقاظ فى ساعات مبكرة جداً، وتحمل زحام المواصلات والضغط العصبى قبل دخول الامتحان، فضلاً عن الأعباء المادية المرتبطة بتكاليف التنقل اليومى طوال فترة الامتحانات.
توزيع أوراق الأسئلة
وقاًل الدكتور محمد عبدالعزيز، أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس، إن نظام «التجمعات الامتحانية» يقوم فى الأساس على تجميع عدد أكبر من اللجان داخل نطاق أو مكان واحد، تحت مبرر إحكام السيطرة على اللجان وتأمينها، متسائلاً: هل من المنطقى أن تكون السيطرة على عدد أكبر من اللجان أسهل من السيطرة على عدد أقل؟
وشدد عبدالعزيز فى تصريحات صحفية على أن نجاح أى تجربة جديدة بهذا الحجم لا يرتبط فقط بإصدار القرار، وإنما يعتمد بصورة أساسية على مجموعة كبيرة من العوامل التنظيمية والإدارية واللوجستية التى يجب دراستها بعناية شديدة قبل التنفيذ الفعلى على أرض الواقع.
وأشار إلى أن هناك تساؤلات جوهرية تتعلق بكيفية إدارة عملية توزيع أوراق الأسئلة وتجميع أوراق الإجابات، وآليات نقلها من أماكن انعقاد اللجان إلى مراكز التصحيح والرصد، خاصة فى ظل وجود أعداد ضخمة من الطلاب وأولياء الأمور بمحيط المدارس أو الأماكن التى ستُعقد بها هذه اللجان المجمعة، لافتاً إلى أن التصريحات الرسمية تتحدث عن تجميع ما يقرب من ثلاثة أضعاف عدد اللجان المعتاد داخل مكان واحد، وهو ما يفرض تحديات حقيقية تتعلق بالتنظيم والسيطرة والانضباط.
وتساءل عبدالعزيز: كيف سيتم التحكم فى هذا العدد الهائل من الطلاب أثناء دخولهم اللجان فى توقيت واحد؟ وهل تم بالفعل تجهيز عدد كافٍ من المعلمين والملاحظين والمشرفين والمراقبين القادرين على إدارة هذه المنظومة الضخمة بكفاءة؟ خاصة أن الإجراءات التنظيمية- وفقاً لما تم الإعلان عنه- لم يتم توحيدها بصورة واضحة، بل تركت مسئولية التنفيذ والتعامل مع التفاصيل المختلفة لمديرى الإدارات التعليمية، وهو ما قد يؤدى إلى تفاوت كبير فى مستوى التطبيق من إدارة إلى أخرى.
دراسة ميدانية
وأوضح أن مثل هذه القرارات كان يجب أن تسبقها دراسة ميدانية حقيقية على أرض الواقع، تتناول طبيعة الاماكن التى سيتم فيها تنفيذ التجربة، ومدى جاهزيتها، وقدرتها على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة، بدلاً من الاكتفاء بإصدار قرار مركزى دون الرجوع بصورة كافية إلى البيئة الفعلية التى سيطبق فيها القرار.
وتابع عبدالعزيز أن هناك نقطة شديدة الأهمية تتعلق بموقع أماكن التجمعات الامتحانية، وهل ستكون فى مناطق يسهل على الطلاب الوصول إليها، فى أوقات الذروة الصباحية، خاصة فى المحافظات والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، متسائلاً عن وضع القرى والنجوع، وما إذا كانت هناك أماكن مناسبة ومجهزة يمكن الاعتماد عليها لعقد مثل هذه التجمعات، أم أن الطلاب سيضطرون إلى الانتقال مسافات طويلة بما قد يخلق أزمات إضافية تتعلق بالمواصلات والالتزام بمواعيد الامتحانات.
وشدد على ضرورة وجود خطة تنظيمية محكمة وواضحة لكل الإجراءات التنفيذية، خصوصاً فى ظل ارتفاع أعداد طلاب الثانوية العامة هذا العام بما يقارب 100 ألف طالب مقارنة بالعام الماضى، وهو ما يزيد من حجم الضغوط والتحديات المرتبطة بتنظيم العملية الامتحانية وتأمينها.
نتائج صادمة
كما تساءل عبدالعزيز عن كيفية التعامل مع احتمالات غياب بعض أعضاء اللجان من الملاحظين أو المشرفين، وهو أمر وارد ومتوقع بدرجة كبيرة فى ظل ضخامة الأعداد المطلوبة للتشغيل، وعما إذا كانت هناك بالفعل دراسة حقيقية لهذه الفرضية، وخطط بديلة للتعامل مع أى عجز مفاجئ قد يحدث داخل اللجان، خاصة مع وجود هذا العدد الضخم من الطلاب الذى يحتاج إلى رقابة وإدارة دقيقة.
وأشار إلى أن الهدف المعلن من القرار ما دام هو تأمين اللجان ومنع الغش الإلكترونى، فإنه يرى أن الحلول التقنية قد تكون أكثر فاعلية من مجرد تجميع اللجان، مقترحاً تركيب كاميرات مراقبة داخل اللجان، إلى جانب استخدام أجهزة تشويش على الهواتف المحمولة، لمنع تداول أوراق الامتحانات أو تصويرها وإرسالها عبر الهواتف المحمولة، وهى الظاهرة التى تتكرر كل عام، موضحاً أن عمليات التفتيش التقليدية قد تصبح غير كافية أو شبه مستحيلة فى ظل هذا العدد الكبير من الطلاب، وضيق الوقت المتاح قبل دخولهم إلى اللجان.
وأكد عبدالعزيز أن أى تجربة بهذا الحجم، إذا لم تكن قائمة على إجراءات دقيقة ومحكمة ومدروسة بشكل واقعى، فقد تؤدى فى النهاية إلى حالة من الفوضى التنظيمية، وربما تسفر عن نتائج صادمة وغير متوقعة، وهو ما يستدعى إعادة النظر بعناية فى آليات التنفيذ قبل بدء التطبيق الفعلى على نطاق واسع.