مراكز الشباب، كانت نواة لتفريخ النجوم والأبطال الذين يُفتخر بهم بين أقرانهم، لكن الواقع أصبح مؤلما الآن، حيث لا يجد أبناء مركز الشباب مكانًا لممارسة الرياضة وتفريغ طاقاتهم، في ظل استمرار الفساد المستشرى فى شبه دولة العسكر التى حولتها إلى أوكار للدعارة والمخدرات وحفلات “الهشك بشك” اليومية كنشاط اجتماعى على غرار فيلم “التجربة الدنماركية”.
فى هذا السياق، فجّر المهندس محمد فرج عامر، رئيس لجنة الشباب والرياضة ببرلمان السيسى، فضيحة عن تحول مراكز الشباب بالمحافظات لأوكار للدعارة، عقب تلقيه مقطع فيديو يكشف عرض “مقطع جنسى” داخل أحد مراكز الشباب وسط غياب مسئولى الرياضة.
وقال “عامر”، رئيس نادى سموحة، إن كارثة أخلاقية حدثت بنادى السنطة الرياضى بمحافظة الغربية، بعد عرض مقطع من فيلم إباحى على الشاشة الرئيسية بالنادى، مطالبا بمحاسبة المسئولين.
ووجه اتهامات لاتحاد الكرة قائلا: “إصرار اتحاد كرة القدم على التمسك بأحد الإداريين الذين دارت حول تصرفاتهم علامات استفهام كثيرة، وكان أحد الأسباب الرئيسية لفقد لاعبينا تركيزهم في كأس العالم الأخيرة بروسيا، تفسر كلامه وتؤكده أنه كان عبد المأمور”.
واقع أليم
فى المقابل، سيطرت حالة من الاستياء والغضب الشديدين بين أعضاء الجمعية العمومية بنادي السنطة؛ نتيجة بث مقطع فيديو إباحي على إحدى شاشات العرض الحديثة داخل النادى.
واقع مراكز الشباب فى مصر أليم، فما إن تقع عيناك عليها وتشاهد عشرات الصور التى تصف حالها تجد أكثر مما أضحكك فى فيلم “التجربة الدنماركية”، فالشكوى حاضرة من الإسكندرية إلى أسوان. فما يطلق عليه مراكز شباب، ما هو إلا تكذيب للواقع، هذا ما كشف عنه “إ.ج”، مدير مركز شباب بإحدى المحافظات، مشيرا إلى أن مركز الشباب فى السابق كان يجري مسابقات ثقافية ودينية ورياضية وحفلات صباحية ومسائية، لكنه تحول بعد ذلك إلى حظيرة للحيوانات وسط غياب جميع الأنشطة، وليلا قد يتحول إلى وكر للدعارة فى ظل عدم الاهتمام من قبل مديرية الشباب والرياضة بالمحافظة.
استسلام للبلطجة
ويعترف “م. ش”، مدير مركز شباب آخر، بأن مراكز الشباب استسلمت لبلطجة وخنوع لا يليق بالمراكز التى أصبحت مأوى لهم ووكرا للدعارة، فكل يوم تجد رائحة “الخمور” والسرنجات والحقن الممنوع تداولها ملقاة فى أرضية النجيلة المتهالكة.
وأعرب عن أسفه لوجود تواطؤ واضح من أقسام الشرطة في حماية المراكز وتركها لسطوة البلطجية المعروفين!.
ولم يخجل إعلاميو العسكر من نشر مثل تلك الفضائح، حيث عرض الإعلامي محمد الغيطي تقريرا بالفيديو من داخل مركز شباب تحول إلى “غرزة”، ويتم تأجيره للدعارة في قرية جميمة بالشرقية.
عنتيل الكاراتيه
ولم يكن نشر المقطع الجنسى الأول من نوعه فى مركز شباب السنطة، فقد سبقته القضية الأشهر فى مركز شباب “بلدية المحلة” والتى عرفت فيما بعد باسم” عنتيل الكاراتيه”، بعدما تم ضبط مدير مركز شباب قرية قليشان فى القضية رقم 6181 إدارى إيتاى البارود، ووجهت النيابة له تهم الدعارة، والإضرار العمدى بمصلحة حكومية محل جهة عمله، بعد أن أكدت تحريات المباحث ممارسة مدير المركز للرذيلة داخل مركز شباب قرية قليشان بمقابل مادى 100 جنيه، ثم قام بتصوير بعض السيدات خلسة بكاميرا مثبتة؛ بهدف إرغامهن على ممارسة الرذيلة بعد ذلك بدون مقابل مستغلاً امتلاكه لاستديو تصوير.
جباية
ولم تقف مشاكل مراكز الشباب عند الدعارة والمخدرات، فقد فوجئ عدد من مجالس إدارات مراكز الشباب بتقديم شكاوى من “الجباية” الشهرية التى فرضها وزير الشباب والرياضة السابق بحكومة الانقلاب خالد عبد العزيز، على جميع المراكز التى شهدت إنشاء وتطوير ملاعب خماسية، والتى تعتبر جزءًا من الإيرادات التى تدخل خزينة المركز.
