“نيويوركر”: السعودية والإمارات دعمتا انقلاب السيسي على الرئيس مرسي برشوة 20 مليار دولار

- ‎فيتقارير

تحت عنوان “سعي الأمير السعودي لإعادة ترتيب الشرق الأوسط”، نشرت صحيفة تقريرا مطولا حول علاقة السعودية ودول الخليج بالولايات المتحدة الامريكية، والصراع الخليجي القطري، تطرقت فيه الي دور السعودية والامارات في دعم انقلاب السيسي 3 يوليه 2013، نكاية في قطر التي كانت تدعم حكم الرئيس مرسي.

التقرير، الذي تنشره المجلة في عدد 9 أبريل 2018، وظهر على موقعها الالكتروني، أكد “تواصل السعودية والامارات مع وزير الدفاع حينذاك عبد الفتاح السيسي، ووعدوه بـ 20 مليار دولار لمساعدة الاقتصاد، ثم قاموا بتمويل حركة “تمرد”، وتولي القيادي الفتحاوي المطرود (مستشار بن زايد) محمد دحلان، نقل الرسائل والأموال إلى المتعاونين في الجيش المصري”.

نيويوركر ذكرت أنه “وفقا لعدة مسؤولين أمريكيين سابقين، بدأ «محمد بن زايد» و«بندر بن سلطان»، مدير المخابرات السعودية، بالتآمر مع آخرين في حكومتيهما لإزالة الرئيس مرسي من السلطة، وكان جنرالات الجيش المصري يتآمرون بالفعل ضده”، وقد استطاع «بندر» و«بن زايد» الوصول إلى وزير الدفاع المصري آنذاك، الفريق «عبد الفتاح السيسي»، ووعدوه بتقديم 20 مليار دولار كمساعدات اقتصادية إذا تم خلع الرئيس مرسي”.

وقالت إن الإمارات بدأت بتمويل حركة مجموعة شبابية مستقلة ظاهريا تدعى «تمرد»، ومع بدء الانقلاب، استخدم «بندر» و«السيسي» «محمد دحلان»، الفلسطيني المنفي خارج البلاد، لنقل الرسائل والأموال إلى المتعاونين في الجيش المصري.

ونقل التقرير عن دبلوماسي أمريكي سابق “كلارك” قوله: “الدعم الخارجي كان ذا أهمية حاسمة للانقلاب، لكي يتحرك السيسي على هذا النحو، كان يحتاج إلى وعد بأن ينجح (بالدعم المالي”، ووصف هذا الدبلوماسي الدور الاماراتي السعودي الذي أفضى للانقلاب وقمع وقتل الاخوان واعتقال 40 الفا بأنه «كان أمرا رهيبا، وفظيعا ولا يغتفر”.

وكشف التقرير بعض تفاصيل الدور الاماراتي السعودي في الانقلاب العسكري علي الرئيس محمد مرسي، مؤكدا تنسيق مدير المخابرات السعودية بندر بن سلطان، مع مخابرات دول أخرى للإطاحة بالرئيس مرسي، بخلاف وعد ابن زايد للسيسي بمبلغ 20 مليار دولار لو نجح في الإطاحة بمرسي ودعمها حركة تمرد، ونقل “دحلان” الاموال لقادة الجيش الانقلابيين.

وقال إن محمد بن زايد ومحمد بن سلمان كانا يتحدثان بالساعات عبر الهاتف لتنسيق الامور، وكانا يصفان جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها بأنهم “قوى الشر”، (وهي نفس العبارة التي استخدمها بن سلمان في حواره الاخير في امريكا وتحدث فيه عن إزالة تأثير الاخوان من المناهج السعودية).

انقلاب ثان لصالح بن سلمان

وكشف كاتب التقرير “ديكستر فيلنكز”، أن الأمريكيين سعوا لاستثمار الأمير ابن سلمان، ووضعه مكان ابن عمه الأمير محمد بن نايف في السلطة، فيما تولت الإمارات وحاكمها الفعلي، ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، الترويج لشخصية ابن سلمان في أمريكا، وكيف قام سفير أبو ظبي يوسف العتيبة، بالحديث مع مسؤولين سابقين، مثل مدير المخابرات السابقة ديفيد بترايوس، ومستشار أوباما للأمن القومي توم دولينون، لتقديم ابن سلمان في الإعلام الأمريكي، (أي إعطائه شهادة اعتماد أمريكية).

وكشفت المجلة عن زيارة قام بها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير للولايات المتحدة صيف عام 2015؛ للقاء وزير الخارجية جون كيري، ليستطلع موقفه من إزاحة ابن سلمان لابن عمه، ورد كيري بأن أمريكا لن تقف مع أي طرف، منوهة إلى أنه في الوقت ذاته فإن ابن نايف حاول الوصول إلى مدير “سي آي إيه” جون برينان؛ للحصول على دعمه”.

وعندما شعر ابن نايف أن موقعه بات مهددا، فإنه كتب رسالة إلى الملك سلمان، اطلع عليها الكاتب، وورد فيها أن “هناك مؤامرة كبيرة”، “الإماراتيون يعملون على شق صف العائلة المالكة”، وأن “محمد بن زايد يحاول استخدام صلاته القوية مع الرئيس الأمريكي لتحقيق نواياه”.

انقلاب ثالث على قطر

ونقل الكاتب الامريكي “شهادات ومقابلات” مع مسؤولين أمريكيين سابقين وحاليين، أكدوا إن السعودية والإمارات حصلتا على الضوء الأخضر (الامريكي) للإطاحة بحكومة قطر، ولكن وزير الخارجية الأمريكي السابق ريكس تيلرسون، استغرب أن تقوم السعودية بعمل كهذا، وأن المسؤولين العسكريين الأمريكيين خافوا من قيام السعودية والامارات بغزو عسكري لقطر (لا مجرد تدبير مؤامرة على غرار مصر)، فأرسلوا طائرات دون طيار لمراقبة الحدود القطرية مع السعودية.

وذكر التقرير أن دول الحصار الخليجية اتهمت قطر منذ زمن طويل بتمويل الإرهاب والثورة في جميع أنحاء الشرق الأوسط والتوافق بشكل وثيق مع إيران، وفي عام 2013، انقسم الخليجيين بسبب الأزمة في مصر، حيث قدمت قطر الدعم المالي لحكومة الرئيس مرسي، ودعم السعوديون والإماراتيون السيسي والجيش.

وأشار لشكوي الزعماء السعوديين والإماراتيين من رعاية دولة قطر للإخوان المسلمين وحركة حماس، التي تحكم غزة والتي تعود جذورها إلى جماعة الإخوان المسلمين، كما أنهم مستاؤون من شعبية شبكة تلفزيون الجزيرة التي تمولها الدولة، والتي كثيرا ما تنتقد بشدة ملكيات الخليج.

وعقب الضوء الأمريكي الأخضر لـ “بن سلمان” وقبض أمريكا الثمن مقدما في صورة صفقات تسليح من وكيلها الجديد ابن سلمان، بدأ حصار قطر، والإطاحة بمحمد بن نايف، واعتقال التجار والأمراء في ريتز كارلتون، ودعوة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى الرياض، وذلك بعد زيارة كوشنر مباشرة، وقدم السعوديون لعباس خطة سلام محايدة مع إسرائيل، تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتضم مستوطنات الضفة الغربية كلها لإسرائيل، وتمنح الفلسطينيين استقلالا محدودا!