لم تتأخر وسائل إعلام الانقلاب عن القيام بدورها في استغفال المصريين ومحاولة إقناعهم بأن رفع الأسعار حتمي وفي صالحهم، وكانت “اليوم السابع” الأكثر “تجويدا” في القيام بتلك المهمة غير الشريفة.
وتقوم وسائل إعلام الانقلاب هذه الأيام بتبرير سياسات المنقلب السيسي بشأن رفع الأسعار، حتى لو كان على حساب الثوابت الوطنية ومصلحة الوطن وقدرات المواطنين، عبر برامج فضائيات وصحف تمولها المخابرات والأجهزة الأمنية ، بجانب مجموعة من اللجان الالكترونية التي وظيفتها باتت كالذباب ، تعمل لصالح تأييد أي تصريح أو قرار يصدر عن المنقلب السيسي.

خسارة المياه
وتسببت تلك السياسات في إفقاد الشعب المصري الكثير من مقدراته، ولعل ابرز تلك الوقائع الإشادات الوهمية بسياسات السيسي الخارجية، وهو ما اصطلى بنيرانه كل المصريين في ملف سد النهضة، الذي سيحول مصر إلى “بلد عطشانة” خلال سنوات.
حيث زعم الإعلام الانقلابي أن سياسة السيسي في التعامل مع أزمة سد النهضة كانت حكيمة، رغم الكوارث المتلاحقة وتاكيد كافة الخبراء خطورة الوضع الكارثي الذي وصلت اليه مصر في ملف السد، باعتراف وزير الموارد المائية بحكومة السيسي نفسه، مؤخرا.
تبرير حرق المصريين بالأسعار
وعلى نفس النهج، تسير وسائل الإعلام الانقلابية هذه الأيام في ملف زيادات الاسعار المرتقبة، والتي تحولت بقدرة قادر إلى “إنحاز في طريق الاصلاح الاقتصادي”، حيث تتوسع التغطيات الاعلامية مؤخرا عن تحمل الدولة لاعباء الدعم وتحمل الدولة فوق طاقتها ، من اجل تسيير الخدمات!
ومن تلك السياسة ما تم توزيعه مؤخرا على معظم الصحف، من قبل جهاز المخابرات الحربية، بأن ” كل دولار زيادة فى سعر برميل البترول يكلف الموازنة 3 مليارات جنيه.. وأن الحكومة تستورد لتر البنزين 92 بـ11 جنيها وتبيعه بـ5 جنيهات.. 89 مليار جنيه قيمة دعم الوقود والمشتقات البترولية في الموازنة الجديدة 2018/ 2019″.
بجانب موضوعات عن الفروق بين اسعار البنزين في دول العالم وفي مصر، رغم فارق الرواتب والدخول، واختلاف ظروف كل بلد عن الأخرى.
وتستهدف حكومة الانقلاب خفض دعم المواد البترولية بنحو 26% ودعم الكهرباء 47% فى مشروع موازنة السنة المالية المقبلة 2018-2019.. وفقا لرويترز. ويبلغ حجم الدعم المستهدف للمواد البترولية فى الموازنة الجديدة 89.075 مليار جنيه انخفاضا من حوالى 120.926 مليار جنيه مستهدفة فى 2017-2018. وتعد هذه هى المرة الثالثة التى سترفع فيها الحكومة أسعار الوقود منذ تعويم الجنيه، حيث رفعتها فى نوفمبر 2016، بنسب تراوحت بين 30 و47%، ثم رفعتها مرة أخرى فى يونيو 2017 بنسب تراوحت بين 43% و100%. وتستهدف مصر خفض دعم الوقود تدريجيا حتى إلغائه بشكل نهائى وفقا لبرنامج متفق عليه مع صندوق النقد الدولى لإقراض مصر 12 مليار دولار، تلقت منها حتى الآن نحو 6 مليارات دولار، وتتنظر الحصول على الشريحة الرابعة بقيمة 2 مليار دولار فى شهر يونيو المقبل.

ومن المتوقع أن يؤدى خفض الدعم على الوقود إلى زيادة أسعار المواد البترولية بنحو 40%، خاصة مع زيادة أسعار الوقود عالميا. وحددت الحكومة سعر برميل البترول فى الموازنة الجديدة عند 67 دولارا، بينما حددت سعرا للدولار عند 17.25 جنيه مقارنة بـ16 جنيها فى موازنة العام الحالى.
وفى حال قيام حكومة الانقلاب بخفض دعم المواد البترولية بنسبة 40% إلى 100 لأنابيب البوتاجاز، فإن أسعار السولار وبنزين 80 سترتفع إلى 5.11 جنيه، بينما سيقفز سعر بنزين 92 إلى 7 جنيهات. ومن المتوقع أن يتم تخفيض الدعم على البوتاجاز بنسبة 100% ليصل سعر أسطوانة غاز البوتاجاز إلى 60 جنيها مقابل 30 جنيها فى الوقت الحالى.
ومن المتوقع، أيضا، أن ترتفع أسعار الكهرباء بدءا من يوليو بنحو 30٪ إلى 45%، ليتراوح سعر كيلو الكهرباء بين 16 قرشًا، و195 قرشا حسب شريحة الاستهلاك.
إعلان وفاة الفقراء
زيادات اسعار الوقود تنعكس على مئات السلع والخدمات، بجانب مخططات حكومية لرفع اسعار الياة والهرباء ورسوم الخدمات الحكومية، وهو الامر الذي يصفه خبراء بانه انقلاب جديد من السيسي على عموم الشعب المصري.
الانقلاب الجديد يعد له السيسي بتجريد الحياة السياسة من قواها، بالاعتقالات والصفية الجسدية لمعارضي ورافض الانقلاب العسكري، واحكام قضائية مشددة، واغلاق صفحات السوشيال ميديا ، وفرض رقابة على الفيس بووك والانترنت وحظر اليوتيوب، بجانب اغلاق اكثر من 40 الف مسجد وزواية لمنع الخطب وقمع الائمة ومنع الدعاء بالمساجد في صلوات التراويح، وغيرها من وسائل القمع المتنوعة ، والتي لا تستطيع مواجهة ثورة الجياع القادمة في مصر بسبب اجراءات 30 يونيو.