كان وزير رياضة السيسي السابق، قد قرر حصول الوزارة على مبالغ شهرية من مراكز الشباب التى تم تطوير ملاعب كرة القدم بها، تتراوح بين ألف جنيه نظير الملعب الخماسى المطور بمركز شباب القرية، وألفين جنيه للملعب الخماسى المطور بمركز الشباب داخل المدينة، و3 آلاف جنيه للملعب القانونى.
واشتكى رؤساء مراكز الشباب، من أن المبالغ التى تفرضها الوزارة تعتبر بمثابة “إتاوة” وتمثل عبئا على خزينة المراكز، خاصة أن إيرادات تأجير الملاعب تتأثر بعوامل مختلفة مثل تغيرات الطقس والعام الدراسى، مشيرينً إلى أن الملاعب فى بعض الشهور تحقق إيرادا كبيرا، وفى شهور أخرى الإيراد يكون ضئيلاً.
خالد عبد العزيز
وعلى مدار 4 أعوام، كان خالد عبد العزيز وزير الرياضة السابق بحكومة الانقلاب، نموذجا لمعاداة المراكز الشبابية، حيث تجاهل تماما ملفات أكثر من 4 آلاف مركز شباب فى مدن وقرى مصر، تعانى 40% منها، بحسب مؤشرات ومعلومات من مسئولين بالوزارة وعدد من مديرياتها بالمحافظات، من مشكلات فى البنية التحتية والتجهيزات وتهالك المنشآت، مع تجميد حصة كبيرة منها بسبب توقف انتخابات المراكز لسنوات.
وبحسب إحصائيات رسمية، تراجع عدد مراكز الشباب بالقرى 1.7% فى السنة الأولى لتولى خالد عبد العزيز مهام منصبه، إذ سجلت فى 2014 حوالى 3728 مركزا، مقابل 3794 فى العام السابق، بتراجع 66 مركزا، وهى الوتيرة نفسها التى استمر الأمر عليها نتيجة انتهاء عقود بعد المراكز المؤجرة، وتهدم غيرها، وإغلاق مراكز أخرى بسبب تراجع خدماتها، لتكون حصيلة السنوات الأربع التى قضاها عبد العزيز فى منصبه فقدان مصر العشرات من مراكز الشباب، وفقدان المراكز المتهالكة لعشرات الآلاف من روادها، وتحول بعض المراكز لخرابات وأوكار لتجارة وتعاطى المخدرات، فى تقصير واضح وجريمة فادحة، تجاه شباب مصر وواقعهم ومستقبلهم.
ملفات فساد
ولم تخل مراكز الشباب من وجود ملفات فساد، حيث كشف تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات الخاص بفحص الموازنة الاستثمارية الخاصة بمديرية الشباب والرياضة بالغربية للعام المالى 2017-2018 عن وجود مخالفات بقيمة 21 مليون جنيه، بالإضافة إلى مخالفات إدارية خاصة بالعديد من الإنشاءات التى قامت بها مديرية الشباب والرياضة بالغربية .
كما كشف التقرير عن إهدار مديرية الشباب والرياضة بالغربية مبلغ 1235940 جنيه نتيجة بناء مبنى مخالف باسم نادى الرياضات البحرية بمدينة بسيون حيث تم إنشاء المبنى على أرض ملك الدولة وقيام الدولة بإزالة المبنى ما تسبب فى إهدار المبلغ.
“طرمخة” انتخابات
وانتهت وزارة الشباب والرياضة من إجراء الانتخابات للعشرات من مركز للشباب بالمحافظات، في ضوء لائحة النظام الأساسي لمراكز الشباب، وسط شكاوى من دخول “مسنودين” لرئاسة المراكز غير عابئين بمشاكلها.
يذكر أن انتخابات مجالس إدارات مراكز الشباب بدأت على مستوى الجمهورية أول أغسطس الجاري، وتستمر حتى نهاية ديسمبر المقبل.
يذكر أن إجمالي عدد مراكز الشباب على مستوى محافظات الجمهورية بلغ نحو 4394 مركزا موزعة إلى 399 مركزًا بالمدن و3795 مركزًا بالقرى، وأظهرت الأرقام الرسمية أن إجمالي مراكز الشباب في محافظة الجيزة نحو 199 مركزًا، بينما في الفيوم 137، والمنيا 158، وبني سويف 173، وأسيوط 169، وسوهاج 175، والوادي الجديد 61، والبحيرة 341، والإسكندرية 40، ومطروح 93، والإسماعيلية 108، وبورسعيد 22، وشمال سيناء 66، وجنوب سيناء 24، والسويس 23، والشرقية 350، والدقهلية 411، ودمياط 101، والبحر الأحمر 192، وأسوان 193، وقنا 92، والأقصر 203، والقاهرة 73، والمنوفية 263، والغربية 280، وكفر الشيخ 231 مركزًا.
